القدس/ الأناضول
** الحكومة الإسرائيلية أعلنت قبل أيام رفض الامتثال لقرار المحكمة العليا بشأن الجهة الناظمة للبث التجاري، ثم أعلنت الأربعاء رفض قرارها بشأن مراقب الدولة
** منذ تشكيل حكومة نتنياهو نهاية 2022 اتسمت العلاقة مع المحكمة العليا بالتوتر والسجال
** نائب المدعي العام السابق ردا على سؤال بشأن قبول نتائج الانتخابات: لا أعرف
** سئل سموتريتش عن الخوف من اندلاع حرب أهلية في إسرائيل فأجاب: "يجب ألا يحدث هذا
تتفاقم الأزمة الداخلية في إسرائيل مع تصعيد حكومة بنيامين نتنياهو مواجهتها مع المحكمة العليا، قبيل انتخابات عامة توصف بأنها حاسمة لمستقبله السياسي.
وعاد مصطلحا "الأزمة الدستورية" و"الحرب الأهلية" إلى التداول في إسرائيل، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
ولا تقتصر التساؤلات على هوية الفائز في الانتخابات، بل تمتد إلى إمكانية إجرائها في موعدها، ومدى احترام نتائجها.
كما تتزايد المخاوف من احتمال أن يعمد نتنياهو إلى تجديد الحرب على غزة أو لبنان أو إيران، سعيا إلى تعزيز فرصه الانتخابية أو تأجيل الانتخابات في حال تيقنه من خسارتها.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد المواجهة الداخلية بين الحكومة والمحكمة العليا، على خلفية رفض مسؤولين حكوميين الامتثال لقرارات قضائية.
مراقب الدولة
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية مطلع الأسبوع عدم امتثالها لقرار المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية للبث"، قبل أن يدعو وزير العدل ياريف ليفين، الأربعاء، إلى تجاهل حكم آخر يتعلق بانتخاب مراقب الدولة.
وطالب ليفين الكنيست بعدم الامتثال لقرار المحكمة العليا الذي أمر بإعادة انتخاب مراقب الدولة، قائلا إن مايكل رابيلو، المحامي الشخصي السابق لنتنياهو، ينبغي أن يتولى المنصب مباشرة.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن ليفين يرى ضرورة تولي رابيلو المنصب، رغم قرار المحكمة العليا بإعادة التصويت في الكنيست، مشيرة إلى أن القضاة لم يحددوا موعدا نهائيا لإجراء الانتخابات الجديدة.
وقال ليفين، في مقابلة مع إذاعة "كول باراما" التابعة لليهود الحريديم: "لا مجال للشك، لا يمكن إجراء انتخابات جديدة لمراقب الدولة، ويجب على المحامي رابيلو أن يتولى المنصب مباشرة".
وجاءت تصريحات ليفين بعد ستة أيام من إصدار المحكمة العليا قرارا يلزم الكنيست بإجراء انتخابات جديدة لاختيار مراقب الدولة.
ولم يعلن الكنيست حتى الآن موعد إعادة الانتخابات، وسط معارضة أحزاب الائتلاف الحكومي لقرار المحكمة.
صور الاقتراع
وأثارت عملية اختيار رابيلو مراقبا للدولة جدلا واسعا، بعدما طُلب من نواب حزب "الليكود" التقاط صور لأنفسهم خلف ستار الاقتراع، وهم يحملون أوراقا تحمل اسمه، لإثبات ولائهم لمرشح نتنياهو.
وتداولت لاحقا صور نواب "الليكود" وهم يحملون أوراق الاقتراع، ما دفع المحكمة العليا إلى إصدار قرارها استجابة لالتماس قدمته المعارضة.
وانتخب الكنيست رابيلو الشهر الماضي بعد جولتين من التصويت.
وفي الجولة الأولى، حصل قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إيلرون، مرشح المعارضة، على 60 صوتا، مقابل 57 صوتا لرابيلو.
وبسبب عدم حصول أي منهما على النصاب المطلوب البالغ 61 صوتا، أُجريت جولة ثانية حصل فيها رابيلو على 61 صوتا فقط.
"عدو الديمقراطية"
والأربعاء، أدان رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، أحد أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو، تصريحات ليفين، واصفا إياه بأنه "عدو الديمقراطية الإسرائيلية".
وقال آيزنكوت، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "ياريف ليفين، الرجل الذي قاد عملية إعادة هيكلة النظام، حتى على حساب تفكيك المجتمع الإسرائيلي، بينما يختبئ نتنياهو خلفه، هو أحد أبرز المساهمين في وصول إسرائيل إلى أدنى مستوياتها، وعدو للديمقراطية الإسرائيلية".
وأضاف: "يواصل نتنياهو وحكومته تقويض أسس الديمقراطية عشية أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل".
وتابع مخاطبا نتنياهو: "سيقف شعب إسرائيل في وجهك كجدار منيع، ولن نسمح لك بتفكيك إسرائيل".
أزمة دستورية
ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" التطورات الجارية بأنها "أزمة دستورية".
وقال وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني بتسلئيل سموتريتش للصحيفة: "نحن غارقون في الأزمة التي تخلقها المحكمة العليا عمدا، فهناك حكم غير شرعي يتعارض مع تصويت شرعي من الكنيست".
وأضاف: "مرة تلو الأخرى، يسعى رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا إلى الفوضى هنا، ويريدان جرنا إلى أزمة".
وتابع أن المحكمة "تصدر أحكاما مخالفة للقانون"، متهما المستشارة القانونية بـ"إساءة استخدام سلطة منصبها"، وداعيا إلى التحقيق معها.
وادعى سموتريتش أن وضع المحكمة والمستشارة القانونية نفسيهما "فوق الكنيست والحكومة والشعب" يمثل خطرا، على حد تعبيره.
وردا على سؤال بشأن مخاوف اندلاع حرب أهلية في إسرائيل، قال: "يجب ألا يحدث هذا".
"تفكيك إسرائيل"
من جانبه، قال زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان، في منشور على منصة "إكس"، إن وزير العدل "يتصرف كآخر المجرمين، ويدعو إلى انتهاك قرار المحكمة العليا".
وأضاف: "إنهم يخشون وجود مراقب دولة يؤدي مهامه، ويريدون دمية في أيديهم، وهم مستعدون لإحراق البلاد وانتهاك القانون وإثارة أزمة دستورية لتعيينه".
وتابع: "حان الوقت للذهاب إلى صناديق الاقتراع وإسقاط هذه الحكومة التخريبية قبل أن تفكك إسرائيل".
وتعد المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية في إسرائيل، ومن شأن رفض تنفيذ قراراتها إدخال البلاد في أزمة دستورية.
كما يثير موقف الحكومة من المحكمة تساؤلات بشأن احتمال تكرار السيناريو نفسه حال خسارة الائتلاف الحاكم الانتخابات العامة المقبلة.
وقال نائب المدعي العام السابق إيريز كامينيتز، في مقابلة مع موقع "واي نت": "عملت خلال فترة ولايتي تحت إشراف ثلاثة وزراء عدل مختلفين، ولا أتذكر أن وزيرا واحدا قال إننا لن نلتزم بقرار المحكمة العليا".
وأضاف: "هذا تقويض لمبدأ الفصل بين السلطات وللديمقراطية".
وعندما سُئل في مقابلة مع "يديعوت أحرونوت" عما إذا كان يخشى عدم قبول نتائج الانتخابات المقبلة، قال: "لا أعلم، فهناك وزراء كثيرون يحاولون استغلال الموارد العامة لتحقيق مصالحهم الشخصية".
توتر متجذر
والثلاثاء، تبادلت حكومة نتنياهو والمحكمة العليا الانتقادات، إثر إعلان الحكومة رفضها الالتزام بقرار قضائي يتعلق بمجلس "السلطة الثانية للبث".
والمجلس هو الجهة التنظيمية المسؤولة عن الإشراف على القنوات التلفزيونية والإذاعات التجارية في إسرائيل وتنظيم عملها.
وفي 17 يونيو/ حزيران الماضي، أصدرت المحكمة العليا حكما بتجميد قرارات الحكومة المتعلقة بتعيين مجلس جديد للهيئة، والإبقاء على المجلس الحالي إلى حين البت النهائي في الالتماسات المقدمة ضد تلك التعيينات.
والثلاثاء، انتقدت المحكمة إعلان الحكومة عدم الامتثال لحكمها، محذرة من تداعيات تجاهل قرارات القضاء.
وكانت الحكومة أعلنت أنها لن تعترف بأي قرار أو مصادقة أو تعيين أو إجراء يصدر عن مجلس "السلطة الثانية"، ما دام لا يستوفي شروط الحد الأدنى المنصوص عليها في القانون، وذلك عقب قرار المحكمة إعادة تفعيل المجلس.
وتعود جذور الخلاف بين المحكمة والحكومة الحالية إلى تشكيل الأخيرة أواخر عام 2022، إذ اتسمت العلاقة بينهما بالتوتر والسجال.
واتهم وزراء المحكمة العليا مرارا بمحاولة تقويض الحكومة اليمينية، عبر التدخل في تشريعات يقرها الكنيست أو قرارات تتخذها الحكومة.
وفي فبراير/ شباط الماضي، أصدرت المحكمة أمرا مشروطا يلزم نتنياهو بتقديم تبرير مفصل لأسباب عدم إقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ما زاد حدة التوتر بين الطرفين.
وصدر القرار استجابة لالتماسات قدمتها منظمات إسرائيلية، فيما حذر ليفين آنذاك من أن الخلاف قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.
news_share_descriptionsubscription_contact


