Layan Bsharat
28 سبتمبر 2026•تحديث: 28 سبتمبر 2026
رام الله/ لبابة ذوقان/ الأناضول
اقتحم 1792 مستوطنًا إسرائيليًا، الاثنين، المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة، في ثالث أيام «عيد العرش» اليهودي، فيما اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ساحاته وأدى طقوسًا تلمودية.
وقالت محافظة القدس، في بيان، إن المستوطنين اقتحموا المسجد عبر باب المغاربة خلال فترتين صباحية ومسائية، تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وأضافت أن مستوطنين أدخلوا خلال الاقتحامات «القرابين النباتية» إلى المسجد الأقصى وأدوا طقوسًا تلمودية، فيما ارتدى بعضهم قمصانًا تحمل عبارات تحريضية ورموزًا تدعو إلى هدم المسجد وإقامة ما يسمى «الهيكل» على أنقاضه.
كما اقتحم بن غفير ساحات الأقصى محاطًا بحماية من الشرطة الإسرائيلية، وأدى رقصات وطقوسًا تلمودية.
وأظهر مقطع فيديو بن غفير خلال اقتحامه المسجد، فيما تفاخر بالاقتحام الذي يأتي لليوم الثاني تواليًا بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد العرش» اليهودي.
صلاة وطقوس داخل الأقصى
ووفق محافظة القدس، أدى مستوطنون صلاة «الموساف» بصيغتها الخاصة بما يسمى «جبل الهيكل» خلال اقتحامهم المسجد الأقصى.
وقالت إن الصلاة تضمنت «مضامين مرتبطة بقرابين الأعياد، في محاكاة لطقوس العبادة اليهودية المرتبطة بالمعبد المزعوم، بما يعكس التعامل مع المسجد وباحاته وكأنها فضاء لإقامة تلك الطقوس».
واعتبرت المحافظة ذلك «انتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم ومحاولة لفرض واقع ديني جديد فيه».
وفي السياق، شارك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في طقوس «بركة الكهنة» عند حائط البراق غربي المسجد الأقصى، بالتزامن مع احتفالات المستوطنين بـ«عيد العرش»، وفق البيان.
كما تجمع مئات المستوطنين في وادي الربابة جنوبي البلدة القديمة بالقدس، وأدوا طقوسًا تلمودية ورقصات جماعية.
إغلاقات وتشديدات
وبالتزامن مع الاحتفالات اليهودية، أفادت محافظة القدس بإغلاق القوات الإسرائيلية المسجد العمري في حارة الشرف داخل البلدة القديمة بالقدس، إضافة إلى الأبواب الخاصة بدير السريان.
كما أغلقت مدخل طريق «التربة» المؤدي إلى بلدة سلوان لتأمين وصول المستوطنين إلى حائط البراق.
وفي بلدة الجيب شمال غربي القدس، اقتحم مستوطنون البلدة وأغلقوا أحد شوارعها بالإطارات المطاطية، كما وضعوا أعلامًا إسرائيلية في منطقة «الرأس»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك وسط تشديدات فرضها الجيش الإسرائيلي في محيط القدس منذ ساعات صباح الاثنين، ما تسبب في أزمات مرورية خانقة وعرقل وصول فلسطينيين إلى أماكن دراستهم وعملهم.
أزمة اقتصادية
وفي ظل هذه الإجراءات، قالت محافظة القدس إن المحال التجارية الفلسطينية، لا سيما في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأرجعت المحافظة الأزمة إلى تراجع الحركة السياحية والقيود والإغلاقات التي ترافق الأعياد اليهودية.
وأضافت أن التداعيات لا تقتصر على التجار، بل تشمل المطاعم والفنادق وأصحاب الحرف وقطاعات النقل والخدمات السياحية، فيما يضطر بعض أصحاب المحال إلى إغلاقها خشية الاعتداءات والتخريب أو نتيجة القيود المفروضة على الحركة.
اعتقال 8 فلسطينيين
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت القوات الإسرائيلية، الاثنين، 8 فلسطينيين من بلدات وقرى ومخيمات في محافظة القدس، بينهم اثنان من بلدة أبو ديس، واثنان من بلدة الرام، و4 من بلدة بدو.
وتزامن ذلك مع اقتحام القوات الإسرائيلية عدة بلدات في محيط القدس وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعدًا في اقتحامات المستوطنين منذ بدء الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من القوات الإسرائيلية وإجراءات عسكرية في القدس.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، ثم «يوم الغفران» في 21 و22 من الشهر ذاته، فيما يمتد «عيد العرش» من 26 سبتمبر إلى 2 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وصولًا إلى «ختمة التوراة» في 3 أكتوبر.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف منذ عقود إجراءاتها الرامية إلى تهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.