غزة/ محمد ماجد ورمزي محمود/ الأناضول
- 1022 طفلا دون عام قتلوا خلال الإبادة، بينهم 520 رضيعا ولدوا خلالها
- 164 طفلا توفوا بسبب الجوع وسوء التغذية، و25 آخرون جراء البرد في مخيمات النزوح
- الأطفال يشكلون 18 بالمئة من نحو 5400 حالة بتر بين الفلسطينيين في غزة
- 59 ألفا و759 طفلا باتوا أيتاما بعد فقدان أحد والديهم أو كليهما
- قرابة 5200 طفل مريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل
- 620 ألف طفل وفتى حرموا من مواصلة التعليم في واقع آمن ومستقر
بعد 3 أعوام من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، لا تقتصر مأساة الأطفال على مقتل أكثر من 21 ألفا و600 طفل منذ بدايتها، بل تمتد إلى عشرات الآلاف من المصابين والجوعى والأيتام، وآلاف يعيشون بإعاقات دائمة، وجيل كامل يواجه آثارا نفسية وتعليمية واجتماعية عميقة.
فالأطفال الذين نجوا من القصف واجهوا النزوح المتكرر وفقدان الوالدين والجوع والمرض وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، فيما تكشف معطيات فلسطينية وأممية عن أزمة تطال مختلف مقومات طفولتهم.
وفي تصريحات للأناضول بمناسبة مرور 3 أعوام على الإبادة، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة إن الأطفال في القطاع "يتعرضون لمذبحة تاريخية وحرب إبادة جماعية مكتملة الأركان".
وأضاف أن الطفولة "تُسحق تحت وطأة القصف والجوع والأمراض، في ظل صمت دولي غير مبرر".
واتهم الثوابتة إسرائيل بـ"شن حرب إبادة ممنهجة ضد الطفولة في غزة"، مشيرا إلى مقتل أكثر من 21 ألفا و600 طفل منذ بدء الحرب.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل 74 ألفا و243 فلسطينيا في غزة، وأصابت 175 ألفا و232 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.
وتتقاطع حصيلة الثوابتة مع بيانات لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في تقرير لها في يوليو 2026، حيث قالت إن ما لا يقل عن 21 ألفا و700 طفل قتلوا حتى 30 يونيو/حزيران 2026، فيما أصيب نحو 45 ألفا.
وقالت اليونيسف إن أكثر من 11 ألف طفل تعرضوا لإصابات غيرت مجرى حياتهم، دون تحديد طبيعة هذه الإصابات.
وبحسب الثوابتة، شملت حصيلة الأطفال القتلى 1022 طفلا دون سن عام واحد، بينهم 520 رضيعا ولدوا خلال سنوات الإبادة ثم قتلوا خلالها.
وأضاف أن الأطفال والنساء وكبار السن يمثلون 55 بالمئة من إجمالي ضحايا الإبادة الإسرائيلية في القطاع.
ولم يتوقف استهداف الأطفال مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي 6 أغسطس/آب 2026، قالت اليونيسف إن ما لا يقل عن 300 طفل قتلوا خلال أول 300 يوم من الاتفاق، بمعدل طفل يوميا.
وفي إحدى الحالات، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير صدر في 18 سبتمبر/أيلول 2026، إن الجيش الإسرائيلي قتل الطفل محمد الزناتي في 15 من الشهر ذاته بقنبلة إسرائيلية موجهة من طراز "ميليخوت".
وتزامن استمرار قتل الأطفال مع خطاب تحريضي إسرائيلي، إذ قال زعيم المعارضة يائير لابيد، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إنه التقى مجموعة شبان أبدوا تأييدهم لقتل جميع الفلسطينيين في غزة، بمن فيهم الأطفال الرضع.
وإلى جانب القتل والجوع، خلفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة لدى آلاف الأطفال إصابات سترافقهم لسنوات.
وقال الثوابتة إن الأطفال يشكلون 18 بالمئة من نحو 5400 حالة بتر، فيما أفادت اليونيسف بأن أكثر من 11 ألف طفل تعرضوا لإصابات "مغيّرة للحياة".
وأضاف الثوابتة أن قرابة 5200 طفل مريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، محذرا من أن انهيار القطاع الصحي يهدد حياتهم.
ولم يكن القصف وحده سببا في موت الأطفال، إذ قال الثوابتة إن 164 طفلا توفوا بسبب الجوع وسوء التغذية الحاد، من أصل 460 فلسطينيا توفوا للسبب ذاته.
وأضاف أن 25 طفلا كانوا بين 28 فلسطينيا توفوا جراء البرد في مخيمات النزوح.
وفي 22 أغسطس/آب 2025، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، واليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، حدوث مجاعة في قطاع غزة.
وبحسب اليونيسف، أُدخل قرابة 17 ألف طفل للعلاج من سوء التغذية الحاد في أغسطس 2025، قبل انخفاض العدد إلى أقل من 3 آلاف في مارس/آذار 2026، مع تحذير المنظمة من هشاشة التحسن.
وفي 24 أغسطس/آب 2026، كشفت اليونيسف نتائج مسح تغذوي أُجري بين 31 مايو/أيار و15 يونيو/حزيران الماضيين في المناطق التي أمكن الوصول إليها من غزة.
وأظهر المسح أن 12.2 بالمئة من الأطفال دون الخامسة يعانون التقزم، في مؤشر يعكس الآثار التراكمية لسوء التغذية والظروف الصحية على نموهم.
كما أظهر أن 22.4 بالمئة فقط من الأطفال بين 6 و23 شهرا حصلوا على الحد الأدنى المقبول من الغذاء، بينما تناول 73 بالمئة منهم أغذية غير صحية خلال اليوم السابق للمسح.
وأفاد بأن 37.1 بالمئة من الأطفال دون الخامسة عانوا الإسهال خلال الأسبوعين السابقين للمسح، في ظل تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتردي الظروف المعيشية.
وإلى جانب الإصابات الجسدية، خلفت حرب الإبادة آثارا نفسية واجتماعية واسعة، إذ قال الثوابتة إن 59 ألفا و759 طفلا باتوا أيتاما بعد فقدان أحد والديهم أو كليهما.
وبحسب اليونيسف، يحتاج أكثر من مليون طفل إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، فيما أظهر تقييم للمنظمة انتشار اضطرابات النوم والتبول اللاإرادي والعدوانية والانطواء بين الأطفال.
ووفق التقييم، بدأت 92 بالمئة من هذه الأعراض بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولم تسلم العملية التعليمية من آثار الإبادة، إذ قال الثوابتة إن إسرائيل "حرمت 620 ألف طفل وفتى من حقهم في مواصلة التعليم في واقع آمن ومستقر".
وكذلك تشير بيانات اليونيسف إلى أن 658 ألف طفل في سن الدراسة حرموا من التعليم المدرسي المنتظم، وأن 97.5 بالمئة من المدارس تضررت أو دمرت.
وخلال أعوام الإبادة، ظهرت قصص لأطفال تحولت مع الوقت إلى شواهد على الجرائم التي تعرضوا لها، وكان من أبرزها:
وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من حي النصر، عُثر على جثامين الأطفال الخمسة متحللة داخل الحضانات وعلى أسرة المستشفى، بعدما حُرموا من العلاج.
وبعد ساعات، عثرت عليه قتيلا داخل ثلاجة الموتى إثر قصف إسرائيلي.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
