عمّان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
اعتبر اجتماع وزاري استضافته العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء، أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة، وأعلن دعمه للوصاية الهاشمية عليها.
جاء ذلك وفق بيان ختامي صدر عقب اجتماع في عمّان لوزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة.
وتضم اللجنة الوزارية العربية في عضويتها وزراء خارجية الأردن وتونس والجزائر والسعودية والصومال والعراق وفلسطين وقطر ومصر والمغرب، والأمين العام لجامعة الدول العربية.
وعُقد الاجتماع بمشاركة وزراء خارجية تركيا وإندونيسيا وباكستان وماليزيا.
وأدان البيان "السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس المحتلة ووضعها القانوني والديمغرافي".
وأكد أن "القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيادة لإسرائيل عليها، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية التي يجب أن تتجسد حرة مستقلة وذات سيادة على خطوط 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، على أساس حل الدولتين".
كما أدان "جميع الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك، وجميع محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، بما في ذلك الاقتحامات المتصاعدة التي ينفذها المستوطنون ووزراء ومسؤولون إسرائيليون متطرفون".
وشدد على أن "المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤونه وتنظيم الدخول إليه".
وأدان أيضا "الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال المقدسات المسيحية وتهدد الوجود المسيحي التاريخي في القدس"، مؤكدا "دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هذه المقدسات، وصون هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها".
ودائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس الشرقية، بموجب القانون الدولي الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.
واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع إسرائيل عام 1994.
وفي مارس/ آذار 2013 وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
اجتماع عربي إسلامي
في السياق، أعرب البيان عن "دعم صمود المقدسيين وتمكينهم في مواجهة التحديات وتثبيت وجودهم في مدينتهم".
وحذر من أن "الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة تشكل استفزازا سافرا لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وتدفع نحو تفجر صراع ديني لن تقف تداعياته عند حدود المنطقة".
ودعا "المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك فورا لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في القدس المحتلة وأماكنها المقدسة".
ورفض البيان "أي قرار أحادي يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس المحتلة، بما يشمل افتتاح بعثات دبلوماسية في المدينة أو نقلها إليها".
وأعلن "إطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل لوقف هذه الممارسات والإجراءات والسياسات الإسرائيلية التصعيدية وغير الشرعية، ولإلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس".
كما أعلن "إطلاق منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للأماكن المقدسة وتعريتها، وتوضيح تداعياتها الكارثية التي تدفع باتجاه صراع ديني، وتقوض الأمن والسلم الإقليميين والدوليين".
ودعا إلى عقد "اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، في مدينة نيويورك الأمريكية، لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس وأماكنها المقدسة وسبل مواجهته".
وتأتي الاستضافة الأردنية للاجتماع في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة لحشد موقف دولي وإسلامي ضاغط لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في القدس المحتلة، وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
وأسفرت الانتهاكات الإسرائيلية في القدس خلال يوليو/ تموز الماضي عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة 15 واعتقال 115، فيما اقتحم 9 آلاف و848 مستوطنا المسجد الأقصى، وفق بيان لمحافظة القدس.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والإسلامية، فيما يتمسكون بها عاصمة لدولتهم المنشودة.