Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
23 مايو 2026•تحديث: 23 مايو 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
المواطن التونسي نور الدين بلقاسمي للأناضول:
أسعار الخروف يمكن أن تكون في المتناول لو أحكمت الدولة الرقابة على الأسواق.
مرب للماشية للأناضول:
تربية الخروف أصبحت معاناة اليوم بالنسبة للفلاح
لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (غير حكومية) للأناضول:
الغلاء سببه مشكلة في منظومة إنتاج اللحوم الحمراء والألبان
مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق المواشي في تونس على وقع موجة غلاء غير مسبوقة دفعت كثيراً من المواطنين إلى التراجع عن شراء الأضاحي، وسط تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفيما يُحمّل المستهلكون الوسطاء وغياب الرقابة مسؤولية ارتفاع الأسعار، يؤكد مربو الماشية أنهم يواجهون تكاليف إنتاج متزايدة، في وقت تحاول فيه السلطات التدخل عبر نقاط بيع منظمة واعتماد أسعار استرشادية للحد من الأزمة.
سوق شركة اللحوم
تشهد سوق شركة اللحوم بحي الوردية في العاصمة التونسية حركة نشطة، وهي السوق التي خصصتها الدولة لبيع أضاحي العيد.
وقال نور الدين بلقاسمي، الذي جال في السوق بحثاً عن خروف للأضحية: "هذه أول مرة آتي فيها إلى البوطوار (التسمية الشعبية للمسلخ البلدي الذي تديره شركة اللحوم الحكومية)، لأن البيع وفق وزن الخروف قد يخفف العبء على المشترين".
وأوضح الرجل السبعيني، في تصريحات للأناضول، أن حركة البيع والشراء تبقى مرتبطة بموعد صرف الرواتب، وحتى بعد الحصول عليها يضطر بعض المواطنين إلى الاقتراض لتأمين ثمن الأضحية.
واعتبر أن أسعار الخراف كان يمكن أن تكون في متناول المواطنين لو جرى تشديد الرقابة على الأسواق.
وأضاف: "الخروف الذي يفترض ألا يتجاوز سعره ألف دينار (333.3 دولاراً)، يُعرض اليوم في السوق بنحو 1400 دينار (466.6 دولاراً)".
وتابع قائلاً: "رغم الأمطار التي شهدها الموسم الحالي، فإن أسعار الخراف ارتفعت أكثر، والدولة تعرف أسباب هذا الغلاء".
عجز المستهلكين
وفي السوق نفسها، كانت فضيلة، وهي سيدة ستينية، تتجول بحثاً عن خروف للأضحية.
وقالت للأناضول: "جئت لشراء خروف، لكن الأسعار تتراوح بين 1800 دينار (600 دولار) و1900 دينار (633.3 دولاراً) حتى بالنسبة للخراف الصغيرة، بينما يفترض أن يكون سعرها في حدود ألف دينار".
واعتبرت أن ما يحدث يمثل "استغلالاً"، محمّلة "السماسرة" جانباً من مسؤولية ارتفاع الأسعار.
وأضافت: "لم أجد خروفاً مناسباً، وإذا استمرت الأسعار بهذا الشكل فسأكتفي بشراء كمية من اللحم من القصابين".
تراجع القطيع
من جهته، قال مربي ماشية يُدعى إبراهيم، وهو خمسيني كان يقف إلى جانب خرافه داخل السوق: "عدد القطيع تراجع خلال السنوات الأربع الماضية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف".
وأضاف في تصريح للأناضول: "تربية الأغنام أصبحت اليوم معاناة حقيقية للفلاح، فالعشب الذي يتحدث عنه كثيرون لم يتوفر إلا منذ ثلاثة أشهر فقط".
وأوضح: "في السوق أشتري حزمة القُرط (الأعشاب الخضراء المجففة) بـ20 ديناراً (6.6 دولارات)، فيما يبلغ سعر كيلوغرام الشعير دينارين (0.66 دولار تقريباً)، وقد ينفق المربي ما بين 200 دينار (66.6 دولاراً) و250 ديناراً (83.3 دولاراً) يومياً دون أن يبيع خروفاً واحداً".
وتساءل: "من سيتحمل كل هذه المصاريف؟"، قبل أن يضيف أن المستهلكين محقون أيضاً في استيائهم من الأسعار.
وقال: "الفرق في أسعار الأضاحي بين العام الماضي والعام الحالي يتراوح بين 250 ديناراً (83.3 دولاراً) و300 دينار (100 دولار)".
وأكد أن الرواتب لم تعد تكفي لمواجهة تكاليف الحياة، لافتاً إلى أن الفلاح لا يحظى بالدعم الكافي، في حين يساهم السماسرة الذين ينشطون خلال مواسم الأعياد فقط في رفع الأسعار.
وأشار إلى أنه يبيع الخروف الواحد ابتداءً من 1500 دينار (نحو 500 دولار).
أزمة في منظومة اللحوم والألبان
من جانبه، أرجع رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (غير الحكومية) لطفي الرياحي أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي إلى اختلالات داخل منظومة إنتاج اللحوم الحمراء والألبان.
وقال الرياحي للأناضول: "تقديرنا أن كامل المنظومة الإنتاجية للحوم الحمراء والألبان تواجه مشكلات حقيقية".
وأضاف: "لا توجد رؤية واضحة أو أرقام دقيقة بشأن حجم القطيع، سواء من الجهات الرسمية أو النقابية".
وأوضح أن اتحاد الفلاحين يؤكد توفر الأضاحي وعدم الحاجة إلى الاستيراد حتى لا تنهار الأسعار، بينما ترى وزارة الفلاحة ضرورة اللجوء إلى التوريد، قائلاً: "في الحقيقة لا نعرف عدد إناث المواشي أو عدد الذكور وأعمارها بشكل دقيق حتى يمكن بناء حلول واضحة".
ولفت الرياحي أيضاً إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، مشيراً إلى أن سعر كيلوغرام لحم الخروف بلغ نحو 75 ديناراً (25 دولاراً).
اختلال في التوازن
وأشار إلى أن نقاط البيع التي توفرها الدولة بأسعار معقولة وفق نظام الوزن تشهد طلباً يفوق العرض بعدة مرات.
وقال إن ذلك أوجد فئة جديدة من التجار الذين يوظفون أموالهم في المضاربة داخل السوق، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة إضافية ويحرم الفئات الأكثر احتياجاً من الحصول على أضاحٍ بأسعار مناسبة.
محاولات للتعديل
والاثنين، أعلن المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان (حكومي) انطلاق عمليات بيع أضاحي العيد عبر نقاط بيع منظمة يشرف عليها بالتنسيق مع مختلف المصالح التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
وأوضح المجمع، في بيان، أنه اعتمد أسعاراً مرجعية (استرشادية) وفق وزن الأضحية.
وحُدد سعر الكيلوغرام الحي بـ27 ديناراً (9 دولارات) للأضاحي التي يقل وزنها عن 45 كيلوغراماً، فيما بلغ 25.8 ديناراً (8.6 دولارات) للأضاحي التي يتراوح وزنها بين 45 و65 كيلوغراماً.
أما الأضاحي التي يتجاوز وزنها 65 كيلوغراماً، فقد استقر سعر الكيلوغرام الحي لها عند 23.8 ديناراً (نحو 8 دولارات).
ودعا المجمع المستهلكين إلى التوجه نحو هذه الأسواق المنظمة لاقتناء أضاحٍ خاضعة للرقابة الصحية، في محاولة للحد من المضاربة والارتفاعات الكبيرة في الأسعار قبل حلول عيد الأضحى.