إسطنبول/ الأناضول
حذرت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، من أن نحو مليوني شخص في قطاع غزة بحاجة إلى مساعدات عاجلة في مجال المأوى مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المستلزمات الإنسانية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، في بيان صدر من جنيف، إن جميع سكان غزة تقريبًا، أي نحو مليوني شخص، ما زالوا بحاجة إلى مساعدات في مجال المأوى، بعد نحو عام من الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل حيز التنفيذ في غزة، لكن الأخيرة قتلت 1471 فلسطينيًا وأصابت 5189 آخرين، في أكثر من 5304 خروقات للاتفاق، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.
ويأتي تحذير المنظمة الدولية بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وأوضحت بوب أن الإمدادات المتاحة ضمن خط الإمداد المشترك لمواد المأوى الإنسانية لدى شركاء المنظمة لا تغطي سوى نحو 17 بالمئة من الاحتياجات الشتوية المحددة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار.
وأضافت أن الفلسطينيين يواجهون شتاءهم الرابع دون حماية كافية من الأمطار والفيضانات والبرد، بعد سنوات من النزوح والدمار واسع النطاق.
وأرجعت المنظمة تعثر الاستجابة الإنسانية بالمستوى المطلوب إلى نقص التمويل واستمرار القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على إدخال مستلزمات المأوى الأساسية.
وقالت بوب: «يجب أن تتمكن الأسر التي عانت بالفعل من النزوح المتكرر والخسائر الفادحة من مواجهة الشتاء بأمان وكرامة».
وشددت على ضرورة إدخال مواد المأوى بسرعة وبصورة منتظمة يمكن التنبؤ بها، وبكميات تتناسب مع حجم الاحتياجات.
1.8 مليون نازح مهددون بالفيضانات
وكشفت المنظمة أن أكثر من نصف الخيام والمآوي المؤقتة في غزة باتت في حالة سيئة تستدعي استبدالها.
وأوضحت أن الخيام صُممت أصلًا بوصفها حلًا طارئًا مؤقتًا، ويتراوح عمرها الافتراضي عادة بين 6 أشهر و12 شهرًا.
وأشارت إلى أن قلة البدائل المتاحة دفعت العديد من الأسر إلى الإقامة في مبانٍ متضررة جراء الحرب، ما يعرض حياتها لمخاطر جسيمة.
ولفتت إلى أن عشرات الأشخاص لقوا مصرعهم في مدينة غزة خلال الشهر الماضي، إثر انهيار مبنى متضرر جراء الحرب.
وأضافت أن أحد شركائها حدد، خلال أغسطس/ آب الماضي، أكثر من 3600 مبنى خطرة ومعرضة للانهيار.
وحذرت من أن اشتداد ظاهرة «النينيو» قد يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة تزيد من ضعف المباني غير الآمنة، فيما تجعل الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكات تصريف المياه السكان أكثر عرضة للفيضانات.
وفي السياق، أفادت المنظمة وشركاؤها العاملون في إدارة مواقع النزوح بأن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون حاليًا في مواقع نزوح بالقطاع، معظمهم في مناطق معرضة لخطر الفيضانات.
ونبهت إلى أن الفيضانات قد تتسبب في إتلاف المآوي وتدمير ما تبقى من ممتلكات الأسر، فضلًا عن إجبار النازحين على النزوح مجددًا.
إسرائيل تمنع إدخال 8600 طقم مأوى
وفيما يتعلق بإمدادات الإغاثة، كشفت المنظمة عن وجود نحو 8600 طقم من أطقم المأوى الطارئة التابعة لها، مخزنة خارج غزة وجاهزة للتسليم، لكن السلطات الإسرائيلية تواصل رفض إدخالها عبر المعابر.
وأوضحت أن الفرق الإنسانية تلجأ إلى استخدام المواد المتاحة محليًا والمواد المستصلحة لتوفير دعم مؤقت للمتضررين، غير أن هذه الجهود لا تكفي لتلبية الاحتياجات الواسعة في مجال المأوى.
وقالت بوب: «الحلول معروفة، والإمدادات جاهزة، والفرق الإنسانية مستعدة لإيصالها».
وأكدت أن ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة فورية ومستدامة أمر أساسي لحماية الأرواح، وتعزيز المآوي المتضررة، ومساعدة الأسر على تجاوز الحلول المؤقتة.
ودعت المنظمة إلى السماح الفوري والمستدام بإدخال الخيام وأطقم المأوى الطارئة والوحدات السكنية المخصصة للإغاثة والأخشاب والأدوات، وغيرها من المواد الضرورية لإصلاح المنازل المتضررة وتوفير أماكن إقامة أكثر أمانًا.
كما شددت على أهمية ضمان دخول المعدات المتخصصة والوقود وقطع الغيار ومواد البناء بصورة منتظمة، بما يتيح إزالة الأنقاض ودعم جهود التعافي المبكر.
وطالبت جميع الأطراف بتسهيل العمل الإنساني ودعم استجابة تتناسب مع حجم الأزمة التي يواجهها سكان القطاع.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفًا، فضلًا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.