اليمن/ الأناضول
شهد اليمن، الأربعاء، تطورات عسكرية لافتة، وسط معارك بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من المحافظات.
وأعلن الجيش اليمني أنه نجح في تحرير مناطق واسعة بمحافظة الجوف (شمال)، وكذلك استعادة مواقع في محافظة مأرب (وسط)، فضلًا عن مواجهات وضربات في عدة مناطق بمحافظة تعز (جنوب غرب)، خلّفت قتلى وجرحى وأسرى.
يأتي ذلك مع إعلان القوات الحكومية أسر وقتل قيادات حوثية خططت للهجوم على باب المندب، والاشتباك مع زوارق للجماعة في البحر الأحمر.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلن الجيش اليمني، في بيان، أن قواته "سيطرت، الأربعاء، على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا في محافظة الجوف".
وأضاف أن القوات الحكومية "سيطرت أيضًا على السواتر الترابية والخنادق الممتدة بطول نحو 20 كيلومترًا، من مواقع الدحيضة مرورًا بالسعراء وصولًا إلى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف".
وتابع الجيش: "قواتنا المسلحة تواصل عملياتها العسكرية وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي، إذ تم أسر وتحييد عدد من عناصر المليشيا وإصابة آخرين خلال المواجهات".
وبالتزامن مع التقدم الميداني، "نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة غارات مركزة ودقيقة استهدفت تجمعات ومواقع معادية، وأسفرت عن تدمير عدد من الآليات والمعدات القتالية ومصرع من كانوا على متنها"، حسب البيان.
وتعد الجوف واحدة من أهم المحافظات اليمنية، كونها ترتبط بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وكذلك محاذاتها لمحافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين، وهما تحت نفوذ الحكومة.
وفي سياق تطورات الساحل الغربي، أفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية بـ"مقتل وأسر عدد من قيادات الخطة الإيرانية للهجوم على باب المندب"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي بيان آخر، قال إن قوات "ألوية العمالقة" تمكنت من أسر رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع في جماعة الحوثي، مرتضى النعمي.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.
كما قالت قناة "سبأ" الحكومية، إنه "تم قتل وأسر عدد من قيادات الخطة الإيرانية للهجوم على باب المندب، بينهم أركان قوات الاحتياط ورئيس الشعبة الطبية" في جماعة الحوثي، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بأن مديرية حيفان جنوبي محافظة تعز تشهد معارك مستمرة بين القوات الحكومية والحوثيين.
وأوضحت، نقلًا عن مصدر عسكري لم تسمّه، قوله إن "المعارك تخللتها غارات شنها طيران القوات المسلحة، استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيات في مناطق الممشاه والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش جنوبي تعز، ما أسفر عن تكبيد المليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات".
وأشار المصدر إلى أن "المليشيات الحوثية الإرهابية دفعت بتعزيزات إلى عدد من مواقعها في مدرسة الأكبوش، وسوق الزبيرة، ومفرق الأحكوم، وتبة حود، وموقعي الخزجة والأعبوس، وتبة المنظرة"، لافتًا إلى أن المواجهات لا تزال مستمرة.
ولم يقتصر التصعيد العسكري على مواقع برية، بل امتد إلى مواجهات في البحر الأحمر.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن "القوات البحرية أحبطت، اليوم، هجومًا شنته مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني بزوارق عبر البحر الأحمر".
وأضافت أن "القوات البحرية رصدت تحركات زوارق مليشيا الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر، واشتبكت معها وأجبرتها على الانسحاب شمالًا باتجاه ميناء الحديدة".
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش، في بيان، أن قواته "أطلقت عملية عسكرية نوعية وواسعة استهدفت مواقع وتجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب".
وأضاف البيان، نقلًا عن مصدر عسكري مسؤول لم يسمّه، قوله إن "العملية جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق لتحركات المليشيا ومحاولاتها المتكررة للتسلل والاعتداء على مواقع الجيش في القطاع الجنوبي".
وأوضح المصدر أن "العملية العسكرية، التي انطلقت في الساعات الأولى من اليوم ولا تزال مستمرة حتى لحظة إعداد الخبر، كبدت مليشيا الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، حيث سقط عدد من عناصرها بين قتيل وجريح وأسير، إلى جانب تدمير آليات وعربات قتالية".
ولفت إلى أن "أفراد الجيش والمقاومة الشعبية تمكنوا من السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تتمركز فيها المليشيا، وفرضوا طوقًا ناريًا محكمًا على خطوط إمدادها".
وبحسب المصدر ذاته، فإن "العملية تهدف إلى تأمين الشريط الحدودي الجنوبي للمحافظة وإفشال أي محاولات تسلل أو هجوم للمليشيا، وتثبيت مواقع جديدة تعزز من قدرات الجيش الدفاعية والهجومية".
وفي المقابل، ذكرت وكالة أنباء (سبأ) في نسختها التابعة للحوثيين، أن قوات الجماعة "استهدفت تحشيدات تابعة للعدو شرق الجوف".
وأضافت، نقلًا عن مصدر عسكري لم تسمّه، قوله إن القصف أدى إلى "إحراق عدد كبير من الآليات".
وفي خبر آخر، ادعت الوكالة ذاتها أن "طيران العدوان شن أربع غارات على مديرية صرواح، وثلاث غارات على (منطقة) البلق، وعدة غارات على مديرية رغوان في محافظة مأرب".
وأضافت أن "الطيران استهدف بثلاث غارات منطقة لبنات في الجوف".
سياسيًا، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن، رشاد العليمي، الأربعاء، جماعة الحوثي ببدء التصعيد العسكري الجاري في البلاد، قائلًا إن حكومته "تنتظر موقفًا دوليًا إزاء ذلك ودعم حق الدولة في حماية مواطنيها".
جاء ذلك خلال لقائه، في العاصمة السعودية الرياض، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وفق وكالة "سبأ" الرسمية.
وبحسب الوكالة، "وضع العليمي، السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة الوطنية، وفي مقدمتها تصعيد المليشيات الحوثية لهجماتها الإرهابية، والتي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي السعودية، في إمعان لنهجها الابتزازي المكشوف".
وقال إن "الحكومة لم تبدأ هذه الجولة ولم تكن تسعى إليها، والمليشيات الحوثية اختارت التصعيد، وعليها أن تتحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته السياسية والأمنية".
وأضاف: "لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يُحمل المليشيا مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي".
وتابع: "نحن لا نطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلًا من اليمنيين، بل أن ينفذ قراراته، وأن يدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية".
ولم يصدر على الفور تعقيب من جماعة الحوثي بشأن اتهامات العليمي.
ومنذ أسابيع، تتصاعد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات، لا سيما في محافظات تعز (جنوب غرب)، والجوف (شمال شرق)، والبيضاء (وسط)، بالتزامن مع غارات جوية تستهدف مواقع للجماعة.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
news_share_descriptionsubscription_contact
