Wassim Samih Seifeddine
12 أغسطس 2026•تحديث: 12 أغسطس 2026
بيروت / وسيم سيف الدين/ الأناضول
أقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، مشروع قانون للعفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد محاولات عدة لإقراره منذ مايو/ أيار الماضي تعثرت بسبب خلافات بين القوى السياسية.
وأفاد مراسل الأناضول بأن البرلمان أقر خلال جلسة تشريعية الأربعاء مشروع قانون يهدف إلى منح عفو عام عن عدد من السجناء، وتخفيض مدد بعض العقوبات بصورة استثنائية.
وأوضح أن القانون جاء في وقت تشهد فيه السجون اللبنانية اكتظاظا متزايدا، وسط مطالبات بمعالجة أوضاع الموقوفين غير المحكومين.
وعقب الجلسة، قال النائب عماد الحوت للصحفيين إن "79 موقوفا إسلاميا من أصل 146 سيخرجون من السجون".
ويُستخدم مصطلح "الموقوفون الإسلاميون" في لبنان للإشارة إلى نحو 400 سجين، معظمهم في سجن رومية، بينهم نحو 170 سوريا، وفق أرقام متداولة، فيما يقبع أكثر من نصفهم قيد التوقيف دون محاكمة، بينما صدرت أحكام قضائية بحق البقية.
وفي أواخر العام 2025، نفذ عشرات الأشخاص اعتصاما في مدينة طرابلس شمالي لبنان للمطالبة بإقرار العفو العام.
وقال منسق لجنة أهالي "الموقوفين الإسلاميين" محمود أبو عيد، خلال الاعتصام آنذاك، إن هؤلاء السجناء أوقفوا على خلفية مناصرتهم للثورة السورية بين عامي 2011 و2024 ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وأضاف الحوت: "لن نقبل بعد اليوم اعتقال أحد أكثر من المدة القانونية للتوقيف الاحتياطي".
وشهدت الجلسة انسحاب نواب تكتل "لبنان القوي"، بزعامة النائب جبران باسيل، وكتلة "حزب الله"، احتجاجا على عدم دخول وزير الدفاع ميشال منسى إلى المجلس لتلاوة كلمة الجيش بشأن قانون العفو العام.
ويأتي إقرار القانون في ظل أزمة مزمنة تعانيها السجون اللبنانية، مع اكتظاظ يفوق قدرتها الاستيعابية، ومطالبات بمعالجة أوضاع الموقوفين.
وفي المقابل، تعترض قوى سياسية وحقوقية على شمول متهمين بجرائم قتل ومخدرات وفساد بالعفو.
وبحسب أرقام غير رسمية نشرتها مؤسسات حقوقية، تجاوزت نسبة اكتظاظ السجون اللبنانية 330 بالمئة من قدرتها الاستيعابية البالغة نحو 8500 سجين، فيما توفي أكثر من 48 سجينا خلال العام 2025، بمعدل نحو 4 سجناء شهريا، بينما توفي 11 سجينا منذ بداية العام 2026 حتى الأربعاء.
وتشير الأرقام ذاتها إلى أن نحو ثلث نزلاء السجون هم من الموقوفين غير المحكومين، فيما أوقف نحو 1200 شخص بناء على "إشارات أمنية" فقط، دون صدور مذكرات توقيف قضائية بحقهم، وسط تقديرات بأن يشمل قانون العفو نحو 4 آلاف شخص.
ويطرح ملف اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بالعام 2000 نفسه ضمن النقاش المرتبط بالعفو العام.
وتشير أرقام غير رسمية إلى أن عدد هؤلاء يبلغ نحو 4 آلاف شخص، معظمهم من المسيحيين والشيعة، وكانوا قد دخلوا إسرائيل عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوبي لبنان.
ودعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال عظة الأحد، إلى أن يشمل قانون العفو العام معالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل، استنادا إلى القانون الصادر عام 2011 بشأن هذه القضية.
وكان مجلس النواب اللبناني أقر عام 2011 القانون رقم 194، الرامي إلى معالجة أوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى إسرائيل، ونص على معالجة أوضاع من لجأوا إليها خشية الانتقام أو على خلفية ارتباط سابق بـ"جيش لبنان الجنوبي"، الذي كان متحالفا مع إسرائيل خلال فترة وجودها العسكري في جنوب لبنان.