Mohammed Ertima
31 أغسطس 2026•تحديث: 31 أغسطس 2026
طرابلس/ محمد ارتيمة / الأناضول
- الاتفاق تضمن ترتيبات لإجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا
- المحلل محمد محفوظ: جوهر المشكلة لا يكمن بتوقيع الاتفاق بقدر ما يرتبط بوجود ضمانات لتنفيذه
- الباحث محمد امطيريد: التوافق الأخير مجدٍ لحل الأزمة لأن أطراف القوة تجلس على طاولة الحوار
بعد سنوات من التأجيل والانقسام، يعيد اتفاق لجنة الحوار المصغر "4+4" الانتخابات الليبية إلى صدارة المشهد، وسط آمال بأن يفتح توافق القوى الفاعلة على الأرض الطريق أمام استحقاق طال انتظاره.
ووقعت اللجنة، الأحد، اتفاقا نهائيا برعاية الأمم المتحدة، تضمن ترتيبات تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية ضمن سقف زمني لا يتجاوز 24 شهرا، فضلا عن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الأطر القانونية لها.
وجاء الاتفاق بعد نحو 4 أشهر من المداولات و7 جولات من الاجتماعات، وتعثرات متكررة في الوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن القواعد والمؤسسات التي يفترض أن تقود العملية الانتخابية.
وبينما يرى البعض أن الاتفاق يمثل خطوة لكسر الجمود السياسي ويفتح الطريق أمام استعادة المسار الانتخابي، تبرز تساؤلات حول مدى قدرته على الانتقال من التوافق إلى التنفيذ الفعلي، لا سيما في ظل قبول كل الأطراف السياسية، كالمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بمخرجات اللجنة.
عقبات متكررة
وعلى الرغم من تميز هذا الاتفاق عن غيره بكونه جمع ممثلين عن أطراف تتمتع بنفوذ سياسي وأمني على الأرض، في محاولة لتجاوز نمط الحوارات السابقة التي انتهت إلى تفاهمات لم تتحول إلى استحقاقات انتخابية في الواقع، فإن التجربة الليبية السابقة تفرض قدرا من الحذر.
وكانت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، قبل تأجيلها إلى أجل غير معلوم وسط خلافات بشأن قانون الانتخابات وشروط الترشح وترتيبات العملية الانتخابية.
ويرى المحلل السياسي محمد محفوظ أن جوهر المشكلة لا يكمن في توقيع الاتفاق بقدر ما يرتبط بوجود ضمانات حقيقية لتنفيذه، موضحا أن "الإشكالية المهمة هي ليست في النصوص وليست الاتفاقات ولا التوقيع عليه".
وأضاف محفوظ في حديث للأناضول أن "الاختبار الحقيقي يتمثل في الضمانات التي يمكن أن تقدمها الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، لمنع تكرار سيناريوهات تعطيل الاستحقاقات السابقة".
وعلّل ذلك بالقول: "لأن وجود أطراف في السلطة لم تلتزم بتعهداتها السابقة يثير الشكوك حول إمكانية تنفيذ الاتفاق الجديد".
وتابع: "هذا الأمر لا أحد يستطيع أن يضمنه، وبالتالي هناك شكوك كبيرة جدا في أننا أمام مرحلة مكررة جديدة من منح الشرعية للأجسام دون أن يكون هناك ضمان في إجراء الانتخابات".
واعتبر محفوظ أن "المسألة أبعد من أن تكون مرتبطة بشروط ترشح متعلقة بالعسكريين أو مزدوجي الجنسية، إنما تتعلق بالنوايا والتزام هذه الأطراف بضمان التنفيذ".
تفاوض مباشر
ويرى الباحث في الدراسات الاستراتيجية والسياسية محمد امطيريد أن طبيعة اللجنة نفسها تمنح الاتفاق فرصة أكبر للنجاح مقارنة ببعض مسارات الحوار السابقة، كونها جمعت أطرافا تملك نفوذا مباشرا وقدرة على التأثير في الواقع.
ويقول امطيريد في حديث للأناضول: "مقومات توقيع الاتفاقية تعتبر مهمة، فهذه المرة الاتفاق مباشر".
وأضاف: "هذا التوافق مجدٍ لحل الأزمة السياسية لأن الأطراف المعنية أو أطراف القوة الفاعلة اليوم تجلس على طاولة الحوار".
واعتبر الباحث أن مشاركة أطراف تملك سلطة القرار تمثل اختلافا مهما عن بعض الترتيبات السابقة، إذ يقول إن الاتفاقات الماضية كانت تواجه مشكلة في أن الجهات المشاركة في التفاوض لم تكن جميعها تملك القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
من المستفيد؟
ورأى امطيريد أن المستفيد الأول من نجاح الاتفاق هو المواطن الليبي، في حال نجحت الأطراف في تحويل هذا التوافق إلى انتخابات واقعية وتوحيد للمؤسسات.
وأضاف أنه "برئاسة صدام حفتر للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة للحكومة، نكون حققنا نقطة التوافق بأن الكل يشارك في الانتخابات الرئاسية، الكل يشارك في الانتخابات البرلمانية بدون اشتراطات وهذه نقطة إيجابية لحل الأزمة".
ومنذ أشهر تجري اللجنة حوارا بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.
وتضم اللجنة 4 أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، و4 آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا.
فيما جرت المفاوضات برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/ نيسان 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
جاء ذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.
وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيتيه خريطة طريق مبنية على 3 ركائز، أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عديدة من الليبيين.
يأتي ذلك ضمن جهود تقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).