إسطنبول / الأناضول
وفق بيانات صادرة عن قطر وفلسطين ومنظمة التعاون الإسلامي و"حزب الله"
قلق على سلامة صحفيين محتجزين بعد اعتراض الأسطول ودعوات دولية للإفراج عنهم
أدانت قطر وفلسطين ومنظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) و"حزب الله"، الخميس، العدوان الإسرائيلي على سفن "أسطول الصمود العالمي" واحتجاز ناشطين مدنيين كانوا على متنه، بينهم صحفيون، معتبرين الخطوة انتهاكا للقانون الدولي و"جريمة حرب" وتصعيدا للحصار على قطاع غزة.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن "عدوان الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي يمثل "انتهاكا سافرا للقانون الدولي وأمن الملاحة، وامتدادا لحصاره الجائر على قطاع غزة".
وأضافت أن "نهج الاحتلال الإسرائيلي القائم على حصار الشعب الفلسطيني من خلال إغلاق المعابر، والتعدي على قوافل المساعدات، واستخدام الغذاء سلاحاً سيفاقم الأوضاع الإنسانية المأساوية في الأراضي الفلسطينية، لاسيما في قطاع غزة".
وشددت على ضرورة تضامن المجتمع الدولي بحزم "لإلزام الاحتلال بفتح المعابر، وإزالة القيود غير القانونية على تدفق المساعدات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني".
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتراض واحتجاز سفن الأسطول في المياه الدولية، ووصفت الخطوة بأنها "جريمة حرب" تستوجب موقفا دوليا موحدا وفرض عقوبات على إسرائيل.
وأكدت أن "هذا الاعتداء يشكل خرقا جسيما لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية قانون البحار، ويمثل تعديا خطيرا على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خاصة أنه استهدف مبادرة مدنية سلمية ذات طابع إنساني".
وأعربت عن قلقها إزاء مصير وسلامة الناشطين المحتجزين، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم وأمنهم، "في ظل التقارير التي تحدثت عن استخدام القوة، وتعطيل نداءات الاستغاثة، وتعطيل السفن، وإعاقة بعضها في عرض البحر في ظروف خطرة".
وشددت على أن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة "يعطل تنفيذ خطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب، وقرارات مجلس الأمن، وأي أفق سياسي حقيقي أو فرص لتحقيق السلام".
وأكدت وزارة الخارجية أنه "لا سيادة لإسرائيل على أرض وبحر وسماء دولة فلسطين".
ودعت مؤسسات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، "والتصدي بشكل جماعي لهذه الجريمة وفرض عقوبات على إسرائيل، والضغط لكسر الحصار، وضمان الإفراج الفوري عن النشطاء وتأمين الحماية للبعثات الإنسانية".
من جهتها، أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بأشد العبارات، الاعتداء الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية.
وقالت في بيان، الجمعة: "هذه الجريمة تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، التي تؤكد ضرورة حماية العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق".
وحملت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المشاركين في هذه القافلة الإنسانية، وطالبت المجتمع الدولي "باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في هذه الجريمة"، وضمان العدالة والمحاسبة بموجب القانون الجنائي الدولي.
بدوره، أدان "حزب الله" عدوان إسرائيل على سفن الأسطول في المياه الدولية، واعتبرها "جريمة قرصنة" وانتهاكًا للقانون الدولي.
وقال في بيان، إن "إقدام العدو الصهيوني على مهاجمة واحتجاز سفن أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية، انتهاك فاضح للقانون الدولي وجريمة قرصنة تضاف إلى سجله الأسود الحافل بالاعتداءات والانتهاكات".
وأشاد بـ"شجاعة" المشاركين في الأسطول، مؤكدا أن قضية فلسطين ستبقى القضية الإنسانية الأولى، "وراية الحق الساطع في وجه الباطل".
ودعا الحزب المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والتاريخية، والخروج من حالة العجز والصمت، والتحرك الفوري رفضًا للحصار الإرهابي على قطاع غزة وإيقاف هذه الكارثة الإنسانية، التي سيظل عارها يلاحق كل العالم المتخاذل لأجيال".
وأبدت شبكة الجزيرة الإعلامية قلقها على سلامة طاقمها حافظ مريبح، والمصور محمود جاغاتاي ياووز، بعد عدوان إسرائيل على "أسطول الصمود" وانقطاع الاتصال بهم.
ودعت المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف موحد لوقف خرق إسرائيل المتكرر للقوانين والمواثيق الدولية".
في المقابل، أدانت منصة "فوكس بلس" الرقمية الناطقة باللغة التركية اعتقال مراسليها مصطفى أنس طوبال ومحمد أوزدمير، اللذين كانا على متن سفينة "صفصاف" المسؤولة عن تنسيق حركة الأسطول، قبل أن تعلن لاحقا عودة الاتصال بهما.
وقال رئيس تحرير الشبكة أحمد يوسف في بيان، الخميس: "ندين بشدة هذا التدخل الذي يشكّل انتهاكا صريحا لحرية الصحافة والقانون الدولي، ونحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية السلامة الشخصية لمراسلينا".
ودعا المؤسسات الإعلامية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل "لضمان الإفراج الآمن عن زملائنا وجميع النشطاء المسالمين".
وأكد أن مراسلي الشبكة كانوا يؤدون عملهم "انطلاقا من التزامهم بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، وسعيهم لتوثيق الأوضاع الإنسانية في الميدان".
كما شدد على أن اعتراض أسطول الصمود العالمي واحتجاز الصحفيين ومنعهم من أداء مهامهم "يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الإعلام وحق الوصول إلى المعلومات"، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين والنشطاء المحتجزين.
وفي تدوينة لاحقة له على منصة شركة إكس الأمريكية، الجمعة، أفاد يوسف بتمكّنهم من التواصل مع مراسليهم، حيث ذكر أن المراسلين "تواصلوا معنا من اليونان عبر هاتف أحد المواطنين".
وأضاف "هم بخير الآن ومن المتوقع عودتهم إلى تركيا مساء اليوم برفقة بقية النشطاء".
والأحد، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، بعد استكمال استعداداته الأخيرة.
ومساء الأربعاء، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا القوارب التي تقل الناشطين.
وبحسب معلومات قدمها مسؤولون بالأسطول، في وقت سابق، تضم القوارب 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا خلال الهجوم، فيما تمكن 17 قاربا من دخول المياه الإقليمية اليونانية، بينما لا يزال 14 قاربا يواصل الإبحار باتجاه تلك المياه.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.
ويشهد القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.
news_share_descriptionsubscription_contact
