Muetaz Wannes
30 أغسطس 2026•تحديث: 30 أغسطس 2026
ليبيا/ معتز ونيس / الأناضول
أعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الأحد، استعداده "للتعاطي الإيجابي مع كل ما من شأنه الإسهام في إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي والخروج من الأزمة الراهنة وتوحيد المؤسسات".
جاء ذلك في بيان نشره عقب توقيع أعضاء لجنة الحوار المصغر (4+4)، لاتفاق نهائي لإجراء الانتخابات العامة.
وتضم اللجنة 4 أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، و4 آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، فيما جرت المفاوضات برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/ نيسان 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وجاء توقيع الاتفاق في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، عقب مداولات استمرت نحو أربعة أشهر وشملت 7 جولات، بدأت في روما وانتهت في تونس.
وقال صالح في بيانه إنه يدعم "كل المباردات والمساعي التي تقود إلى تسوية سياسية شاملة".
وأعرب عن ترحيبه "بمساع البعثة الأممية من خلال جهودها المبذولة لإنهاء حالة الانقاسم السياسي للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة".
وأكد صالح استعداده "للتعاطي الإيجابي مع كل ما من شأنه الإسهام في إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي والخروج من الأزمة الراهنة وتوحيد المؤسسات".
كما أكد التزامه "بما تم التوصل إليه من تفاهمات وتوافقات تهدف إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار على أن تكون في إطار الاعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي".
وفي ذات السياق، رحب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، بـ"التوقيع على مخرجات اتفاق لجنة 4+4 الذي جرى اليوم"، معتبرا ذلك "خطوة وطنية مهمة لكسر حالة الانسداد السياسي والعودة إلى الاستحقاق الوطني".
وثمن حماد في بيان "ما بذلته البعثة الأممية من جهود أسهمت في تقريب وجهات النظر والوصول إلى هذا التوافق".
واعتبر هذا التوقيع "بداية نجاح تنسب للبعثة والفريق المفاوض"، مشيرا إلى تطلعه "للسعي بشكل عاجل إلى استكمال باقي مخرجات عمل اللجنة ضمن المشروع السياسي".
وأكد حماد أن "نجاح هذا الاتفاق يتطلب التزام جميع الأطراف بتنفيذه وفقا للجدول الزمني المحدد".
وختم بالقول إن بلاده "اليوم أمام فرصة حقيقية ينبغي البناء عليها، ومن واجبنا جميعا أن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار".
ونص الاتفاق الموقع على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأوصى بتعيين ضو إبراهيم عطية رئيسا لمجلس المفوضية، وسناء الليشاني نائبة لرئيس المجلس.
وحدد الاتفاق جدولا زمنيا لإجراء "الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة في مدة لا تتجاوز 24 شهرا".
وفي وقت سابق، رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والقائد العام لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر، ونائبة صدام حفتر، في بيانات منفصلة بتوقيع الاتفاق.
كما رحبت بعثة الأمم المتحدة وبعثة الإتحاد الأوروبي بالتوقيع، بينما يرفضه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
وتجري لجنة "الحوار المصغر" حوارا منذ أشهر، بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.
وجاء ذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.
وفي 21 أغسطس/ آب 2025، أعلنت تيتيه عن خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز، أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عديدة من الليبيين.
ويأتي ذلك ضمن جهود تبذلها وتقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).