Wassim Samih Seifeddine
26 أغسطس 2026•تحديث: 26 أغسطس 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
ميشال عيسى، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان:
- الإدارة الأمريكية لم تتفق مع إسرائيل حتى الآن على وقف الاعتداءات على لبنان.
- حزب الله لم يلتزم بوقف النار ويطالب بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون التعهد بتسليم سلاحه.
- مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تقنية ولم تتوقف، ومسار تحديد المناطق التجريبية يتقدم.
برّر السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، الأربعاء، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بما ادعى أنه عدم التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار وتسليم سلاحه، فيما تحدث عن "تقدم" في مسار تحديد "المناطق التجريبية" لانتشار الجيش اللبناني مقابل انسحاب إسرائيل.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عيسى عقب لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى بالعاصمة بيروت، حيث بحثا مستقبل لبنان والمحادثات الجارية بشأنه.
وتأتي التصريحات وسط تصعيد إسرائيلي متواصل ضد قرى وبلدات جنوبي لبنان، بالتزامن مع استمرار احتلال مناطق لبنانية وتوغلات تجاوزت خلال العدوان الراهن مسافة 10 كيلومترات.
سلاح الحزب مقابل وقف الاعتداءات
وردا على استمرار اعتداءات إسرائيل، أقرّ عيسى بأنها "لم تتوقف، وتجري مبدئيا خارج المنطقة التجريبية"، كاشفا أن واشنطن "لم تتفق مع إسرائيل حتى الآن على وقفها".
وبرّر استمرار الاعتداءات بدعوى أن "حزب الله لم يلتزم بوقف إطلاق النار".
وقال إن "الحزب يؤكد دائما أنه سيبقى محتفظا بسلاحه ما دامت إسرائيل تحتفظ بسلاحها، فيما يطالب بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون أن يتعهد بتسليم سلاحه للجيش".
وردا على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تشترط نزع سلاح الحزب أو تسليمه للجيش قبل مطالبة إسرائيل بوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، قال: "إذا تنازع اثنان، أحدهما يطلب أن يبدأ الآخر بتنفيذ ما يُطلب منه حتى ينفذ هو بدوره ما يجب عليه تنفيذه".
وأضاف مدافعا عن مواصلة إسرائيل عدوانها جنوبي لبنان: "الحزب لم يصرّح أبدا أنه على استعداد لتسليم سلاحه، فكيف تطلبون من إسرائيل أن تنسحب من لبنان؟".
التفاوض مع الحزب "ممكن"
وحول إمكانية التفاوض مع "حزب الله"، قال عيسى: "لم نقل يوما إننا سنتفاوض معه"، مستدركا أنه "ممكن إذا كان الحزب مستعدا لذلك، أو إذا كان عنده ما يقدمه".
ومنتقدا ما وصفه بـ"التواصل غير المجدي"، أضاف: "أما أن يكون التفاوض عبارة عن تبادل زيارات واحتساء القهوة، فلا طائل منه".
أما عن المفاوضات التي تُجرى في العاصمة الإيطالية روما بين لبنان وإسرائيل، فقال إنها "لم تتوقف".
وأوضح أنها "مفاوضات تقنية" لا تحتاج بالضرورة إلى مواعيد محددة، فيما يتم التعامل مسبقا مع المفاوضات المتعلقة بالسيادة، وتحديد مواعيدها حتى لا تتداخل.
احتمال التصعيد وإمكانية الدمج
وردا على سؤال عن الحديث عن احتمال دخول لبنان مرحلة تصعيد في سبتمبر/ أيلول المقبل، وما إذا كانت الأحداث في مرتفع علي الطاهر بقضاء النبطية قد تؤدي إلى توسع الحرب، قال إنها "قضية آنية"، وأنه ينتظر، كما اللبنانيين، ما ستؤول إليه التطورات خلال الأيام المقبلة.
وأكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب "كل الشعب اللبناني"، وأنها تريد أن يعود لبنان "آمنا ومستقلا وذا سيادة"، مشددا على أهمية الاستماع إلى آراء اللبنانيين ومعرفة كيفية مساعدة بلادهم.
وبشأن إمكانية تطبيق نموذج اندماج تنظيم "قسد" المنحل في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة على "حزب الله" في لبنان، أعرب عن اعتقاده بأن لبنان سيكون في وضع أفضل إذا أحرزت المحادثات التي يجريها مع إسرائيل تقدما.
"المناطق التجريبية"
وردا على سؤال بشأن "المناطق التجريبية" ووقف إطلاق النار، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال عيسى إنها "تتقدم في مسارها".
وتشير "المناطق التجريبية" إلى مناطق جنوبي لبنان يجري فيها تنفيذ ترتيبات أولية ضمن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/ حزيران الماضي، وتشمل انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني.
وأضاف عيسى أن "كل شيء يتحدد على الورق أولا، ويستغرق وقتا كثيرا حتى ينفذ على أرض الواقع، وتحديد المنطقة يتطلب الانتقال ميدانيا لتحديد أي شجرة وأي بيت وعلامة لحدود هذه المنطقة".
وأشار إلى زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى لبنان الأسبوع الماضي، قائلا إن من مهامه "التنسيق بين الحكومات اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية لمعرفة كيف تسير الأمور".
وتابع: "عندما ينتهي تحديد المنطقة التجريبية نستطيع معرفة كيف تسهلت الأمور، وهذا سيسرع في المنطقة التجريبية الثالثة والرابعة، وهكذا".
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن مقتل 4 آلاف و350 شخصا وإصابة 12 ألفا و307 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما توسعت خلال عدوانها الراهن داخل الأراضي اللبنانية.