Layan Bsharat
27 سبتمبر 2026•تحديث: 27 سبتمبر 2026
رام الله/ لبابة ذوقان/ الأناضول
على وقع الزغاريد والأغاني الفلسطينية الشعبية، احتفلت مدينة دورا جنوب غربي محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، السبت، بزفاف 88 عريسًا وعروسًا، في احتفالية "عرس دورا الوطني الأول".
وأقيم العرس الذي تم تحت رعاية البلدية، في ملعب دورا الدولي، وبحضور أعداد كبيرة من المواطنين وأهالي العرسان، وذلك ضمن مبادرة تهدف إلى دعم الشباب المقبلين على الزواج، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية المترتبة على إقامة حفلات الزفاف.
وشارك في الفعالية أهالي العرسان وممثلون عن المؤسسات والفعاليات المحلية، في أجواء احتفالية عكست مشاركة المجتمع المحلي في دعم الأزواج المشاركين في المبادرة.
وقال رئيس بلدية دورا مهند عمرو للأناضول، إن فعالية "عرس دورا الوطني الأول" تحمل في تفاصيلها ومضمونها طابعا فلسطينيا، وتهدف إلى التأكيد على تمسك الفلسطينيين بالحياة وممارستهم لها رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.
وأضاف عمرو أن إقامة العرس تمثل "رسالة بأننا شعب يحب الحياة، وأن مشاركة الأهالي والعرسان في الاحتفال تعكس إصرار الفلسطينيين على مواصلة حياتهم وتأسيس أسرهم تحديًا للاحتلال الذي يريد أن يمنعنا أن نعيش كباقي شعوب العالم".
وتحدث عن عدد من القصص التي يحملها العرسان المشاركون، من بينها قصة العريس الشاب محمد ناجي أبو ليل، الذي ينتمي إلى عائلة لها تجربة طويلة مع الاعتقال والاستشهاد.
وأشار عمرو إلى أن عم محمد ناجي أبو ليل "شهيد"، وأحد إخوته أسير ينتظر حكما بالسجن المؤبد، فيما أمضى شقيق آخر نحو 10 سنوات بالسجن، كما أنه ووالده أسيران محرران.
وأردف أن منزل عائلة أبو ليل هدمه الجيش الإسرائيلي قبل نحو ستة أشهر، بعد أن سبق وهدم منزل للعائلة في بيت لحم.
وقال رئيس البلدية إن مشاركة هذه الحالات في العرس "تجسد واقع الحياة الفلسطينية".
واعتبر أن الاحتفال يمثل مناسبة للتأكيد على صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم واستمرارهم في بناء حياتهم وأسرهم.
وتابع: "العرس يشخص حالة وطنية يعيشها الفلسطيني وتحمل رسالة بأنه صامد على أرضه ولن يتم خلعه وتشريده وطرده من أرضه مهما بلغت المضايقات".
ولفت عمرو إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة زادت من الأعباء الملقاة على عاتق الشباب المقبلين على الزواج، ما يجعل إقامة حفلات الزفاف وتحمل تكاليفها أمرا صعبا بالنسبة إلى كثير منهم.
وأوضح أن بلدية دورا أطلقت نداء للمجتمع المحلي للمساهمة في المبادرة.
وفي هذا الصدد، لفت رئيس البلدية إلى أن الاستجابة جاءت من أفراد ومؤسسات وفعاليات مختلفة، الأمر الذي ساهم في الوصول إلى تنظيم الاحتفال.
**عروس تركية
وأشار عمرو إلى حالة أخرى ضمن المبادرة، اعتبرها "قصة تحدي" أيضا، تتعلق بعريس فلسطيني ترتبط عروسه بالجنسية التركية، وهي موجودة حاليا في تركيا، فيما يواجه الزوج صعوبات مرتبطة بإجراءات السفر ودخولها إلى فلسطين بحكم المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وفق رئيس البلدية.
وأوضح أن العروس قد تضطر إلى البقاء في تركيا، وأن العريس قد يضطر إلى السفر إليها لإتمام زواجه والعيش هناك، بدلا من تأسيس حياته الزوجية في وطنه فلسطين ومدينته دورا التي ينتمي إليها.
وتعكس المبادرة، وفق القائمين عليها، جانبا من أشكال التكافل الاجتماعي في المدينة، من خلال مشاركة الأهالي والمؤسسات والفعاليات المحلية في مساندة الشباب المقبلين على الزواج، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
**تكافل شعبي
من جانبها، قالت نائبة رئيس البلدية ليمور الصوص: "إننا اليوم نحتفل بنجاح مبادرة العرس الوطني الفلسطيني الأول من نوعه في دورا، ونحتفي أيضا بالوجه المشرف من حالة التضامن والتكافل بين المجتمع المحلي والمؤسسات وأبناء شعبنا".
وأضافت ليمور أن المبادرة شملت 44 زوجا، أي 88 عريسا وعروسا، وقدمت لهم أشكالا متعددة من المساعدة، في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون، بما في ذلك المساهمة في تجهيز المنازل وتخفيف تكاليف القاعات والصالونات وغيرها من مستلزمات الأعراس.
وأوضحت أن لكل زوج من الأزواج الـ44 عرسا منفصلا سيجري تنظيمه وفق جدول يمتد خلال الشهر المقبل، بما يتناسب مع العادات والتقاليد المتبعة في مدينة دورا.
وأشارت نائبة رئيس البلدية إلى أن المبادرة "تخفف الكثير من الأعباء المالية، وتدلل على شعور المؤسسات بالشعب وشعور الشعب ببعضه البعض".
واعتبرت أنها تشجع على إطلاق مبادرات مماثلة في مجالات مختلفة من أوجه التكافل الاجتماعي.