Awad Rjoob
04 سبتمبر 2026•تحديث: 04 سبتمبر 2026
رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
دعا وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور، الخميس، الدول العربية إلى تحويل التضامن مع بلاده إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، وفتح أسواقها أمام المنتجات الفلسطينية، لا سيما الأدوية، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتعزيز قدرته على التعافي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال أعمال الدورة الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، ولقاءات مع مسؤولين، وفق بيانات لوزارة الاقتصاد الفلسطينية.
وفي كلمته أمام المجلس، قال العامور، إن الاقتصاد الفلسطيني "يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، في ظل استمرار العدوان والدمار والحصار الاقتصادي والمالي".
ودعا الدول العربية إلى "الانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات اقتصادية واستثمارية عملية تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتمكن اقتصاده من التعافي والنمو".
وتابع العامور، أن الشعب الفلسطيني يتعرض لاستهداف ممنهج لمقومات الحياة والاقتصاد، من خلال القتل والدمار والتهجير وتدمير المساكن والمنشآت والبنية التحتية، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة والتجارة والإنتاج.
وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، في ظل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وإقامة الحواجز والبوابات وتقطيع أوصال المحافظات والمدن والقرى، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية والمنشآت الصناعية والتجارية.
وأوضح العامور، أن الاقتصاد الفلسطيني يتعرض كذلك لحصار اقتصادي ومالي ممنهج، يشمل احتجاز أموال المقاصة وفرض الاقتطاعات عليها، وتشديد القيود على حركة الأشخاص والبضائع، وتعطيل التجارة والاستثمار، والضغط على النظام المصرفي والعلاقات المالية الفلسطينية مع العالم الخارجي.
و"المقاصة"، هي ضرائب مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
لكن بدءا من عام 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ منها بذرائع مختلفة، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.
وأضاف العامور، أن أموال المقاصة المحتجزة تجاوزت 6 مليارات دولار، فيما بلغت أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطيني نحو 5.5 مليارات دولار، الأمر الذي انعكس سلبا على مختلف المؤشرات الاقتصادية.
وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش خلال عام 2025 بنسبة 24 في المئة مقارنة بعام 2023، فيما بلغ معدل البطالة 46 بالمئة، بواقع 28 بالمئة في الضفة الغربية و78 بالمئة في قطاع غزة.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس واقعاً يومياً يتمثل في تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة وتآكل القدرة الشرائية وتراكم الالتزامات المالية.
وعلى هامش اجتماعات المجلس الاقتصادي، بحث العامور مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، تطورات الأوضاع الاقتصادية في فلسطين في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين.
وطالب العامور، أمين عام الجامعة العربية (نبيل فهمي) بتعزيز حضور القضية الفلسطينية خلال فترة ولايته في مختلف المحافل العربية والإقليمية والدولية، وتسليط الضوء على التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
وخلال لقائه وزير التجارة العراقي مصطفى جمعة، أكد العامور، "أهمية تعزيز وصول المنتجات والخدمات الفلسطينية إلى الأسواق العراقية، وخاصة المنتجات والصناعات الدوائية الفلسطينية، بما يسهم في توسيع التبادل التجاري وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين".
ومن جانبه، أكد وزير التجارة العراقي جودة المنتج الفلسطيني وأهمية وجوده في السوق العراقي، معرباً عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دولة فلسطين.
وخلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي دورته العادية 118 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحث خلالها موضوعات أخرى تحظى بأهمية خاصة في أجندة العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة. وشملت الاعتداءات اقتحامات المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، وهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.