Fekry Abdeen
04 أغسطس 2026•تحديث: 04 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
دعا الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، الاثنين، السلطة اللبنانية إلى "حوار مع المقاومة"، وأعلن عدم وجود مانع أمام عقد لقاء علني بين الحزب والقيادة السورية في الوقت المناسب.
واعتبر قاسم، في كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى أربعينية الحسين، أن "ما أوقف العدوان بوحشيته الواسعة وخفض مستواه إلى الحد الحالي هو مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية" الموقعة في 18 يونيو/ حزيران الماضي.
ومنذ مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ما أسفر عن 4 آلاف و333 قتيلا و12 ألفا و250 جريحا، وأكثر من مليون نازح، بحسب السلطات اللبنانية.
ويتواصل العدوان، وإن كان بوتيرة أقل نوعا ما، رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" في 26 يونيو/ حزيران الماضي برعاية أمريكية، وكذلك رغم استمرار مسار تفاوضي في روما، الثلاثاء.
وأضاف قاسم أن "إيران عملت على أن يكون لبنان في البند الأول من المذكرة، واشترطت إيقاف العدوان والانسحاب الإسرائيلي".
ومن بين بنود مذكرة التفاهم: وقف القتال في الجبهات كافة، بما فيها لبنان، وإعادة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي لإيران.
ومنذ توقيع المذكرة، خاضت طهران وواشنطن جولات من المواجهة العسكرية والتفاوض، دون التوصل حتى اليوم إلى اتفاق ينهي حالة الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ورأى قاسم أن "المفاوضات المباشرة (مع إسرائيل) لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية".
واعتبر أن إسرائيل "حصلت على مكتسبات سياسية، لكنها لن تحصل على نتائج ميدانية بوجود المقاومة".
ودعا السلطة اللبنانية إلى "إيقاف التنازلات المجانية، والحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، والاهتمام بالسيادة".
وتساءل: "ألا يُفترض أن يكون التدمير الممنهج الذي يحصل لقرى وبلدات الجنوب سببا لوقف الحوار مع الكيان الإسرائيلي؟".
وسبق أن نفى الرئيس اللبناني جوزاف عون تقديم تنازلات لإسرائيل، وقال إن "خيار التفاوض لا يعني التنازل أو الاستسلام"، بل هو مسار دبلوماسي لانتزاع الحقوق اللبنانية ووقف الحرب.
ورأى قاسم أن "كل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف أمريكي وإدارة أمريكية وموافقة أمريكية".
واعتبر أن "مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي".
ومضى قائلا إن "المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال موجودا، وسنواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي".
وتنفذ الحكومة اللبنانية برنامجا لحصر السلاح، بما فيه سلاح "حزب الله"، بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، ويشدد على أنه "حركة مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي.
وشدد قاسم على أن "الخيار الوحيد أمام العدو الإسرائيلي هو الانسحاب الكامل، وسينسحب".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
** سوريا
وبخصوص الجارة سوريا، قال قاسم إنه "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسبا".
وكان "حزب الله" داعما بارزا لنظام بشار الأسد (2000-2024)، الذي أطاحت به فصائل سورية أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024، ما أنهى 61 عاما من حكم نظام البعث.
وفي 21 يونيو/ حزيران الماضي، رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بالجلوس مع "حزب الله"، وذلك "إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية".
وأضاف قاسم: "نؤكد أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا".
وزاد أن "سوريا المستقرة هي سند للبنان، كما أن لبنان المستقر هو سند لسوريا".
وتمنى أن "تنجح سوريا في بسط العدل وأن تبقى واحدة موحدة وتُخرج العدو من أراضيها".
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام الأسد، إذ أعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
** فلسطين
وبالنسبة لفلسطين، قال قاسم: "لن ننسى غزة وفلسطين، ويجب أن نقف بوجه هذا العدوان الغاشم".
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
بموازاة ذلك، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف و182 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 24 ألفا.
وأردف قاسم: "نواجه عدوانا أمريكيا إسرائيليا على لبنان وغزة وإيران والعراق واليمن من أجل إطفاء جذوة المقاومة واستعمار المنطقة".
ومنذ بدء حرب الإبادة في غزة، شنت إسرائيل حربين على كل من لبنان وإيران، وغارات جوية على اليمن وقطر، بالإضافة إلى توغلات برية شبه يومية في سوريا.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية.