القدس/ الأناضول
المجلس الدولي برئاسة ترامب في تقرير قدّمه لمجلس الأمن:
- دول تعهدت حتى الآن بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة بينما البنك الدولي قدّر التكلفة بنحو 71.4 مليار دولار
- نزع السلاح شرط أساسي لإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي ويجب الضغط على حماس لقبول خارطة الطريق وإطار عمل نزع السلاح
- يجب السماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع بحرية وضمان استمرار تدفق المساعدات وتسريع تحويل الأموال المتعهد بها
- ما يزال معظم سكان غزة يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة ومعدل البطالة بنحو 80 بالمئة
- احتياجات المساعدات العاجلة تقدر بنحو 3.1 مليارات دولار للسنة الأولى لوقف إطلاق النار
- حماس: التقرير احتوى على مغالطات تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية وتعطيلها موجبات الاتفاق
كشف مجلس السلام الدولي، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن فجوة كبيرة بين تعهدات بعض الدول وبين التكلفة الفعلية المطلوبة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
جاء ذلك في تقرير من 11 صفحة قدّمه مجلس السلام، الثلاثاء، إلى مجلس الأمن الدولي بعد 7 أشهر من بدء سريان وقف إطلاق النار بغزة.
ويضم مجلس السلام 28 دولة، وتأسس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي صادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لتنفيذ خطة ترامب بشأن غزة.
وذكر المجلس في تقريره أنه تم التعهد حتى الآن بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة"، بينما قدّر البنك الدولي التكلفة على مدى عقد من الزمن بنحو 71.4 مليار دولار.
وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن التقرير إنه "يجب سدّ الفجوة بين التعهد والتحويل الفعلي (للأموال) بشكل عاجل".
وحذر من أن "كل تأخير يُكبّد سكان غزة خسائر بشرية مباشرة، وقد عانوا بما فيه الكفاية".
** 4 نداءات
مجلس السلام قدّم أربعة نداءات إلى مجلس الأمن: "أولا، التأكيد على أن نزع السلاح شرط أساسي لإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي (من غزة)، والضغط على حماس لقبول خارطة الطريق وإطار عمل نزع السلاح".
وتتمسك "حماس" بسلاحها، وتشدد على أنها حركة مقاومة لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة "القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية".
وأضاف المجلس: "ثالثا، مطالبة جميع الأطراف بالسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة (تعمل حاليا من القاهرة) إلى القطاع بحرية، وضمان استمرار تدفق المساعدات دون انقطاع، ورابعا حثّ الدول الأعضاء على تسريع تحويل الأموال المتعهد بها".
وادعى التقرير أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة ترامب هي رفض "حماس" نزع السلاح والتخلي عن السيطرة على غزة.
واعتبر أن عملية إعادة الإعمار لا يمكن أن تبدأ قبل عملية "نزع السلاح بشكل كامل" وتحت رقابة دولية.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطته بشأن غزة، وتشمل مرحلتها الأولى وقف إطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، وتبادل أسرى، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى القطاع.
وبينما أوفت "حماس" بالتزامات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، ووسعت احتلالها في غزة.
أما المرحلة الثانية من الخطة، فتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا، مع إصرارها على نزع السلاح أولا.
** مساعدات عاجلة
التقرير اعتبر أن "البنادق سكتت إلى حد كبير في جميع أنحاء غزة لأول مرة منذ عامين".
واستدرك: "لكن تحدث انتهاكات بشكل شبه يومي، بعضها خطير، مما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيين ويؤخر وصول المساعدات الإنسانية".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر قصف دموي يومي قتل 880 فلسطينيا وأصاب 2605، معظمهم أطفال ونساء.
كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
التقرير أضاف أن "الدول الأربع الوسيطة- مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة- تعمل بلا كلل للحفاظ على وقف إطلاق النار".
وشدد على أنه "ما يزال معظم السكان يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة، ويُقدّر معدل البطالة بنحو 80 بالمئة".
وتابع: "وهناك نقص حاد في غاز الطهي والأدوية ومياه الشرب، كما تدهورت أنظمة الصحة والتعليم بشكل كبير".
وقدّر احتياجات المساعدات العاجلة بنحو 3.1 مليارات دولار للسنة الأولى بعد وقف إطلاق النار.
** القوة الدولية
وحسب التقرير، تُعدّ قوة الاستقرار الدولية "أداة عملياتية محورية في الخطة، وستعمل تحت قيادة أمريكية موحدة بقيادة اللواء جاسبر جيفرز".
وتابع: وقد وقّعت خمس دول- ألبانيا وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب - على "إعلان المشاركين المؤسسين" في 19 فبراير/شباط. وأُنجز مسح (ميداني) أولي في أبريل/نيسان 2026، وتمّ تحديد موقع للدعم اللوجستي".
"إلا أن الانتشار الفعلي يعتمد على التقدم المُحرز في نزع السلاح، والذي لم يبدأ بعد"، وفقا للتقرير.
وتتولى هذه القوة قيادة العمليات الأمنية في غزة، ونزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، كشفت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية منعت ممثلين عن "قوة الاستقرار الدولية" من القيام بجولة في غزة.
ونقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع لم تسمه إن "إسرائيل تشترط اتخاذ خطوات ملموسة لنزع سلاح حماس وتشكيل حكومة تكنوقراط قبل المضي قدما في هذا الشأن".
** رفض من "حماس"
من جانبها، قالت حماس، في بيان، إنها ترفض ما ورد في تقرير مجلس السلام الدولي، الذي احتوى "على جملة من المغالطات".
وأضافت أن هذه المغالطات "تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف النار في غزة، وتعطيلها موجبات الاتفاق برفضها الالتزام بتعهداتها، وإصرارها على تجاوزها، والتركيز على مسألة نزع السلاح".
وتابعت أن مزاعم التقرير أن "حماس" هي العقبة أمام البدء في إعمار غزة "ادعاء باطلا ومشوِّها للحقيقة".
وتابعت: كما "يتجاهل عدم التزام الاحتلال بغالبية تعهداته، واستمراره بفرض القيود على المعابر، ومنعه إدخال مواد الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنى التحتية الرئيسية".
وأردفت "حماس" أنه "على عكس ادعاءات التقرير برفضها التخلي عن السيطرة على القطاع، فإنها أكدت مرارا "جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية، ودعت إلى دخولها وتمكينها، في حين يواصل الاحتلال منعها من القدوم إلى غزة لاستلام مهامها".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.