Nour Mahd Ali Abuaisha
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
إسطنبول/ الأناضول
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، الجمعة، أن خريطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تتضمن ترتيبات الإدارة ونزع السلاح ومصير عناصر الأجهزة الأمنية وانسحاب الجيش الإسرائيلي ونشر قوة دولية وإعادة الإعمار.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن كل من "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق "تاريخي" لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال "مجلس السلام" في بيان إن المجلس والدول الوسيطة يعلنون موافقة "حماس" على خريطة طريق مفصلة لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار في غزة، فيما لم يصدر تعليق من الحركة بشأن ذلك.
وفي تصريح للأناضول، أفادت المصادر الفلسطينية، مفضلة عدم نشر هويتها، بأن خريطة الطريق تبدأ بـ"تنفيذ اتفاق السلام الشامل وفق جدول زمني محدد، على أن يبدأ خلال 14 يوما من تاريخ موافقة جميع الأطراف المعنية".
وتشترط الأطراف، وفق مسودة الاتفاق، وقفا كاملا وشاملا لجميع العمليات العسكرية، إلى جانب استكمال كافة الالتزامات الواردة في البروتوكول الإنساني لوقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التنفيذ، حسب المصادر.
** إدارة القطاع
وقالت المصادر إن المسودة تنص على تسليم جميع المهام المدنية والأمنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.
وأضافت أن اللجنة الوطنية ستتولى مسؤولية تشغيل المؤسسات والخدمات العامة دون انقطاع، بما يشمل إجراء تدقيق شامل في الشؤون المالية والإدارية لقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.
وفي الشأن الأمني الداخلي، قالت المصادر إن المسودة تؤكد أن اللجنة الوطنية ستكون الجهة المسؤولة عن التعامل مع الحوادث الأمنية.
وتابعت: "تعتمد خريطة الطريق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، أساسا لإدارة قطاع غزة".
وفيما يتعلق بالموظفين الأمنيين، نصت المسودة على دمج عناصر الأجهزة الأمنية المؤهلين ضمن المؤسسات الرسمية، وفقا للمصادر.
وأوضحت أن المسودة أكدت ضرورة توفير بدائل مدنية للعناصر غير المؤهلة، أو إحالتهم إلى التقاعد وفق معايير محددة.
وإلى جانب ذلك، تشمل صلاحيات اللجنة إصدار التراخيص الخاصة بالسلاح وإنفاذ القانون، وفقا للمصادر.
كما تشمل المسودة بنودا تتعلق بتوقيع اتفاق للسلم الأهلي داخل القطاع، وإنهاء العنف الداخلي، إضافة إلى منع تنظيم العروض العسكرية، وفق المصادر الفلسطينية ذاتها.
** نزع السلاح
ويقضي الاتفاق ببدء عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة في قطاع غزة وتخزينها، إلى جانب تفكيك الأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، وفقا للمصادر.
وقالت المصادر إن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ستتولى هذه الإجراءات بموجب آلية رقابة دولية لم توضحها.
وتنص المسودة على عدم نقل أو تسليم أي أسلحة إلى إسرائيل أو أي طرف آخر خلال عملية نزع السلاح، وأن تبقى داخل قطاع غزة تحت مسؤولية اللجنة الوطنية، حسب المصادر.
وذكرت المصادر أن الفصائل الفلسطينية ستشارك في عملية حصر السلاح وتخزينه، فيما تتولى لجنة دولية مراقبة العملية.
وأشارت إلى أن مراحل نزع السلاح مرتبطة بانسحاب تدريجي وكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وبمسار موثوق نحو قيام دولة فلسطينية.
وبينت المصادر أن إسرائيل "لن تكون جهة مشرفة على عملية نزع السلاح"، موضحة أن موقف "حماس" يشدد على أنه "لن يتم تنفيذ أي خطوة ما لم تفِ إسرائيل بالتزاماتها".
** قوة الاستقرار والانسحاب
وفيما يتعلق بانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، قالت المصادر إن المسودة تنص على انتشار هذه القوة، إذ أوكلت إليها مهمة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
كما تعمل قوة الاستقرار الدولية على "تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتقديم الدعم للجنة الوطنية لإدارة غزة في أداء مهامها".
وأوضحت المصادر أن المسودة تنص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه، دون تفاصيل.
وتقضي المسودة بتفكيك الجماعات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة وفق جدول زمني محدد، وعدم دمج عناصرها في الأجهزة الأمنية الرسمية.
** إعادة الإعمار
وتشمل خريطة الطريق تنفيذ خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة وفق جدول زمني محدد، بإشراف دولي وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وفقا للمصادر.
وفي وقت سابق الجمعة، قال الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، إنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن "نزع السلاح والانتقال إلى إدارة مدنية في غزة، بعد مفاوضات بالغة الصعوبة استمرت أشهرا".
وأضاف ملادينوف في تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية فجر الجمعة: "لقد مررنا بمحطات عدة لم أكن أعتقد فيها أننا سنتمكن من الوصول إلى اتفاق".
ووصف مضمون الاتفاق بأنه "مهم"، مؤكدا أن الخطوات اللاحقة ستكون "أكثر أهمية"، إذ يجب أن يسير "الانسحاب (الإسرائيلي من القطاع) بالتوازي مع نزع السلاح خطوة بخطوة".
وفجر الجمعة، قال ترامب في تدوينة عبر منصته "تروث سوشيال"، إن "مجلس السلام توصل اليوم إلى اتفاق تاريخي يقضي بالنزع الكامل لسلاح حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة".
وأضاف ترامب: "تُعد هذه خطوة هائلة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين، ويمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لكي تخضع غزة أخيرا لحكم حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه، ستحظى إسرائيل بالأمن الذي تستحقه، ولن تعود غزة تُستخدم كقاعدة لشن هجمات إرهابية".
ويأتي الإعلان بعد يومين من توجه وفد "حماس" المفاوض إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المفاوضات حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخلت المرحلة الأولى منه حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويستند الاتفاق إلى خطة ترامب المكونة من 20 بندا لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، ونص على الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح حركة "حماس"، وانسحاب إسرائيلي على مراحل، وتشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية.
وأعلنت "حماس" مرارا التزامها بمتطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، فيما واصلت إسرائيل هجماتها وخروقاتها في القطاع، بما يشمل قتل فلسطينيين بعمليات القصف وإطلاق النار، واحتلال مزيد من الأراضي، خلافا لما نص عليه الاتفاق بشأن الانسحاب التدريجي.
وخلفت الخروقات اليومية للاتفاق ألف و214 قتيلا و3 آلاف و977 مصابا، فيما أسفرت الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 73 ألفا وإصابة نحو 173 ألفا، فضلا عن دمار هائل طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.