القاهرة / عامر سليمان / الأناضول
أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن بلاده مع "التهدئة الكاملة وليس التصعيد في باب المندب" وضمان حرية الملاحة، مؤكدا أن خسائر قناة السويس قاربت 11 مليار دولار بسبب مشاكل الملاحة بتلك المنطقة سابقا.
جاء ذلك خلال لقاء أجراه عبد العاطي، مساء الخميس، مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، حضره مراسل الأناضول، واستعرض خلاله مستجدات الموقف المصري إزاء عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.
وتأتي تصريحات الوزير المصري وسط توتر يعود إلى باب المندب مع تحركات جماعة الحوثي في اليمن تجاه تلك المنطقة الملاحية الاستراتيجية ومحاولتها السيطرة عليها.
وقال عبد العاطي: "تحدثنا عن باب المندب وحرية الملاحة فيه، ونحن مع التهدئة الكاملة ولسنا مع التصعيد".
وأضاف: "مصر أكثر دولة متضررة من أي مشكلة تحدثت في الملاحة، وقاربنا 11 مليار دولار صافي الخسائر المصرية من تقلص عائدات قناة السويس".
وأشار عبد العاطي إلى أن القاهرة على تواصل دائم مع الحكومة الشرعية في اليمن وتسعى لخفض التصعيد هناك.
ومنذ أواخر 2023، تعرضت حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لاضطرابات وهجمات نفذها الحوثيون على سفن قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، ما دفع عددا كبيرا من السفن إلى تغيير مساراتها وتجنب المرور عبر قناة السويس.
وبشأن التطورات، لفت عبد العاطي في هذا الصدد إلى أن مصر تتواصل مع كل الأطراف الإقليمية والدولية من أجل خفض التصعيد.
وجدد تشديد مصر على أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتوتر.
وفيما يتعلق بالوضع في غزة، استعرض عبد العاطي، التحرك المصري المكثف لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى (من اتفاق غزة والتي بدأت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025) والانتقال إلى المرحلة الثانية (بدأت في يوليو/ تموز الماضي) من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.
وقال إن بلاده وشركاءها توصلوا إلى نتيجة عظيمة بإقناع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس بالموافقة على تسليم سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في غزة إضافة إلى تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى والثانية.
ولفت عبد العاطي، إلى أن بعض استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ بعد وعلى رأسها إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة.
وتابع: "النقطة الأهم في المرحلة الثانية كانت تسليم سلاح الفصائل وانسحاب إسرائيل من القطاع، وحماس وافقت على ذلك، إلا أن إسرائيل لم تنفذ التزاماتها".
وأشار إلى ضرورة "وقف كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض فرص تحقيق التهدئة، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي".
وأكد عبد العاطي أن "استمرار هذه الممارسات يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض آفاق السلام العادل والدائم".
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر التوسع الاستيطاني واعتداءات الجيش والمستوطنين، لضم الضفة الغربية رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
ومنذ 8 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وفيما يتعلق بالحرب على إيران، قال عبد العاطي إن مصر تواصل تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف للدفع نحو التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار.
وأكد ضرورة العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد (بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو/ حزيران الماضي) باعتبارها مساراً هاماً للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، بما يجنب المنطقة ويلات اتساع رقعة الحرب والأضرار الوخيمة المترتبة عليها من تهديد لأمن الطاقة والغذاء في المنطقة والعالم.
وشدد عبد العاطي، على "ضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يضمن انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية".
وأشار إلى أن دول المنطقة تدفع ثمن التصعيد بين واشنطن وطهران.
وتابع: "بعض الدول الإفريقية باتت لديها أزمة وقود وأزمة سماد جراء الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية".
ولفت عبد العاطي، إلى أن بلاده ستواصل بذل كل الجهد والتواصل مع كل الأطراف للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وجدد إدانة مصر لأي اعتداءات تطال الدول العربية في إطار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وتتبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات عسكرية، في ظل انسداد مسار المفاوضات بينهما، جراء خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات في المنطقة قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
وتطرق وزير الخارجية المصري إلى مسألة الترتيبات الأمنية فى المنطقة، مؤكدا أهمية تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، والالتزام بمبادئ واضحة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد أمن واستقرار المنطقة.
ولفت إلى أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك يجب أن تكون لب أي هيكل أو بناء أمني إقليمي في المنطقة.
وبشأن مستجدات الأوضاع في السودان، أكد عبد العاطي، "ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة".
وشدد على أهمية "مواصلة الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة، والتخفيف من معاناة الشعب السوداني".
وأضاف أن مصر ستواصل الدفع نحو الحلول السياسية ونحو عملية سياسية سودانية شاملة تشكل مستقبل البلاد.
واعتبر عبد العاطي، أن وحدة السودان ووحدة أراضيه خط أحمر لمصر ولن تسمح بأي إجراءات أو خطوات يمكن أن تمس ذلك.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمجها بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
وفيما يتعلق بلبنان، جدد الوزير عبد العاطي إدانة مصر للاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، رغم "صيغة إطار" وقعتها بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو الماضي، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وفيما يتعلق بالأمن المائي المصري، أشار عبد العاطي، إلى أن السياسة الخارجية لبلاده في دول حوض النيل تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
ولفت إلى أن الحفاظ على الأمن المائي المصري لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية، وأن نهر النيل يتعين إدارته وفقا للقانون الدولي، لاسيما مبدأ عدم الإضرار والتعاون والتوافق.
وعبر عن رفض القاهرة التام للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي.
وقال عبد العاطي إن مصر ستتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية.
news_share_descriptionsubscription_contact


