عمّان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
أكد ملك الأردن عبد الله الثاني، الاثنين، أن "الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد" لمستقبل المنطقة، ورهن الأمن والاستقرار الإقليميين بحصول الشعب الفلسطيني على حقه في أرضه.
جاء ذلك في خطاب العرش بافتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، بشقيه النواب والأعيان، والذي تناول فيه التطورات الإقليمية وهجوم الكرك وأولويات العمل البرلماني والحكومي.
وأشار الملك إلى استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وبموازاة ذلك، تتكثف اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس.
وقال الملك عبد الله: "تبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها".
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشدد الملك على أنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وشدد الملك على أن "الشعوب لن تنسى (..) من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم (...) من ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم".
وأكد ثبات الأردن على "مبادئه وتمسكه بعروبته والدفاع عن قضايا أمته"، قائلا: "كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي".
وزاد أن "الكلمة العربية الموحدة" ستبقى هدفا لبلاده.
** التصدي للإرهاب
في الشأن الداخلي، تعهد الملك بالتصدي للإرهاب ومنع المساس بأمن الأردن ووحدته، في أعقاب هجوم في محافظة الكرك جنوبي البلاد.
ففي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أطلق مسلحون النار على مشيعين عند كنيسة في قرية حمود بالكرك، ما أسفر عن 9 قتلى، وبعد ثلاثة أيام أعلنت السلطات اعتقال منفذيه الثلاثة إثر اشتباك مسلح.
وقال الملك: "قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا".
وشدد على أن المملكة "ستكون بالمرصاد للإرهابيين".
ومتحدثا عن منفذي الهجوم، قال: "هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا".
وأردف أن "دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا".
ودعا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.
وأشاد الملك بدور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتضحيات أفرادها في حماية البلاد.
واعتبر أن قوة الأردن تكمن في "شعب يزداد تماسكا وحكمة عند اشتداد الأزمات".
وتابع أن رهانه على "وعي الأردنيين وإخلاصهم ووفائهم".
** البرلمان والرقابة
الملك وصف مجلس الأمة بأنه "ركن أساسي" في الحياة السياسية.
وأكد أن "الأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها"، وأن التمسك بهذا المبدأ يحمي الجبهة الداخلية.
وشدد على أن "الأردن القوي" هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وقضايا أمته والقيام بمسؤولياته تجاه أشقائه.
ودعا البرلمان إلى أن يكون "صوتا للوطن وحارسا للمصلحة العامة ورقيبا على الأداء الحكومي، واضعا مصلحة الأردنيين أولا".
وتابع: "اختلافكم في الرأي قوة، طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية".
ويضم مجلس النواب العشرين 138 مقعدا، وانتُخب في 10 سبتمبر/ أيلول 2024.
وتشمل إجراءات بدء الدورة الجديدة انتخاب أعضاء المكتب الدائم لمجلس النواب، وتشكيل لجنة لإعداد الرد على خطاب العرش، تمهيدا لإقراره ورفعه إلى الملك خلال 14 يوما، إلى جانب انتخاب أعضاء اللجان النيابية.
** التنمية والأمن المائي
وقال الملك إن مصلحة المواطن يجب أن تكون "في صلب كل قرار لا على هامشه"، وإن التنمية الحقيقية تُقاس بأثرها في المعيشة وفرص العمل والتعليم والعلاج ومستقبل الأبناء.
وتحدث عن بدء العمل على "مشاريع كبرى" ضمن مسار التحديث الاقتصادي، بهدف دعم الاقتصاد وتعزيز منعته ودعم دور الأردن في المنطقة، داعيا الحكومة إلى تسريع إنجازها.
وشدد على أولوية الأمن المائي، قائلا: "المياه، المياه، المياه!".
وشدد على أن احتياجات الأردنيين المائية لن تكون رهينة لأي ظرف، ولا مجال للمساومة أو المهادنة فيها.
ووجه الحكومة إلى مواصلة مشاريع الأمن المائي ووضع خطط استباقية لحماية الموارد وضمان استدامتها وحقوق الأجيال المقبلة.
ويُصنَّف الأردن بين أكثر دول العالم فقرا بالمياه، بحصة للفرد تبلغ نحو 60 مترا مكعبا سنويا.
وتعوّل المملكة على مشروع "الناقل الوطني" لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى مختلف مناطق المملكة، بطاقة 300 مليون متر مكعب سنويا، لتعزيز إمدادات مياه الشرب وتخفيف استنزاف الأحواض الجوفية.
** سيادة القانون وحرية الرأي
وأكد الملك أنه "لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء".
وأضاف أن "القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا".
وأكد أن التداول في الشأن العام حق مشروع يصونه الدستور، والمجال متاح لكل رأي "مخلص ومسؤول".
وشدد في الوقت نفسه على "حفظ كرامة الكلمة وأدب الاختلاف".
واختتم بتأكيد ثقته بالأردنيين، قائلا: "أنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي".