إسطنبول/ الأناضول
رئيس مجلس إدارة جمعية دنيز فنري التركية محمد جنكيز للأناضول:
- غزة تحولت إلى "سجن مفتوح" بسبب الحصار الذي شددته إسرائيل عليها منذ 8 أكتوبر 2023
- تركيا، حكومة ومنظمات مجتمع مدني وشعبا، تقف إلى جانب الفلسطينيين في غزة
- الجمعية لديها 550 موظفا محليا ونحو 13 مطبخا تنتج 25 ألف وجبة ساخنة يوميا
- ندعم القطاع الصحي عبر شراكة مع أحد المستشفيات ونعمل على مشاريع تعليمية ورعاية الأيتام
بينما تتفاقم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة بمجالات الغذاء والمياه والصحة والتعليم، تواصل منظمات إغاثية تركية، بينها جمعية "دنيز فنري"، تنفيذ مشاريع لمساندة السكان تشمل تقديم المساعدات الغذائية والمياه والدعم الصحي والتعليمي.
ويقول رئيس مجلس إدارة جمعية دنيز فنري (منارة البحر) التركية محمد جنكيز، في حديث للأناضول، إن غزة تحولت إلى "سجن مفتوح" بسبب الحصار الذي شددته إسرائيل عليها منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ يونيو/ حزيران 2007، عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، ما أدى إلى عزله عن الضفة الغربية والعالم الخارجي، ولا يزال الحصار مستمرا.
ويوضح جنكيز أن تركيا، حكومة ومنظمات مجتمع مدني وشعبا، تقف إلى جانب الفلسطينيين في غزة، مشيرا إلى أن منظمات المجتمع المدني التركية تحركت لإيصال المساعدات إلى القطاع قبل أكتوبر 2023 وبعده.
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية في غزة، مخلفة 73 ألفا و389 قتيلا و174 ألفا و266 مصابا، فضلا عن دمار واسع طال المرافق المدنية والصحية.
ومنذ 10 أكتوبر 2025، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع، لكن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف.
ويضيف جنكيز أن الجمعية "تشارك ضمن منصة التضامن مع فلسطين التي تضم عددا من منظمات المجتمع المدني، وتواصل أنشطتها الإغاثية رغم الظروف الصعبة".
** الغذاء والمياه
ويشير جنكيز إلى أن الجمعية "شكلت فرقا خاصة في غزة، وأن لديها 550 موظفا محليا يتولون تنفيذ أنشطتها في مجالات مختلفة".
ويضيف: "يمكن القول إن لغزة ثلاثة احتياجات أكثر إلحاحا، وهي الغذاء أولا، والمياه النظيفة ثانيا، والصحة ثالثا".
ويردف جنكيز: "هناك حاجة إلى مساعدات مهمة وعاجلة جدا في هذه المجالات الثلاثة، ونحن في الجمعية نحاول خدمة أشقائنا في غزة في جميع المجالات".
ويوضح أن الجمعية "تنتج حاليا 25 ألف وجبة ساخنة يوميا، وأن العدد ارتفع إلى 50 ألف وجبة خلال شهر رمضان الماضي، قبل أن ينخفض إلى 30 ألفا لفترة، ثم استقر عند 25 ألف وجبة حاليا".
ويشير جنكيز إلى أن الجمعية "تدير 12 أو 13 مطبخا في أنحاء قطاع غزة، وأنها أنتجت حتى الآن أكثر من 5 ملايين وجبة ساخنة".
وفي مجال المياه، قال جنكيز إن الجمعية "حفرت 5 آبار للمياه في غزة، وتوزع المياه النظيفة بواسطة الصهاريج"، مشيرا إلى "بدء مشروع للتعقيم ومكافحة الآفات في أنحاء القطاع لمدة 6 أشهر بالتعاون مع اتحاد بلديات غزة".
ويؤكد أن الجمعية "تخطط لإعادة تأهيل 50 بئرا للمياه في أنحاء غزة وإنشاء 5 محطات لتنقية المياه".
وتشير تقارير أممية إلى أن ما لا يقل عن 1.4 إلى 1.6 مليون فلسطيني في قطاع غزة يواجهون مستويات حادة وخطيرة للغاية من انعدام الأمن الغذائي والتهديد بالمجاعة.
كما يواجه قطاع غزة كارثة مائية غير مسبوقة وأزمة عطش جماعي حادة تضرب كافة محافظات القطاع، حيث تعمدت إسرائيل تدمير البنية التحتية للمياه، مما تسبب في تراجع حصة الفرد والوصول الآمن للمياه الصالحة للشرب بنسبة تراوحت بين 96.5 و97 بالمئة مقارنة بما قبل الحرب، وفق إحصاءات محلية وأممية.
** دعم صحي
أفاد جنكيز بأن الجمعية وقعت اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة عامين مع مستشفى "الوفاء" في مدينة غزة، الذي يستقبل 5 آلاف مريض شهريا، مبينا أنها "تقدم الخدمات الصحية عبر المستشفى".
ويضيف أن الجمعية شكلت فرقا صحية متنقلة للمرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الأطباء، وأنها أنشأت غرفة عمليات مجهزة بالكامل في مستشفى دار السلام في خان يونس جنوبي قطاع غزة، الذي تعرض لأضرار جزئية.
ويوضح أن الجمعية "تعمل مع جامعة العلوم الصحية على مشروع للتعليم العالي في مجال إعادة التأهيل يستهدف المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات بتر وعلاج طبيعي".
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، لم يكن يعمل حتى منتصف يوليو/ تموز 2026 سوى 44 بالمئة من نقاط تقديم الخدمات الصحية التي كانت قائمة قبل أكتوبر 2023.
وتعرض القطاع الصحي في غزة لانهيار واسع خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، جراء تدمير مرافق طبية وخروج أخرى عن الخدمة، إلى جانب استنزاف الطواقم والمعدات.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن أيا من مستشفيات القطاع لا يعمل بكامل طاقته، وأن أكثر من نصف الأدوية الأساسية نفدت من المخزونات.
** مساعدات تعليمية
وفي مجال التعليم، قال جنكيز إن "نحو 5 آلاف طالب يتلقون التعليم في 34 مدرسة خيام"، مشيرا إلى وجود مشروع لبناء 15 مدرسة.
ويضيف أنه بعد "اكتمال بناء المدارس ستقدم الجمعية خدمات التعليم لنحو 25 ألف طفل في شمال غزة وجنوبها".
ويشير إلى أن الجمعية "وفرت ملابس جديدة لأكثر من 5 آلاف طفل، ووزعت عليهم هدايا العيد ومصروفا نقديا خلال شهر رمضان وموسم الأضاحي".
وبحسب تقرير أصدرته وزارة التربية والتعليم، التابعة للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في يوليو/ تموز 2026، فإن إسرائيل تعمدت تدمير المنظومة التعليمية بشكل شبه كامل في قطاع غزة عبر إخراج أكثر من 80 إلى 85 بالمئة من المدارس عن الخدمة، مما تسبب في حرمان أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم المنتظم.
** رعاية الأيتام وإعادة الإعمار
ويقول جنكيز إن منظمات المجتمع المدني التركية تكفلت برعاية 10 آلاف من أصل 60 ألف يتيم في غزة، وتمكنت من إيجاد كفلاء لـ5 آلاف منهم.
ويضيف أن الجمعية تهدف، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المنضوية تحت منصة التضامن مع فلسطين، إلى التكفل برعاية جميع الأيتام الذين تجاوز عددهم 60 ألفا في غزة.
وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية بقطاع غزة، بلغ عدد الأيتام نتيجة الإبادة الإسرائيلية 65 ألفا و279 طفلا، فيما بلغ عدد الأرامل 28 ألفا و224 سيدة.
وفي ختام حديثه، أشار جنكيز إلى أن سكان غزة يقدمون للعالم درسا في الصبر والثبات، داعيا منظمات المجتمع المدني إلى تخصيص إمكاناتها لمساندتهم والعمل على إشعارهم بأنهم ليسوا متروكين وحدهم.