أنقرة/ آينور إكيز، زهرة تكجي أسر/ الأناضول
- نجا من دعوى لإغلاقه بالعام 2008 لعدم تصويت المحكمة الدستورية بالأغلبية المطلوبة لحله
- قاد التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وأصبح أردوغان أول رئيس منتخب مباشرة من الشعب
- إحباط محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 أسهم بتأسيس «تحالف الجمهور» مع الحركة القومية
- تصدر جميع الانتخابات التي خاضها، وبات الأطول في السلطة منذ بدء التعدد السياسي بالعام 1946
أكمل حزب العدالة والتنمية التركي، الجمعة، 25 عاما على تأسيسه، بعدما نجح منذ دخوله الحياة السياسية في تصدر جميع الانتخابات البرلمانية التي خاضها، مسجلا أطول فترة متواصلة في الحكم منذ بدء التعددية الحزبية في البلاد بالعام 1946.
تأسس الحزب في 14 أغسطس/ آب 2001 بقيادة رجب طيب أردوغان، ليصبح الحزب التاسع والثلاثين في الحياة السياسية التركية، منطلقا من "حركة المحافظين الديمقراطيين" التي قادها أردوغان عقب انتهاء تجربته في رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى.
وفي كلمة إعلان التأسيس، قال أردوغان: "هذا اليوم سيُسجل في التاريخ السياسي التركي بوصفه يوم ميلاد حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، ومن اليوم فصاعدا لن يبقى شيء في تركيا كما كان"، وهي عبارة اعتبرت لاحقا إيذانا بمرحلة جديدة في الحياة السياسية التركية.
وبعد يومين من إعلان التأسيس، عقد الحزب اجتماع مجلسه التأسيسي، حيث انتخب أردوغان بالإجماع رئيسا له، لتبدأ بذلك مسيرة سياسية أفرزت لاحقا أربعة رؤساء للحكومة ورئيسين للجمهورية، وشهدت سلسلة متواصلة من الانتصارات الانتخابية.
بعد 15 شهرا فقط من تأسيسه، خاض الحزب أول انتخابات برلمانية في تاريخه، رافعا شعار "بمفرده إلى الحكم".
جرت انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 في وقت كان أردوغان ممنوعا من ممارسة العمل السياسي.
ومع ذلك، تصدر الحزب النتائج بحصوله على 34.28 بالمئة من الأصوات، وشكل حكومة الجمهورية التركية الثامنة والخمسين برئاسة عبد الله غُل.
شهد العام 2003 تحولا مفصليا في مسيرة الحزب، بعدما أُدخل تعديل على المادة 312 من قانون العقوبات التركي أنهى الحظر السياسي المفروض على أردوغان.
وعقب فوزه في الانتخابات التكميلية التي أجريت في ولاية سعرد (جنوب شرق) في 9 مارس/ آذار 2003، دخل أردوغان البرلمان للمرة الأولى نائبا.
وبعد استقالة حكومة عبد الله غل، كلف الرئيس التركي العاشر أحمد نجدت سيزر أردوغان بتشكيل الحكومة.
وفي 15 مارس 2003، أعلن أردوغان تشكيل الحكومة التركية التاسعة والخمسين، ليتولى رسميا رئاسة الوزراء، ويبدأ مرحلة جديدة من حكم حزب العدالة والتنمية.
واصل الحزب ترسيخ موقعه في المشهد السياسي التركي عبر سلسلة انتصارات انتخابية، رغم تعرضه خلال تلك الفترة لأخطر أزمة في تاريخه تمثلت في دعوى قضائية طالبت بحله وحظر عدد من قياداته.
وخاض أول اختبار انتخابي له بعد تشكيل الحكومة في الانتخابات المحلية بالعام 2004، حيث حصل على 41.7 بالمئة من الأصوات، وتولى إدارة 1750 بلدية، بينها 12 بلدية كبرى.
وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2007، رفع نسبة أصواته إلى 46.58 بالمئة، ليحتفظ بالأغلبية البرلمانية ويواصل تشكيل الحكومة بمفرده، قبل أن يتصدر أيضا الانتخابات المحلية بالعام 2009 محققا أعلى نسبة تصويت بين الأحزاب المشاركة.
واجه الحزب بالعام 2008 واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخه، بعدما قدم المدعي العام لدى محكمة التمييز آنذاك عبد الرحمن يالجين قايا لائحة اتهام إلى المحكمة الدستورية طالب فيها بحل الحزب، وفرض حظر سياسي لمدة 5 سنوات على 71 شخصية، بينها رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غُل ورئيس الوزراء أردوغان.
وأحيلت لائحة الاتهام إلى المحكمة الدستورية في 14 مارس 2008، قبل أن تقرر المحكمة قبولها في 31 من الشهر ذاته.
وتعرف القضية إعلاميا باسم "لائحة غوغل"، وهي تسمية تهكمية أطلقها الدفاع عن الحزب والأوساط الإعلامية والحقوقية، لأن معظم أدلتها جمعت عبر عمليات بحث سريعة على محرك "غوغل"، واعتمدت على مقالات ومدونات ومنشورات إلكترونية غير موثقة، دون تحقيقات قضائية معمقة أو أدلة مادية رسمية.
وفي 30 يوليو/ تموز 2008، صدر القرار النهائي، وصوّت 6 من أعضاء المحكمة لصالح حل الحزب مقابل 5 رفضوا ذلك، إلا أن القرار لم يحصل على الأغلبية الدستورية المطلوبة، فانتهت القضية برفض طلب الإغلاق واستمرار الحزب في نشاطه السياسي.
بالعام 2010، خاض الحزب محطة سياسية جديدة تمثلت في الاستفتاء الشعبي على تعديلات دستور العام 1982، الذي تزامن مع الذكرى الثلاثين للانقلاب العسكري في 12 سبتمبر/ أيلول.
وأسفر الاستفتاء عن موافقة 57.88 بالمئة من الناخبين على التعديلات، في نتيجة اعتبرها الحزب إحدى أبرز محطاته السياسية خلال تلك المرحلة.
في الانتخابات العامة بالعام 2011، حقق الحزب أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه آنذاك، بعدما حصل على 49.83 بالمئة من الأصوات، ما مكنه من الاستمرار في تشكيل الحكومة منفردا.
كما حافظ على حضوره القوي في الانتخابات المحلية بالعام 2014 بحصوله على 45.54 بالمئة من الأصوات، وفوزه برئاسة 818 بلدية، بينها 18 بلدية كبرى.
مع انتهاء ولاية الرئيس عبد الله غل، شهدت تركيا تحولا دستوريا مهما بإجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة يختار فيها المواطنون رئيس الجمهورية.
وفي الانتخابات التي جرت في 10 أغسطس 2014، فاز أردوغان بنسبة 51.79 بالمئة من الأصوات، ليصبح أول رئيس للجمهورية ينتخب مباشرة من الشعب، والرئيس الثاني عشر للجمهورية.
وعقب انتخاب أردوغان رئيسا للجمهورية، تولى أحمد داود أوغلو رئاسة حزب العدالة والتنمية، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الحزب.
دخل الحزب مرحلة جديدة بعد انتخاب أردوغان رئيسا، إذ شهدت البلاد انتخابات متتالية ومحاولة انقلاب عسكري ثم انتقالا إلى النظام الرئاسي.
وخاض الحزب، برئاسة أحمد داود أوغلو، الانتخابات البرلمانية في 7 يونيو/ حزيران 2015، قبل أن تجرى انتخابات مبكرة في 1 نوفمبر من العام نفسه، تمكن خلالها من استعادة الأغلبية البرلمانية وتشكيل الحكومة منفردا.
وفي 22 مايو/ أيار 2016، انتخب الحزب، خلال مؤتمره الاستثنائي الثاني، أحد مؤسسيه بن علي يلدريم رئيسا له، ليشكل لاحقا الحكومة الخامسة والستين ويتولى رئاسة الوزراء.
شهدت تركيا في 15 يوليو 2016 محاولة انقلاب نفذتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية، التي تعد الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية.
وأحبطت المحاولة بعدما دعا الرئيس أردوغان المواطنين إلى النزول إلى الساحات والمطارات، حيث واجه آلاف الأتراك الآليات العسكرية.
وأدت حالة التضامن التي ظهرت بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية خلال مواجهة المحاولة إلى وضع الأساس لتحالف سياسي جديد حمل لاحقا اسم "تحالف الجمهور".
بعد أشهر من محاولة الانقلاب أطلق الحزب مسار تعديل الدستور، إذ قدم 316 نائبا منه، بينهم رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم، مشروع تعديل دستوري إلى رئاسة البرلمان في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2016.
وبعد إقرار المشروع في البرلمان، صادق الرئيس أردوغان في 10 فبراير/ شباط 2017 على القانون الخاص بالتعديلات الدستورية وأحاله إلى الاستفتاء الشعبي.
وفي 16 أبريل/ نيسان 2017، وافق الناخبون على التعديلات بنسبة 51.41 بالمئة مقابل 48.59 بالمئة صوتوا بالرفض.
وأفضى الاستفتاء إلى إدخال تغييرات دستورية واسعة، أبرزها إلغاء النص الذي كان يفرض على رئيس الجمهورية قطع صلته الحزبية بعد انتخابه، إلى جانب إقرار النظام الرئاسي رسميا.
وبعد 979 يوما على مغادرته الحزب إثر انتخابه رئيسا بالعام 2014، عاد أردوغان إلى عضوية حزب العدالة والتنمية.
وفي 21 مايو 2017، انتخب أردوغان رئيسا للحزب للمرة الثانية بعدما حصل على جميع الأصوات الصحيحة البالغة 1414 صوتا.
أقر البرلمان قانونا سمح للمرة الأولى في تاريخ تركيا للأحزاب السياسية بخوض الانتخابات ضمن تحالفات انتخابية رسمية.
وبموجب هذا القانون، خاض حزبا "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" أول انتخابات تحت مظلة "تحالف الجمهور" في 24 يونيو 2018، بعد مبادرة من رئيس الحركة القومية دولت بهتشلي دعا فيها إلى إجراء انتخابات مبكرة وافق عليها أردوغان وهيئات الحزب.
وشهدت تلك الانتخابات لأول مرة تصويت الناخبين في اليوم نفسه لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان.
وفاز أردوغان بمنصب رئيس الجمهورية بنسبة 52.59 بالمئة من الأصوات، ليصبح أول رئيس للجمهورية في ظل النظام الرئاسي.
أما حزب العدالة والتنمية، فحصل على 42.56 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، محافظا على موقعه كأكبر حزب في البلاد.
وفي 9 يوليو 2018 أدى أردوغان اليمين الدستورية أمام البرلمان، وأعلن في اليوم نفسه أول حكومة في ظل النظام الرئاسي.
وبعد نحو شهر، عقد الحزب مؤتمره العام السادس في 18 أغسطس 2018، وأعيد انتخاب أردوغان رئيسا له بعد حصوله على الأصوات الصحيحة كافة وعددها 1380 صوتا.
وفي الانتخابات المحلية لعام 2019، تواصل التعاون ضمن "تحالف الجمهور"، وأنهى حزب العدالة والتنمية الانتخابات بحصوله على 44.33 بالمئة من الأصوات.
في 24 مارس 2021، عقد الحزب مؤتمره العام السابع، الذي شهد إعادة انتخاب أردوغان رئيسا للحزب بعدما حصل على أصوات جميع المندوبين المشاركين وعددهم 1428.
دخل الحزب انتخابات 14 مايو 2023 ضمن "تحالف الجمهور"، وفي الانتخابات البرلمانية، حصل على 35.61 بالمئة من الأصوات، محتفظا بموقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان.
وفي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، لم يتمكن أي من المرشحين من تجاوز عتبة الخمسين بالمئة، لتتجه البلاد لأول مرة إلى جولة إعادة أجريت في 28 مايو 2023، وأسفرت عن فوز أردوغان بنسبة 52.18 بالمئة.
في 31 مارس 2024، حصل الحزب على 35.48 بالمئة من الأصوات على مستوى البلديات.
في 23 فبراير 2025 عقد الحزب مؤتمره العام الثامن تحت شعار "اسمه العدالة والتنمية، وعنوانه الاستقرار والمستقبل"، وأعيد انتخاب أردوغان رئيسا له بعدما نال 1547 صوتا من أصل 1607 مندوبين.
ومع حلول اليوم 14 أغسطس الجاري، يكون حزب العدالة والتنمية قد أكمل 25 عاما على تأسيسه، بعدما تحول من حزب ناشئ إلى أحد أكثر الأحزاب تأثيرا في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة.
وخلال هذه المسيرة، تصدر الحزب جميع الانتخابات البرلمانية منذ العام 2002، وشكل الحكومات المتعاقبة، وقاد التحول إلى النظام الرئاسي، ليبقى أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي التركي.
شهدت المرحلة الأخيرة تقدما في المسار الذي أطلقت عليه الحكومة اسم "تركيا خالية من الإرهاب"، الذي بدأ بدعوة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي في 22 أكتوبر 2024، وحظي بدعم أردوغان.
وأنشئت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية بقرار من رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، وبدأت أعمالها في 5 أغسطس 2025، وأقرت تقريرها النهائي في 18 فبراير 2026.
وفي 5 أغسطس الجاري، قدم إلى البرلمان مشروع "قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي"، الذي يهدف إلى تجسيد مسار "تركيا بلا إرهاب".
وبعد إقراره في لجنة العدل، صادقت عليه الجمعية العامة للبرلمان في 10 أغسطس بأغلبية 467 صوتا مقابل 87 صوتا معارضا و7 أصوات ممتنعة، ليصبح قانونا نافذا.
news_share_descriptionsubscription_contact
