إسطنبول/ الأناضول
- المدير التنفيذي لمعهد سانوبار الباكستاني قمر تشيما: الحلف يهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن التعاون يحقق مكاسب أكبر من الصراعات
- الصحفي الباكستاني جاويد رانا: المنظومة الدفاعية الثلاثية القوية ستعزز الردع بلا شك
قال المدير التنفيذي لمعهد سانوبار الباكستاني قمر تشيما، والصحفي والمحلل الباكستاني جاويد رانا، إن "حلف مكة" للدفاع المشترك، الذي وقعته باكستان وتركيا والسعودية في أغسطس/ آب الماضي، يهدف إلى "تحقيق الردع وليس إشعال الصراعات".
وفي حديث للأناضول، أشار تشيما إلى أن باكستان تولت أول أمانة عامة للحلف، وأن الدول الثلاث تعمل على بناء هيكله المؤسسي، ووضع خطط للتعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب إرساء آليات العمل المشترك.
وأضاف أن باكستان وتركيا والسعودية تسعى إلى تأسيس منظومة ردع مشتركة في إطار الحلف.
وأردف: "هذا الهيكل ليس لإشعال أي صراع أو الاستعداد له، بل يهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن التعاون يحقق مكاسب أكبر من الصراعات".
وأكد أن المهمة المشتركة للدول الثلاث تتمثل في تحييد أي تهديد قد يصدر عن جهات حكومية أو غير حكومية، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، وتؤدي أيضًا دور الوسيط.
وأوضح أن إسلام آباد وأنقرة والرياض يمكنها إعداد خطط عسكرية مشتركة، وإنشاء هيكل للقيادة والسيطرة، وتحقيق التنسيق بين قواتها المسلحة.
وقال تشيما إن الحلف يستند إلى مبدأ اعتبار الهجوم على إحدى الدول الأعضاء هجومًا على الدولتين الأخريين، مؤكدًا أن باكستان ستقف إلى جانب الحكومة والشعب التركيين في جميع الظروف.
وأضاف: "إذا تعرضت سيادة تركيا ووحدة أراضيها للتهديد، فلا رأي آخر في هذا الأمر".
وذكّر بأن تركيا وقفت إلى جانب باكستان في حربها مع الهند، لافتًا إلى أن العالم أجمع شاهد ذلك.
المواجهة البرية ضد الحوثيين غير مطروحة
وبيّن تشيما أن إرسال قوات باكستانية برية لدعم السعودية غير مطروح، موضحًا أن الدور الأساسي لبلاده في الشرق الأوسط يتمثل في الوساطة.
وأشار إلى أن باكستان وتركيا ستقدمان دعمًا دفاعيًا للسعودية، مؤكدًا أن الدخول في مواجهة برية مع الحوثيين ليس مطروحًا.
وأضاف أن الحوثيين لم يدخلوا الأراضي السعودية ولم ينتهكوا وحدة أراضي المملكة، ولذلك قد لا يكون التدخل المباشر خيارًا في الوقت الراهن.
"الحلف ليس موجهًا ضد إيران"
وأفاد تشيما بأنه لا يتفق مع الرأي القائل إن الحلف موجه ضد إيران، مشيرًا إلى أن طهران رحبت به وأكدت ضرورة إنشاء إطار إقليمي للتعاون في المجال الأمني.
ولفت إلى أن الحلف يوجه أيضًا رسالة إلى العالم الإسلامي بضرورة الحد من الاعتماد على الجهات الفاعلة غير الحكومية.
تعزيز الردع
من جانبه، قال الصحفي والمحلل الباكستاني جاويد رانا إن السعودية تكتسب أهمية خاصة لاحتضانها الحرمين الشريفين.
وأضاف: "لذلك ينبغي أن تبقى تركيا وباكستان على اتصال بالسعودية وأن تكونا جزءًا من هذا الحلف الدفاعي".
وتابع: "كلما ازدادت وحدة صفوف الدول الإسلامية، تراجعت احتمالات إقدام إسرائيل القائمة على الفصل العنصري على مهاجمة الدول الإسلامية. وأعتقد أن هذه هي سياسة تركيا".
وشدد رانا بدوره على أن "حلف مكة" ليس موجهًا ضد إيران، وأنه يبعث برسالة مفادها ضرورة تقليل اعتماد العالم الإسلامي على القوى الوكيلة.
وقال: "إذا تعرضت السيادة التركية ووحدة أراضي تركيا لتحدٍ، فلن تظل باكستان غير مبالية".
وأضاف: "أعتقد أن هذه المنظومة الدفاعية الثلاثية القوية ستعزز الردع بلا شك، وهذا هو الهدف من الردع الجماعي".
وفي 7 أغسطس/ آب الماضي، وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، اتفاقية "حلف مكة" للدفاع المشترك.
وتهدف الاتفاقية، التي تعكس رؤية مشتركة لتركيا وباكستان والسعودية تركز على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى تعزيز أمن الدول الثلاث عبر الردع والدفاع المشترك.
وتضم اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الثلاث.
وعُقد اجتماعها الأول في إسطنبول يوم 31 أغسطس/ آب الماضي، حيث اتُخذت قرارات تأسيسية بشأن مأسسة الحلف.
كما عقد وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعًا في نيويورك يوم 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، تلاه اجتماع لرؤساء أركانها في الرياض في 25 من الشهر نفسه.