أنقرة/ الأناضول
**وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي مع نظيرته المجرية:
- تركيا لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم من هناك - تم استكمال الأعمال اللازمة لإحالة اتفاقية "حلف مكة" إلى البرلمان التركي
- الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تشكل أحد أبرز التهديدات للاستقرار الإقليمي والعالمي
- تركيا تعمل بكل قوتها لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في غزة وإرساء سلام دائم
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن اتفاقية "حلف مكة" دفاعية وليست هجومية، مشيرا إلى استكمال الأعمال اللازمة لإحالتها إلى برلمان بلاده.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك الخميس، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان في العاصمة التركية أنقرة.
وأضاف فيدان: "عندما تتعرض دولة طرف في اتفاقية حلف مكة لهجوم يتم الوقوف إلى جانبها للدفاع عنها، فهي ليست اتفاقية للهجوم".
وأوضح فيدان أن تركيا لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم من هناك.
وأضاف أنه تم استكمال الأعمال اللازمة لإحالة اتفاقية "حلف مكة" إلى البرلمان التركي.
وذكر فيدان أنه شارك في اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لاتفاقية "حلف مكة" للدفاع المشترك، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض في 5 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال: "كان السبب الرئيسي لمشاركتنا في الاجتماع الاستثنائي هو بحث الهجمات التي تتعرض لها السعودية على وجه الخصوص. ومن جهة أخرى، كانت هناك قرارات مهمة ينبغي اتخاذها بشأن البنية المؤسسية".
وأضاف: "كانت قضايا رئيسية، مثل هيكل المقر العسكري ووضع الأمانة العامة وتعيين الأمين العام الجديد، من بين البنود المتعلقة بالبنية المؤسسية".
وأشار فيدان إلى أن الخطوات المتعلقة بالبنية المؤسسية والخطوات العملية اتخذت بسرعة كبيرة، رغم عدم مرور وقت طويل على توقيع الاتفاقية.
وقال: "تظهر الأطراف، من خلال الإرادة التي أبدتها، جديتها في هذا الشأن ورغبتها في رؤية نتائج ملموسة".
ولفت إلى أن تركيا بحثت مع باكستان سبل مساهمتها في الدفاع ضد الهجمات التي يشنها الحوثيون من اليمن على السعودية.
وأضاف: "أود أيضا أن أوضح أن الخطابات السياسية الرخيصة التي تطرح من حين لآخر لا تتوافق مع الواقع. تواصل قوات الحكومة اليمنية الشرعية المواجهة القائمة في اليمن، والسعودية تقدم لها الدعم. لكننا، من جهة أخرى، نبذل كل ما بوسعنا لحل المسألة عبر السلام والحوار".
وشدد فيدان على أن اتفاقية "حلف مكة" للدفاع المشترك هي اتفاقية دفاعية.
وبشأن إحالة الاتفاقية إلى البرلمان، قال فيدان: "اكتملت الأعمال اللازمة لإرسال الاتفاقية إلى البرلمان. وقد قدمنا أمس عرضنا النهائي بهذا الشأن إلى رئيس جمهوريتنا رجب طيب أردوغان".
وأضاف: "لدينا قرار بإحالتها إلى البرلمان في أقرب وقت. وقد أنهينا أعمالنا تقريبا".
- الحرب الروسية الأوكرانية
وحول الحرب الروسية الأوكرانية، شدد فيدان على ضرورة عدم السماح بتحول البحر الأسود إلى جبهة صراع جديدة.
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تشكل أحد أبرز التهديدات للاستقرار الإقليمي والعالمي.
وأضاف: "بذلنا جهودا كبيرة منذ بداية الحرب لمنع امتداد الاشتباكات إلى البحر الأسود. وكان تطبيقنا الدقيق لاتفاقية مونترو للمضائق ومبادرة حبوب البحر الأسود من الأمثلة الملموسة على هذا النهج".
وذكر فيدان أن بلاده ترى أن الحرب آخذة في التوسع في البحر الأسود.
وأضاف: "تشكل الهجمات المتزايدة على السفن المدنية تهديدا خطيرا لسلامة الأرواح والممتلكات والملاحة والبيئة في منطقتنا".
وتابع: "يجب علينا، بوصفنا دول المنطقة والمجتمع الدولي، ألا نسمح مطلقا بتحول البحر الأسود إلى جبهة صراع جديدة".
وأردف: "لكن للأسف، كما ترون، كلما اتسعت الحرب على جميع الجبهات، ظهرت آثارها في البحر الأسود أيضا".
وذكر فيدان، أن روسيا وأوكرانيا تشنان هجمات مكثفة لتحقيق تفوق عسكري، ما يؤثر بشكل خطير على أمن الملاحة في البحر الأسود.
وأضاف فيدان: "هذا يؤثر بشكل خطير على أمن الملاحة في البحر الأسود. ونرى أن السفن التي ترفع العلم التركي، أو يملكها أتراك، أو تعمل عليها طواقم تركية، تتأثر بذلك أيضا ونحن نبذل قصارى جهدنا لوقف هذا".
- تركيا تعمل لوقف الإبادة الجماعية في غزة
وحول الوضع في غزة، أكد فيدان أن تركيا تعمل بكل قوتها لوقف الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة وإرساء سلام دائم.
وأضاف: "يبذل شركاؤنا في المنطقة وشركاؤنا الدوليون كل ما بوسعهم في هذا الشأن. ونستخدم جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة، الثنائية والمتعددة الأطراف والإقليمية والعالمية".
كما لفت إلى أن الرئيس أردوغان يحرص على إبقاء هذه القضية في صدارة جدول أعمال جميع لقاءاته.
وأشار إلى ضرورة اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة، بينها إيصال أكبر كمية ممكنة من المساعدات الإنسانية، ودخول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع لتولي إدارته، وانتشار قوة الاستقرار الدولية فيه.
وذكر فيدان أن إسرائيل لا تبدي اهتمامًا كبيرًا بتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، مؤكدا الأهمية البالغة لممارسة ضغط دولي جديد لإنهاء المأساة المستمرة في القطاع.
وأوضح أن الحرب التي اندلعت في منطقة الخليج، إثر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبدو وكأنها عطلت، إلى حد ما، الجهود المتعلقة بغزة، لا سيما لدى الأطراف المعنية في المنطقة، إلا أن تركيا لم تحِد عن هذه الجهود، في إطار سياستها الخارجية متعددة الأبعاد.
وذكّر فيدان بالنداء العالمي الذي وجهه الرئيس أردوغان في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف: "علينا تناول خطواتنا المقبلة من منظور أوسع، مع مراعاة الديناميكيات الإقليمية، لأن المشكلة متعددة الأبعاد. هناك التوسع الإقليمي الإسرائيلي، وخلفية تاريخية تدفع إليه، فضلا عن معادلة السياسة الداخلية في إسرائيل".
وتابع: "ستجرى انتخابات قريبا، وعندما تسألونني: هل تتوقعون تغييرا كبيرا نتيجة ذلك؟ فإنني بصراحة لا أعتقد أن سياستها الخارجية ستشهد تغييرا كبيرا، لكن قد يصبح الحديث والنقاش بشأن بعض المسائل أكثر سهولة".
وأشار فيدان إلى أن بعض القضايا أُرجئ بحثها بسبب الانتخابات في إسرائيل.
وأضاف: "لكن هذا لا يوقف جهودنا أبدا. نبذل كل جهد، وفي جميع المنصات، لإنهاء المأساة المستمرة في غزة، والتصدي لتسريع سرقة الأراضي في الضفة الغربية، ومنع العمليات الخبيثة المخطط لها ضد المسجد الأقصى في القدس".
ووصف فيدان الوضع في غزة بأنه "مشكلة تؤجج جميع بؤر التوتر في المنطقة والعالم".
وأضاف: "لدينا تصور وخطة سلام طورتها تركيا لحل هذه المشكلة بصورة دائمة، وهي بناءة للغاية وتشمل إسرائيل وفلسطين ودول المنطقة والجميع، وتوفر للجميع الأمن والاستقرار ومستقبلا سعيدا".
وتابع: "نناقش ذلك مع الأطراف أيضا، لكن الوصول بها إلى هذه النقطة يتطلب جهودا دبلوماسية مكثفة، وفي مقدمتها إسرائيل. سنواصل العمل بعزم وبنهج بنّاء يحقق النتائج".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1467 فلسطينيًا وأصاب 5161، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنية التحتية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


