Hosni Nedim
01 يوليو 2026•تحديث: 02 يوليو 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
وسط مدينة أنهكتها الإبادة الإسرائيلية، اصطف عشرات الأطفال الفلسطينيين أمام 150 لوحة رسموها بمشاعرهم في مشهد يعكس إصرارهم على التمسك بالحياة، ويحكون من خلالها قصص الصمود والأمل والسلام.
وافتتحت جمعية دار الكلمة (أهلية) في غزة، الأربعاء، أول معرض فني للأطفال في القطاع منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وضم المعرض نحو 150 لوحة فنية اختيرت من بين أكثر من 650 عملا أنجزها أطفال وشبان شاركوا في سلسلة ورش فنية نفذت في مختلف مناطق القطاع، وحملت رسائل عن الصمود والأمل والسلام، رغم ما خلفته الحرب من دمار واسع.
** ألوان مشرقة
وقال منسق المعرض محمد زقوت للأناضول على هامش المعرض، إنه "يمثل أول فعالية فنية رئيسية تنظمها جمعية دار الكلمة في غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية".
وبيّن أن اسم "غزة بالألوان بتحكي" جاء تعبيرا عن الألوان المشرقة التي استخدمها الأطفال والطالبات الجامعيات في أعمالهم الفنية.
وأضاف زقوت، أن المشروع "شمل تنظيم 16 ورشة فنية، شارك فيها أكثر من 650 طفلا، بإشراف أكثر من 20 فنانا وفنانة من قطاع غزة، وأسفر عن إنتاج مئات الأعمال، قبل اختيار أفضلها لعرضها أمام الجمهور".
وأوضح أن الهدف من المعرض هو إيصال صوت أطفال غزة إلى العالم من خلال الفن، وإبراز قدرتهم على مواصلة الإبداع رغم ظروف الحرب والنزوح.
** مواهب الأطفال
من جانبها، قالت المشاركة في المعرض رنا أبو صفية (17 عاما) للأناضول، إن مشاركتها "تمثل مصدر فخر لها، لكون المعرض يسلط الضوء على مواهب الأطفال والشبان في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع".
وأضافت أن "إنجاز اللوحات واجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص المواد الفنية".
وأوضحت أبو صفية أن القماش المخصص للرسم (الكانفس) والألوان، وخاصة اللون الأبيض، أصبحت نادرة بسبب استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المستلزمات الفنية إلى غزة.
أما الفنانة الشابة سارة أبو سعدة، فقالت للأناضول إن لوحتها التي حملت عنوان "إباء" تجسد صمود الفتاة الفلسطينية وسط الحرب.
وأشارت إلى أن "الحمامة التي رسمتها فوق رأس الشخصية الرئيسية ترمز إلى السلام، بينما يعبر ترتيب شعر الفتاة عن القدرة على صناعة النظام وسط الفوضى".
وأضافت أن اللوحة تحمل رسالة مفادها أن أطفال غزة، رغم ما يعيشونه من معاناة، ما زالوا يؤمنون بأن المستقبل سيحمل السلام والأمل.
** صعوبات كبيرة
ويأتي تنظيم المعرض في وقت يواجه فيه الفنانون والأطفال في قطاع غزة صعوبات كبيرة في مواصلة أنشطتهم الفنية، نتيجة الدمار الواسع الذي طال المراكز الثقافية، ونقص المواد الفنية، واستمرار الظروف الإنسانية الصعبة، في حين يحاول الأطفال التعبير عن تجاربهم اليومية عبر الرسم باعتباره وسيلة للتفريغ النفسي والحفاظ على الأمل.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى في أوضاع كارثية، بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عقب أكثر من عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة عبر الحصار والقصف اليومي الذي يسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.