Mehmet Şah Yılmaz, Hişam Sabanlıoğlu
01 أغسطس 2026•تحديث: 01 أغسطس 2026
أنقرة/ محمد شاه يلماز/ الأناضول
سفير سيول لدى أنقرة بو سوك جونغ للأناضول:
- قطاع الطائرات المسيّرة التركي يعد من بين الأكثر تطورا على مستوى العالم
- نرى فرصا واعدة للتعاون مع تركيا في المقاتلة "قآن" والطائرات المسيّرة والمنصات البحرية غير المأهولة
- توسيع مجالات البحث المشترك، والتعاون التقني، وتبادل الكفاءات، من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين الجانبين
قال سفير كوريا الجنوبية الجديد لدى أنقرة بو سوك جونغ، إن بلاده تتطلع إلى تعزيز التعاون مع تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، ولا سيما الطائرات المسيّرة والمقاتلة التركية "قآن"، مشيدًا بالتطور الذي حققته أنقرة في هذا القطاع ونجاحها في تصدير منظوماتها إلى العديد من الدول.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، تناول خلالها آفاق التعاون الدفاعي والاقتصادي والثقافي بين البلدين، حيث لفت إلى أن قطاع الطائرات المسيّرة التركي يعد من بين الأكثر تطورا على مستوى العالم ويمثل مجالا واعدا للتعاون بين البلدين.
وقدم بو سوك جونغ أوراق اعتماده إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مراسم احتضنها المجمع الرئاسي التركي في أنقرة يوم 17 يونيو/ حزيران 2026.
وتعد كوريا الجنوبية ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد الصين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2024 نحو 10.3 مليارات دولار، كما ترتبط الدولتان باتفاقية للتجارة الحرة.
وأفاد السفير بو سوك جونغ بأن المقاتلة الوطنية التركية "قآن" (KAAN)، والطائرات المسيّرة، والمنصات البحرية غير المأهولة، تمثل مجالات واعدة لتعزيز التعاون بين أنقرة وسيول خلال المرحلة المقبلة.
و"قآن" هي مقاتلة من الجيل الخامس طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش"، ويمكنها أداء مهام قتالية جو-جو، وإجراء ضربات دقيقة من فتحات الأسلحة الداخلية بسرعة تفوق سرعة الصوت.
**قدرات دفاعية متكاملة
وأوضح جونغ أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ طرح خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نموذجا موسعا للتعاون في إطار شراكة الصناعات الدفاعية بين كوريا الجنوبية والناتو (2.0)، يشمل البحث والتطوير والإنتاج والتشغيل المشترك.
وشارك الرئيس الكوري الجنوبي بدعوة من الرئيس أردوغان في قمة الناتو التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز 2026.
وأضاف السفير أن كوريا الجنوبية وتركيا تمتلكان قدرات دفاعية متكاملة تؤهلهما لتجسيد هذا النموذج من التعاون.
وأشار إلى وجود فرص للتعاون بين البلدين في مجالات متعددة، تشمل المنصات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى أنظمة التسليح.
كما أكد أن توسيع مجالات البحث المشترك، والتعاون التقني، وتبادل الكفاءات، في إطار الحوار المستمر والثقة المتبادلة، من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين الجانبين.
وقال: "آمل أن يستمر التعاون المستقبلي بما يحقق منفعة متبادلة للبلدين".
وأضاف أن التعاون في مجال الطائرات المسيّرة يحظى بأهمية خاصة، موضحًا أن تبادل التكنولوجيا وإجراء الأبحاث المشتركة سيسهمان في تعزيز التفاهم بين البلدين، ويدعمان على المدى الطويل تطور الصناعات الدفاعية لديهما وتعزيز قدراتهما الأمنية.
**توسيع التعاون الاقتصادي
وفي الشق الاقتصادي، لفت السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين واصل نموه خلال السنوات الأخيرة، متجاوزًا حاجز 10 مليارات دولار لأول مرة عام 2023، واستمر عند هذا المستوى طوال الأعوام الثلاثة التالية حتى 2025.
وذكّر بأن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية وتركيا دخلت حيز التنفيذ عام 2013، موضحًا أن الرئيس لي جاي ميونغ يعتزم البناء على نتائج زيارته الرسمية إلى تركيا عام 2025 لتوسيع مجالات التعاون نحو قطاعات المستقبل، مثل التكنولوجيا الحيوية، والبنية التحتية، والطاقة النووية.
وأضاف أن انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين بسيول في فبراير/ شباط 2026، بعد انقطاع دام 11 عاما، سيشكل منصة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية.
وأشار إلى أن السفارة الكورية في أنقرة توفر عبر موقعها الإلكتروني قناة استشارية للشركات العاملة في البلدين، تقدم من خلالها المعلومات المتعلقة بالإجراءات اللازمة.
وذكر أن السفارة ستواصل تقديم الدعم العملي للشركات التركية الراغبة في دخول السوق الكورية بصورة مستقرة.
**الذكرى السبعون للعلاقات الدبلوماسية
وأعرب السفير عن ارتياحه لتزايد الاهتمام في تركيا بالثقافة الكورية، موضحا أن هذا الاهتمام لم يعد يقتصر على الثقافة والفنون، بل امتد إلى التعليم والتكنولوجيا المتقدمة والصناعة والمجتمع الكوري عمومًا.
وقال إن السفارة تعتزم توسيع التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث والشباب في تركيا، وزيادة برامج تبادل الطلاب والباحثين، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والصناعات المستقبلية.
وأشار إلى أن عام 2027 سيصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية وتركيا، مؤكدًا أن البلدين نجحا، منذ إقامة العلاقات عام 1957، في بناء شراكة تقوم على الصداقة والثقة باعتبارهما "بلدين شقيقين".
وأوضح في ختام حديثه، أن هذه المناسبة لن تقتصر على إحياء ذكرى العلاقات التاريخية، بل ستشكل فرصة للإعداد للعقود المقبلة، من خلال تنظيم فعاليات ومشروعات تعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وبدأت العلاقات السياسية بين البلدين مع اعتراف تركيا بكوريا الجنوبية دولة مستقلة في 11 أغسطس/ آب 1949، وتأسست العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1957.
وكانت تركيا من بين أوائل الدول التي أرسلت قوات عسكرية إلى كوريا الجنوبية دعما لها خلال الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن الدولي، حيث شارك نحو 23 ألف جندي تركي في الخدمة بكوريا الجنوبية خلال فترة الحرب وما تلاها.
وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا نوعيًا، توّج بترقيتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2012، فيما يُنتظر إحياء الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027.