في أرض التين والزيتون.. حلاوة ثمار "تل" تفسدها مرارة الاستيطان (تقرير)
Qais Omar Darwesh Omar
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
RAMALLAH
نابلس / قيس أبو سمرة / الأناضول
- المستوطنون والجيش الإسرائيلي يطوقون البساتين ويجهضون استعدادات أكبر مهرجان للتين بتاريخ القرية
- رئيس مجلس قروي "تل" وليد زيدان: بلدتنا تعيش تحت غيمة من السواد
- المواطن عمر اشتيه: حلاوة التين التلاوي تحولت إلى مرارة والوصول إلى البساتين أصبح محفوفا بالمخاطر
كان سكان قرية تل الفلسطينية شمالي الضفة الغربية المحتلة، يعدّون الأيام لاستقبال موسم التين، ويستعدون لتنظيم أكبر مهرجان للمحصول في تاريخ القرية الذي أصبح جزءًا من هويتها الزراعية.
لكن الهجوم الذي شنه مستوطنون إسرائيليون الجمعة الماضية على القرية الواقعة غربي مدينة نابلس، وما أعقبه من مواجهات أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين ومستوطنين اثنين، قلبا المشهد بالكامل.
أُلغيت فعاليات المهرجان وارتفعت رايات العزاء، وتحولت البساتين التي كانت تستعد لاستقبال موسم القطاف إلى مناطق يصعب على أصحابها الوصول إليها، وسط انتشار الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وتجريف مساحات من الأراضي الزراعية.
** غيمة من السواد
رئيس المجلس القروي وليد زيدان، يقول للأناضول إن تل التي يقطنها نحو سبعة آلاف نسمة "تعيش تحت غيمة من السواد".
ويضيف: "تل كانت دائمًا قرية للحياة، واليوم لا ترى الابتسامة على وجوه الناس. الجرح ليس في الشوارع فقط، بل في قلوب الأهالي؛ لأنه ليس من السهل أن تفقد أربعة من شباب القرية في يوم واحد".
ويؤكد أن أهالي البلدة لم يخرجوا بحثًا عن مواجهة، وإنما للدفاع عن منازلهم بعدما تعرضت لهجوم من مستوطنين.
ويتابع: "قبل أيام فقط، حاول مستوطنون إحراق منزل المواطن صهيب رمضان، ونجت العائلة بأعجوبة بعدما غادرته قبل دقائق من اشتعال المنزل بالكامل، لذلك عندما بدأ الهجوم الأخير، خرج الناس للدفاع عن البيوت حتى لا تتكرر المأساة".
ويضيف زيدان أن آثار هجوم المستوطنين الإسرائيليين لم تتوقف عند سقوط الضحايا الفلسطينيين.
ويردف: "دخلت الجرافات الإسرائيلية وبدأت في تجريف الأراضي الزراعية، تقديراتنا الأولية تشير إلى تجريف نحو ألفي دونم".
ويكمل بحسرة: "لا نستطيع حتى الآن الوصول إلى المنطقة لحصر الخسائر؛ لأن الجيش والمستوطنين يمنعوننا من ذلك".
وبحسب زيدان، تحولت المنطقة إلى نقطة انتشار عسكري، فيما شرع مستوطنون في إقامة بؤرة استيطانية في المكان نفسه، بالتزامن مع حملات اعتقال وتحقيق ميداني طالت عشرات الفلسطينيين.
** ذاكرة القرية ورزق أهلها
ويصف رئيس المجلس خسارة موسم التين بأنها الأكثر إيلامًا.
ويقول: "التين والزيتون والصبر (التين الشوكي) ليست مجرد أشجار، إنها مصدر رزق الناس وجزء من ذاكرة القرية".
ويشتهر "التين التلاوي" في الأسواق الفلسطينية، إذ تضم البلدة عشرات الآلاف من أشجار التين وأكثر من أحد عشر صنفًا محليًا، ويقصدها الزوار من مختلف المحافظات خلال موسم القطاف.
وكان المجلس القروي يستعد هذا العام لتنظيم أكبر مهرجان للتين في تاريخ البلدة، يمتد ثلاثة أيام ويضم معرضًا للتين ومنتجاته، إلى جانب الأجبان والألبان والمنتجات الريفية، قبل أن تُلغى جميع الفعاليات.
كما مُنع أصحاب مزارع الأبقار والدواجن القريبة من موقع الأحداث من الوصول إليها منذ أيام، ما ترك الحيوانات بلا ماء أو طعام، بحسب زيدان.
ويقول زيدان: "نحن لا نحب الموت كما يصوروننا بل نحب الحياة، كل ما نريده أن نعيش في بيوتنا وعلى أرضنا، وأن نزرعها ونقطف ثمارها بسلام".
ويضيف: "عندما يأتي أحد إلى بيتك ويحاول حرقه أو يعتدي على أرضك، فمن حقك أن تدافع عن نفسك. هم من يأتون إلينا، ولسنا نحن من نذهب إليهم".
** حلاوة التين تحولت إلى مرارة
من جانبه، يقول عمر اشتية، أحد أبناء القرية إن تل عاشت لعقود على الزراعة، وكانت تستقبل الزوار من مختلف أنحاء الضفة الغربية لتذوق التين والزيتون ومنتجات الألبان التي تشتهر بها.
ويضيف أن الأشهر الأخيرة شهدت تمددًا للبؤر الاستيطانية، ومنعًا متكررًا للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في الجهة الغربية من البلدة، وذلك في ذروة موسم التين.
ويصف اشتية المشهد بقوله: "حلاوة التين التلاوي تحولت إلى مرارة"، بعدما أصبح الوصول إلى البساتين محفوفًا بالمخاطر في ذروة موسم القطاف بسبب اعتداءات المستوطنين.
ويتابع: "الثمرة التي كانت ترمز إلى الخير والرزق في تل أصبحت شاهدة على واقع جديد يهدد الأرض ومن يعيش عليها".
وبينما تقترب ثمار التين من النضوج، يخشى مزارعو تل أن ينتهي الموسم قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى بساتينهم.
ولا ينظر الفلسطينيون إلى ما جرى في تل باعتباره حادثًا معزولًا، بل باعتباره جزءًا من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون 3488 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026، شملت اعتداءات على المدنيين، وإحراق منازل ومركبات، وتجريف أراض زراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما يحذر الفلسطينيون من أن تسارع التوسع الاستيطاني يقوض فرص إقامة دولة فلسطين.
في أرض التين والزيتون.. حلاوة ثمار "تل" تفسدها مرارة الاستيطان