Zein Khalil
03 نوفمبر 2026•تحديث: 03 نوفمبر 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
اتهم رئيس حزب "يشار" الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الثلاثاء، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإخفاء تغييرات استراتيجية في العلاقات مع الولايات المتحدة عن المواطنين والمؤسسة الأمنية، على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا لوقف المساعدات الأمنية لإسرائيل بنهاية العام الجاري.
وقال آيزنكوت، في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية مساء الثلاثاء، إن "اكتشاف المؤسسة الأمنية والمواطنين الإسرائيليين عبر وسائل الإعلام حدوث تغيير في نسيج العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن يكشف مدى الخطورة الحقيقية التي ينطوي عليها سلوك بنيامين نتنياهو".
وأضاف: "لم يعد بالإمكان الوثوق به، ويجب استبداله"، مشددًا على أن "العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة تشكل عنصرًا أساسيًا في الأمن القومي لإسرائيل".
وتابع: "مرة أخرى، يعجز رئيس الوزراء الإسرائيلي عن النظر في أعين المواطنين الإسرائيليين وقول الحقيقة".
وطالب آيزنكوت نتنياهو بتقديم إجابات للمواطنين بشأن ما جرى، اعتبارًا من مساء الثلاثاء.
وجاءت انتقادات آيزنكوت عقب إعلان ترامب، في وقت سابق الثلاثاء، أن واشنطن ستوقف مساعداتها المالية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، بموجب اتفاق قال إنه توصل إليه مع نتنياهو قبل أشهر.
وأثار الإعلان مفاجأة داخل المؤسسات الأمنية والمالية الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن تداعياته على ميزانية الدفاع والمشتريات العسكرية خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق، حمّل زعيم حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي يائير غولان، الثلاثاء، نتنياهو مسؤولية ما وصفه بـ"الفشل الهائل"، معتبرًا أن وقف المساعدات الأمريكية "يلحق ضررًا كبيرًا بأمن إسرائيل وجودة الحياة فيها".
مفاجأة للمؤسسات الأمنية والمالية
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فوجئ مسؤولون بوزارة الدفاع والجيش بإعلان ترامب وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل بنهاية العام الجاري، رغم استمرار الاتصالات بين الجانبين بشأن التعاون العسكري.
ونقلت الهيئة عن مسؤول رفيع بالمؤسسة الأمنية قوله: "لم نتوقع هذا الإعلان، وبالتأكيد ليس اليوم. هناك حوار مستمر مع الأمريكيين، ويمكن القول إننا فوجئنا".
وأضاف المسؤول: "سندرس تداعيات القرار الذي لم يصل بعد إلى الجهات المهنية المختصة".
ولفتت الهيئة إلى أن الإعلان جاء بعد نحو أسبوعين من زيارة أجراها وفد من وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى ولاية ألاباما الأمريكية، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التقى خلالها مسؤولين بقيادة المساعدات الأمنية في الجيش الأمريكي، وبحث خطط المشتريات المستقبلية.
من جهتها، أفادت القناة "12" العبرية بأن وزارة المالية الإسرائيلية لم تكن على علم بنية واشنطن وقف المساعدات الأمنية قبل إعلان ترامب.
وأوضحت أن المساعدات الأمريكية، البالغة 3.8 مليارات دولار سنويًا، كانت مدرجة ضمن مصادر التمويل المهمة لميزانية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لعامي 2027 و2028.
وتحصل إسرائيل على هذه المساعدات بموجب مذكرة تفاهم وقعتها مع الولايات المتحدة عام 2016، بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، كان من المقرر أن يستمر العمل بها حتى عام 2028.
ويثير إعلان وقفها بنهاية العام الجاري تساؤلات بشأن مصير الالتزامات المتبقية بموجب المذكرة، وتأثير ذلك على خطط الإنفاق والمشتريات العسكرية الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد تحدث سابقًا عن ضرورة تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية، وتعزيز استقلاليتها في الصناعات الدفاعية.
اتفاق بين ترامب ونتنياهو
وفي تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، الثلاثاء، قال ترامب إنه اتفق مع نتنياهو قبل أشهر على وقف المساعدات التي تقدمها واشنطن لإسرائيل، والبالغة نحو 4 مليارات دولار سنويًا، بحلول نهاية العام الجاري.
وبرر القرار بأن إسرائيل أصبحت "دولة ناجحة للغاية ولم تعد بحاجة إلى المساعدات"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تستمر في تقديم الأموال لها.
لكنه أوضح أن واشنطن ستساعد إسرائيل عند الحاجة، مشددًا على متانة العلاقات بين البلدين، التي وصفها بأنها "هائلة".
ووصف ترامب إسرائيل بأنها شريك إقليمي للولايات المتحدة، معتبرًا أنها الطرف الأصغر في هذه الشراكة.
وجاء إعلان ترامب بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تجرى الثلاثاء، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، و35 مقعدًا بمجلس الشيوخ.
ويسيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس، بينما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في أحدهما على الأقل، بما يحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية.
انتقادات وسط معركة تشكيل الحكومة
وتكتسب انتقادات آيزنكوت لنتنياهو أهمية سياسية إضافية، إذ تأتي قبل يوم من إعلان النتائج الرسمية والنهائية للانتخابات الإسرائيلية، المرتقب الأربعاء، وسط تشكيك نتنياهو واليمين المتشدد في نتائجها.
كما تتزامن مع اقتراب بدء الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات تستمر يومين مع الأحزاب الممثلة في الكنيست، لتحديد النائب الذي سيكلفه بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة.
وأفرزت النتائج المعلنة حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 للمعارضة اليهودية بقيادة آيزنكوت، و19 للأحزاب العربية، من إجمالي 120 مقعدًا بالكنيست.
وفي ظل عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، تتجه الأنظار إلى مشاورات التكليف والتحالفات المحتملة.
ويأتي الخلاف بشأن المساعدات الأمريكية ليضيف ملفًا جديدًا إلى المواجهة السياسية بين نتنياهو وآيزنكوت، الذي يسعى إلى إزاحته عن رئاسة الحكومة، وسط جدل بشأن إدارة العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن وتداعياتها على الأمن الإسرائيلي.