رام الله/ الأناضول
في وقت يحيي فيه العالم "اليوم العالمي للاجئين"، جددت إسرائيل انتقاداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، المنظمة الأممية التي تقدم خدماتها للاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود.
ويوافق اليوم العالمي للاجئين 20 يونيو/ حزيران من كل عام، واعتمدته الأمم المتحدة مناسبة لتسليط الضوء على أوضاع اللاجئين حول العالم.
وبالتزامن مع هذه المناسبة، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، السبت، مقطع فيديو قصير يظهر شخصا واحدا يدخل إلى مقر تابع لـ"أونروا"، فيما تخرج أعداد كبيرة من الأشخاص من بوابة أخرى، في إشارة إلى تزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة.
وأرفقت الخارجية الفيديو بعبارة قالت فيها: "اليوم هو اليوم العالمي للاجئين، يوم للتذكير بأنه من المفترض أن تعمل منظمات اللاجئين على خفض أعدادهم، إلا إذا كنتَ وكالة أونروا. فعندها، بطريقة ما، يزداد العدد"، متجاهلة بذلك ما ينص عليه القانون الدولي.
وأنشئت "الأونروا" عام 1949 بقرار من الأمم المتحدة، لتقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط.
وعندما بدأت "الأونروا" عملها عام 1950 كانت تقدم خدماتها لنحو 750 ألف لاجئ فلسطيني، بينما تقدم اليوم خدماتها لقرابة 5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس: قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والأردن، ولبنان، وسوريا، وفق بيانات منشورة على موقع الأمم المتحدة، دون تحديد تاريخ الإحصاء.
بينما تفيد معطيات دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية لعام 2026، بأن عدد اللاجئين المسجلين لدى "الأونروا" بلغ قرابة 6.2 ملايين موزعين على 58 مخيما رسميا في مناطق عمليات الوكالة الأممية الخمس.
وفق موقع الأمم المتحدة، فإنه بموجب القانون الدولي ومبدأ وحدة الأسرة، فإن أطفال اللاجئين وذريتهم يعتبرون كذلك لاجئين حتى التوصل إلى حل دائم.
وتعترف الأونروا ومفوضية اللاجئين بالذرية بصفة اللجوء على ذلك الأساس، وهي ممارسة تحظى بقبول واسع النطاق في المجتمع الدولي، بما في ذلك المانحون والبلدان المضيّفة، وفقا للموقع ذاته.
وقالت الأمم المتحدة: "لا يختلف اللاجئون الفلسطينيون عن غيرهم ممن يعايشون حالات اللجوء المطولة الأخرى في بلدان مثل أفغانستان أو الصومال، حيث توجد أجيال متعددة من اللاجئين الذين يشملهم تعريف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتقدم لهم الدعم على ذلك الأساس".
واعتبرت الأمم المتحدة "حالات اللجوء المطولة نتيجة لحالة الفشل في الخروج بحلول سياسية للأزمات السياسية الأساسية".
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن اللاجئين ما زالوا يشكلون إحدى أكبر قضايا اللجوء الممتدة في العالم، إذ يمثلون نحو 42 بالمئة من سكان فلسطين.
ويعيش اللاجئون ظروفا إنسانية قاسية خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية على وقع العمليات العسكرية المتواصلة وسياسة احتلال وقضم الأراضي وتدمير أجزاء من المخيمات، حيث يقول مسؤولون فلسطينيون إن ذلك يأتي في محاولة لتصفية قضية اللاجئين وطمس هويتهم الوطنية.
وما زالت المخيمات التي لم يطلها العدوان الإسرائيلي الواسع تحتفظ بملامح اللجوء، حيث المنازل القديمة التي أنشأ بعضها قبل عقود كمساكن مؤقتة إلى حين العودة لأراضيهم التي هجروا منها عام 1948، إلا أنها تحولت مع مرور الوقت وغياب أي حل في الأفق، إلى تجمعات سكانية مكتظة.
وتتميز هذه المخيمات بمحدودية مساحتها وضعف بنيتها التحتية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين قاطنيها، حيث تعتمد آلاف العائلات على خدمات "الأونروا" في الإغاثة والصحة والتعليم.
ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على غزة في 8 أكتوبر 2023، تضاعفت احتياجات اللاجئين في المجالات المختلفة وسط تراجع في التمويل المقدم للوكالة الأممية بسبب ضغوط تل أبيب.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد المزود الرئيسي لخدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ومنذ أكتوبر 2023، تصاعدت الخلافات بين إسرائيل والوكالة الأممية، إذ تتهم تل أبيب "أونروا" بدعم حركة "حماس" عبر بعض موظفيها، وهو ما نفته الوكالة مرارا، فيما أكدت الأمم المتحدة التزام الوكالة بمبادئ الحياد واتخاذها إجراءات تحقيق ومساءلة عند الحاجة.
هذه الخلافات إضافة إلى الضغوط الإسرائيلية، أفضت في 11 يونيو/ حزيران الجاري إلى اتخاذ المفوض العام المؤقت لـ"الأونروا" كريستيان سوندرز، قرارا بإنهاء خدمة 70 من موظفي غزة بأثر فوري.
وقالت "الأونروا"، في بيان: "تم اتخاذ القرار بناء على تقييم سلامة وأمن عمليات الأونروا في غزة. طلبت الأونروا مرارا وتكرارا من السلطات الإسرائيلية تقديم معلومات وأدلة لإثبات الادعاءات الموجهة ضد أفراد من موظفي الأونروا في غزة، لكنها لم تتلق أي رد حتى الآن".
وأشارت إلى أن فصل الموظفين يأتي وفقا "للإطار القانوني للأونروا ويهدف إلى الحد من مخاطر السلامة والأمن على اللاجئين الذين تخدمهم الوكالة بموجب ولايتها، وعلى موظفي الأونروا ومبانيها".
وتابعت: "الأونروا، على غرار كيانات الأمم المتحدة الأخرى، لا تمتلك قدرات شرطية أو استخباراتية، ويتعين عليها الاعتماد على تعاون ومساعدة الدول الأعضاء، بما في ذلك دولة إسرائيل بصفتها القوة المحتلة، لحماية عملياتها وحيادها وسط مخاطر عالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
ووفق موقع قناة "i24news"، فإن هذه الخطوة تأتي بعدما أحالت هيئة الرقابة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أكثر من 100 موظف حالي وسابق في وكالة الأونروا للنظر في إمكانية إيقافهم عن العمل أو منعهم من العمل بسبب مشاركتهم المزعومة في أحداث 7 أكتوبر 2023، أو انتمائهم لحركة حماس.
وأشارت القناة إلى أن مكتب المفتش العام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قال في وقت سابق من هذا الشهر، إن الحالات شملت مديري مدارس الأونروا، والمعلمين، وأفراد الأمن، والمستشارين، والطاقم الطبي، وأنه من المتوقع ورود إحالات إضافية.
كما تعمدت إسرائيل خلال حرب الإبادة استهداف موظفي الأونروا ومقراتها ومرافقها المختلفة بما فيها الصحية التي تقدم الرعاية للمرضى، وفق معطيات رسمية.
وفي سياق متصل، واصلت إسرائيل بسياسات مختلفة محاربة وكالة "الأونروا"، حيث أقر الكنيست (البرلمان) نهاية عام 2024 تشريعات تحد من أنشطة "أونروا"، قبل أن تطالب السلطات الإسرائيلية الوكالة مطلع عام 2025 بإخلاء مقرها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وسط انتقادات وتحذيرات أممية من تأثير هذه الإجراءات على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وفي مايو/ أيار الماضي، وافقت الحكومة الإسرائيلية، على إقامة مكتب لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، ومتحف للجيش، ومكتب تجنيد، على أنقاض مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح.
وبينما تتواصل السجالات السياسية بشأن دور "أونروا"، يبقى ملايين اللاجئين الفلسطينيين متمسكين بحقهم في العودة إلى المدن والقرى التي هُجّر منها آباؤهم وأجدادهم، فيما تظل المخيمات القائمة شاهدا على واحدة من أطول قضايا اللجوء في العالم المعاصر.
news_share_descriptionsubscription_contact
