إسطنبول/ ليث الجنيدي / الأناضول
- مجموعة السبع تتفق على تنفيذ إفراج منسق عن 100 مليون برميل عبر وكالة الطاقة الدولية على مدى 4 أشهر مع تقديم كميات من الديزل خلال أول 20 يوما
- الاتحاد الأوروبي لا يمتلك احتياطيا نفطيا مركزيا واحدا ومخزونات الطوارئ موزعة بين الدول الأعضاء
- القواعد الأوروبية تلزم الدول بالاحتفاظ بما يعادل 90 يوما من صافي الواردات أو 61 يوما من الاستهلاك وفق الكمية الأكبر الناتجة عن الحساب
- المفوضية: إمدادات الديزل مستقرة حاليا رغم ارتفاع الأسعار وضيق السوق العالمية
- تمتلك أوروبا احتياطيات من وقود الطائرات تكفي لنحو شهرين فقط، وهي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2019، وفق موقع "يورو أويل ووتش" (مستقل يعتمد أرقام يوروستات).
- تكفي مخزونات البنزين 66 يوما، مقابل نحو 90 يوما للديزل.
- 15 دولة من أصل 27 عضوا في الاتحاد تقل مخزوناتها من الديزل عن مستوى 90 يوما، بينها 11 دولة توصف أوضاعها بأنها "حرجة"
أعادت الضغوط على سوق الديزل العالمية وارتفاع أسعار المنتجات النفطية، إلى الواجهة منظومة مخزونات النفط الطارئة في أوروبا، مع تصاعد النقاش بشأن حجم الكميات التي يمكن الإفراج عنها وقدرة القارة على امتصاص اضطرابات إضافية في الإمدادات.
وتسارعت التطورات، الجمعة، بإعلان قادة مجموعة السبع الاتفاق على تنفيذ إفراج منسق عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية عبر وكالة الطاقة الدولية، يبدأ فورا ويمتد أربعة أشهر، مع تقديم كميات كبيرة من الديزل خلال أول 20 يوما.
ويأتي التحرك ضمن تنفيذ التزامات سبق أن أعلنتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية خلال مارس/ آذار الماضي، مع أخذ الكميات التي جرى تنفيذ الإفراج عنها بالفعل في الاعتبار.
كما أكد قادة المجموعة التزامهم بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة ومنتجاتها بين دول المجموعة، ودعوا المنتجين الآخرين إلى تجنب إجراءات حظر قد تزيد الضغوط على الأسواق.
وجاء التعهد في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حظر أو قيود على صادرات الديزل، في حال لم تسحب الدول الأوروبية من مخزوناتها الاحتياطية.
وتتعرض أسواق المنتجات النفطية لضغوط متزايدة، فيما تؤكد المفوضية الأوروبية أن إمدادات الديزل في الاتحاد لا تزال مستقرة في الوقت الراهن رغم ارتفاع الأسعار وضيق السوق العالمية.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، قالت المفوضية إن مخزونات المنتجات التجارية في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب تقل عن متوسطها لخمس سنوات، في وقت تعمل فيه المصافي الأوروبية عند مستويات قريبة من طاقتها القصوى استجابة لأوضاع السوق.
لا يمتلك الاتحاد الأوروبي احتياطيا نفطيا استراتيجيا مركزيا واحدا تديره بروكسل، بل تحتفظ كل دولة عضو بمخزونات طوارئ وفقا لقواعد أوروبية مشتركة.
وبموجب التوجيه الأوروبي الخاص بمخزونات النفط، يتعين على الدول الأعضاء الاحتفاظ في جميع الأوقات بمخزون يعادل على الأقل 90 يوما من متوسط صافي الواردات اليومية أو 61 يوما من متوسط الاستهلاك المحلي اليومي، على أن تعتمد الكمية الأكبر الناتجة عن الحساب.
ولا يعني ذلك أن كل نوع من الوقود، مثل البنزين أو الديزل أو وقود الطائرات، يجب أن يغطي بصورة منفصلة 90 يوما، إذ يتعلق الالتزام القانوني بإجمالي مخزونات النفط المحتسبة وفق المنهجية الأوروبية.
وتمتلك أوروبا احتياطيات من وقود الطائرات تكفي لنحو شهرين فقط، وهي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2019، فيما تكفي مخزونات النفط لنحو 60 يوما، وفق موقع "يورو أويل ووتش" (مستقل يعتمد أرقام يوروستات).
وحسب المصدر ذاته، تكفي مخزونات البنزين 66 يوما، مقابل نحو 90 يوما للديزل.
وتظهر إحصاءات "يورو أويل ووتش" أن 15 دولة من أصل 27 عضوا في الاتحاد تقل مخزوناتها من الديزل عن مستوى 90 يوما، بينها 11 دولة توصف أوضاعها بأنها "حرجة".
وأضاف المصدر ذاته، أن المعطيات المتعلقة بالبنزين، تشير إلى أن 19 دولة من أصل 27 تواجه مستويات مخزون حرجة، بينها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، فيما تهبط الاحتياطيات إلى أقل من 33 يوما في رومانيا وليتوانيا.
ويتضح مدى عمق الأزمة الأوروبية جراء التهديد الأمريكي، مع اعتماد القارة العجوز بشكل شبه كام على الولايات المتحدة في توفير منتجات الديزل.
وارتفعت الواردات الأوروبية من الديزل الأمريكي بنحو 99 بالمئة بين فبراير/ شباط ويونيو/ حزيران الماضيين على أساس سنوي، بالتزامن مع تراجع الإمدادات من منطقة الخليج وروسيا.
وتستورد المملكة المتحدة نحو 55 بالمئة من احتياجاتها من الديزل، يأتي قرابة ثلثها من الولايات المتحدة.
تتوزع المخزونات على منشآت في دول الاتحاد الأوروبي، ولا توجد في مستودع مركزي واحد تابع للاتحاد.
كما تسمح القواعد الأوروبية بأن تحتفظ دولة عضو بجزء من مخزونها داخل دولة عضو أخرى وفق ترتيبات واتفاقات محددة.
ولهذا فإن عبارة "الاحتياطي الأوروبي" تشير عمليا إلى شبكة من المخزونات الوطنية والخاصة الخاضعة لالتزامات أوروبية، وليست إلى مخزون واحد تستطيع المفوضية الأوروبية الإفراج منه بقرار منفرد.
وقالت المفوضية الأوروبية، في تقييمها الصادر في 29 سبتمبر، إن إمدادات النفط في الاتحاد لا تزال مستقرة، رغم بقاء أسعار الديزل ووقود الطائرات مرتفعة.
وأشارت إلى أن مخزونات المنتجات التجارية في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب، أحد أهم مراكز تجارة وتخزين النفط في أوروبا، تقل عن متوسطها لخمس سنوات، لكنها استقرت خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضافت أن المصافي الأوروبية تعمل عند مستويات قريبة من طاقتها القصوى استجابة لضيق السوق، فيما تظل مخزونات الطوارئ عند مستويات مرتفعة ومتاحة في حال وقوع اضطراب.
وكانت المفوضية أكدت في 8 سبتمبر أن الطلب الأوروبي على الديزل ووقود الطائرات لا يزال يُلبى عبر زيادة إنتاج المصافي وتأمين إمدادات بديلة من الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، حذرت من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب خلال الخريف والشتاء قد يضيفان مزيدا من الضغوط على السوق.
وضعت الحرب في الشرق الأوسط منظومة أمن النفط الأوروبية أمام ضغوط متزايدة، خصوصا مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وفي 11 مارس/ آذار الماضي، وافقت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بالإجماع على إتاحة 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، في أكبر تحرك جماعي من نوعه بتاريخ الوكالة.
وأظهرت خطط التنفيذ التي قدمتها الدول لاحقا أن منطقة أوروبا تعهدت بإتاحة نحو 107.5 ملايين برميل، منها 32.7 مليونا من المخزونات الحكومية و74.8 مليونا عبر تخفيف الالتزامات المفروضة على مخزونات الشركات.
ومثلت المنتجات النفطية المكررة نحو 68 بالمئة من المساهمة الأوروبية، مقابل 32 بالمئة للنفط الخام.
وكان ذلك سادس تحرك جماعي لوكالة الطاقة الدولية منذ تأسيسها عام 1974، بعد تحركات في 1991 و2005 و2011 ومرتين خلال 2022.
أقرت المفوضية الأوروبية بأن أزمة الشرق الأوسط كشفت نقاط ضعف في الإطار الحالي لأمن إمدادات النفط، وبدأت خلال الصيف عملية مراجعة للتوجيه الأوروبي الخاص بمخزونات الطوارئ.
ويظل النفط أكبر مصدر منفرد للطاقة في الاتحاد، إذ مثل نحو 38 بالمئة من مزيج الطاقة الأوروبي في 2024، بينما يستهلك قطاع النقل نحو 70 بالمئة من إمدادات النفط.
كما يستورد الاتحاد نحو 95 بالمئة من احتياجاته من النفط الخام، وفق المفوضية الأوروبية، فيما بلغت نسبة اعتماد الاتحاد على واردات الطاقة إجمالا نحو 57 بالمئة في 2024، بحسب "يوروستات".
وفي 2025، بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من منتجات الطاقة نحو 723.3 مليون طن بقيمة 336.7 مليار يورو، بانخفاض 11.1 بالمئة من حيث القيمة و0.6 بالمئة من حيث الكمية مقارنة بالعام السابق.
ولا تقتصر الضغوط الأوروبية على توفر الوقود، بل تمتد إلى كلفته على الاقتصادات والصناعات.
فبحسب بنك الاستثمار الأوروبي، دفعت الشركات في الاتحاد الأوروبي خلال 2024 متوسطا يقارب 226 يورو لكل ميغاواط/ساعة من الكهرباء، مقابل 139 يورو للشركات الأمريكية.
كما كانت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف من أسعارها في الولايات المتحدة خلال العام نفسه، ما يزيد الضغوط على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
لا يعني قرار السحب بالضرورة فتح مستودعات حكومية وضخ النفط دفعة واحدة في الأسواق.
فالإجراءات يمكن أن تشمل السحب المباشر من المخزونات الحكومية أو تخفيض الحد الأدنى للمخزون الذي تُلزم الشركات بالاحتفاظ به، بما يتيح كميات إضافية للسوق.
وفي مايو/ أيار الماضي، قالت مجموعة تنسيق النفط الأوروبية إنه إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد يتعين الجمع بين الإفراج من المخزونات وإجراءات لخفض استهلاك الوقود بهدف إطالة أمد الاحتياطيات.
ويضيف قرار مجموعة السبع الصادر الجمعة مرحلة جديدة إلى هذه الآلية، إذ ينص على تنفيذ إفراج منسق عن 100 مليون برميل عبر وكالة الطاقة الدولية على مدى أربعة أشهر، مع تقديم كميات من الديزل خلال أول 20 يوما، ومناقشة إمكانية الإفراج عن كميات إضافية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.
وفي حين تؤكد المفوضية الأوروبية أن إمدادات الديزل في الاتحاد لا تزال مستقرة حاليا، فإن ضيق السوق العالمية وارتفاع الأسعار واضطراب بعض طرق الإمداد أعادت مخزونات الطوارئ إلى صدارة الأدوات التي يمكن للدول الأوروبية استخدامها لاحتواء صدمات جديدة في سوق الطاقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


