Khalid Mejdoub
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
الرباط/ الأناضول
- مواجهات بين الأمن المغربي ومئات الراغبين بالهجرة لمدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين لإدارة إسبانيا
- محاولات اقتحام جماعي للمعبر الحدودي بين المغرب وسبتة وأخرى مماثلة لمعبر مليلية
- شبان يحاولون الوصول إلى المدن الحدودية فيما يعود آخرون من المدينتين طوعا أو يتم ترحيلهم
يواصل آلاف المغاربة، الجمعة، التوافد إلى محيط السياج الحدودي مع مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية بغية اجتيازه بشكل غير نظامي، أملا في الهجرة إلى أوروبا.
وفي أثناء محاولة هؤلاء اجتياز الحدود، تعمل سلطات الرباط ومدريد على إعادة العديد منهم، في وقت ينتظر آخرون فرصة اقتحام السياج أو العبور سباحة للوصول إلى بر سبتة.
وفي المقابل، يعود شبان من سبتة إلى مدينة الفنيدق (أقصى شمال المغرب) طوعا، قبل التوجه إلى مدنهم الأصلية، ما يثير تساؤلات بشأن دوافع هذه الموجة الجماعية، الأكبر من نوعها منذ العام 2021.
ومنذ أيام، تصاعدت محاولات الهجرة الجماعية إلى مدينة مليلية الخاضعة للإدارة الإسبانية، حيث أُحبطت مساء الخميس محاولة اقتحام جماعي لمعبر بني أنصار الحدودي، مع تسجيل مواجهات بين قوات الأمن ومهاجرين، وفق وسائل إعلام محلية.
وشهدت الأيام الأخيرة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، معظمهم مغاربة، إلى سبتة سباحة من السواحل المغربية القريبة، وسط ضغوط متزايدة على مراكز الاستقبال والأجهزة الأمنية في المدينة.
وتخضع مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وعدد من الجزر الصخرية في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، فيما تعتبرها الرباط "ثغورا مغربية محتلة".
مواجهات
وليلة الخميس/ الجمعة، اندلعت مواجهات بين قوات أمن مغربية ومئات الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، إثر منعهم من الاقتراب من السياج الحدودي مع سبتة ومليلية.
وأفاد مراسل الأناضول بأن شبانا رشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما طاردتهم القوات لمنعهم من الوصول إلى المناطق الحدودية.
وأسفرت المواجهات عن إصابات في صفوف الطرفين، نُقل المصابون على إثرها إلى مستشفيات المدينة، فيما توجه آلاف الشبان إلى الفنيدق، التي شهدت اكتظاظا كبيرا.
وتعد هذه الموجة أكبر عملية عبور جماعي باتجاه سبتة منذ العام 2021، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد.
وتحيط بسبتة ومليلية أسوار حدودية، ما يدفع بعض المهاجرين إلى محاولة الوصول إليهما سباحة عبر المياه المحاذية للسياج البحري.
وتتراوح المسافة بين شاطئ مدينة الفنيدق المغربية وبعض النقاط البحرية القريبة من سبتة بين كيلومترين و3 كيلومترات، فيما تُسجل محاولات مماثلة بين بني أنصار ومليلية.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات المغربية بشأن آليات إعادة المهاجرين أو حالات الغرق المسجلة خلال محاولات العبور.
محاولات في مليلية
حاول مئات الشبان أيضا اقتحام معبر بني أنصار المؤدي إلى مدينة مليلية، وذكرت وسائل إعلام مغربية وإسبانية، بينها موقع "العمق" المغربي والتلفزيون الإسباني الحكومي، أن عدد منهم تمكن من الدخول.
وقال موقع "العمق" إن السلطات الإسبانية في مليلية، بالتنسيق مع نظيرتها المغربية، شرعت مساء الخميس في إعادة أكثر من 130 شخصا إلى إقليم الناظور، بعدما تمكنوا من اجتياز السياج الحدودي والوصول إلى داخل المدينة.
عبور وعودة
ورصد مراسل الأناضول محاولات متواصلة لشبان للالتحاق بمدينة الفنيدق عبر وسائل النقل العمومي أو سيرا على الأقدام.
كما أظهرت مقاطع مصورة توافد أعداد كبيرة إلى محطات القطار في عدد من المدن للتوجه إلى شمالي المغرب، ما دفع المشرفين إلى تعليق بعض الرحلات.
وفي المقابل، رصد مراسل الأناضول عودة عدد من المهاجرين من سبتة إلى الفنيدق طوعا بعد دخولهم المدينة خلال الأيام الماضية.
والخميس، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية اتفاق مدريد والرباط على تعزيز التنسيق وتفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية في أقرب وقت ممكن.
وقالت الوزارة إن البلدين اتفقا على "تعزيز التنسيق والجهود"، ومراجعة الإجراءات الرامية إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية وتطبيقها "في أقرب الآجال".
وأكدت "التعاون المثالي" بين البلدين في مختلف المجالات، بما فيها الهجرة.
واعتبر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن "شبكات الاتجار بالبشر تستغل حكما قضائيا لتشجيع تدفق المهاجرين من دون وثائق، ومعظمهم من الشباب".
وفي يوليو/ تموز الجاري قضت المحكمة العليا الإسبانية بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر خلال محاولتهم دخول سبتة أو مليلية سباحة.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية، بأن ما بين 1500 و2000 مهاجر دخلوا سبتة خلال نحو 10 أيام، فيما أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل 19 حالة وفاة حتى الساعة 08:00 (ت.غ) خلال محاولات العبور بحرا.
كما نقلت وسائل إعلام إسبانية عن السلطات أن الجثث التي انتُشلت تعود لأشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ سبتة خلال الأيام الأخيرة.
ويحاول مهاجرون من دول إفريقية، بينها المغرب، الوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية، مدفوعين بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة.
وفي مايو/ أيار 2024 قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي إن نحو 1.5 مليون شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، لا يعملون ولا يتابعون الدراسة أو التدريب.
وأعلن المغرب في فبراير/ شباط الماضي تراجع معدل البطالة إلى 13 بالمئة خلال 2025، مقابل 13.3 بالمئة في 2024، مع استحداث الاقتصاد نحو 193 ألف فرصة عمل، وفق المندوبية السامية للتخطيط.