Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
09 سبتمبر 2026•تحديث: 09 سبتمبر 2026
القدس/ الأناضول
- غداة إعلان هذه الدول اعتزامها فرض قيود على سلع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة
- الدول الـ 12 دعت إلى الوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين الإسرائيليين
كشفت جمعية حقوقية إسرائيلية، الأربعاء، أن لجنة حكومية إسرائيلية ستبحث إقامة 747 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، غداة إعلان 12 دولة غربية اعتزامها فرض قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وقالت جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان" اليسارية الرافضة للاستيطان، في بيان الأربعاء: "من المقرر أن تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية اليوم 3 مخططات استيطانية في الضفة الغربية".
وأشارت إلى أن ذلك يأتي بعد أقل من 12 ساعة على إعلان 12 دولة غربية اعتزامها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، ومطالبتها إسرائيل بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، بأنها أقرت منذ تشكيلها أواخر عام 2022 إقامة 104 مستوطنات جديدة، فيما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، فيما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
3 مخططات
وأضافت الجمعية أنه بحسب تحليل أجرته، "تشمل المخططات الثلاثة إجمالًا 747 وحدة استيطانية في يطاف غرب وماعوز وعادي عاد".
وتابعت: "يبرز من بين هذه المخططات مخطط لإقامة مستوطنة يطاف غرب في الأغوار".
وأوضحت أن المخطط "يمتد على نحو 200 دونم (الدونم = ألف متر مربع)، ويشمل بناء 281 وحدة استيطانية، بمحاذاة منطقة كان يعيش فيها تجمع رأس عين العوجا الفلسطيني".
وأكملت: "وقد استخدم أهالي التجمع الأراضي المشمولة بالمخطط للرعي والزراعة".
وأردفت أن رأس عين العوجا كان أكبر تجمع رعوي فلسطيني في الضفة الغربية، إلى أن اضطر سكانه إلى مغادرة المنطقة أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي "إثر عنف وضغوط متواصلة من المستوطنين".
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة، فيما يرتكبون اعتداءات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف تهجيرهم قسرًا.
وتشمل اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
وأضافت الجمعية أن اللجنة من المقرر أن تبحث الأربعاء أيضًا "مخططين آخرين".
وأوضحت أن "الأول هو مخطط شرعنة البؤرة الاستيطانية القديمة ماعوز تسفي في جنين (شمالي الضفة الغربية)، وتحويلها إلى مستوطنة مستقلة باسم ماعوز".
وتابعت أن هذا المخطط "يشمل بناء 99 وحدة استيطانية على مساحة نحو 240 دونمًا، وأقيمت البؤرة عام 2001، وقررت الحكومة في مايو/ أيار 2025 الاعتراف بها مستوطنة مستقلة".
أما المخطط الأخير "فيهدف إلى شرعنة بؤرة عادي عاد، التي أقيمت عام 1998، ويشمل بناء 367 وحدة استيطانية على مساحة حوالي 672 دونمًا، وكانت الحكومة قررت أيضًا في مايو/ أيار 2025 الاعتراف بها مستوطنة مستقلة".
مكافأة لإرهاب المستوطنين
وقال أساف بيلد، من جمعية "بِمكوم"، في البيان، إن "مخطط يطاف غرب يجسد بشكل صارخ العلاقة بين عنف المستوطنين وسياسة الحكومة الاستيطانية".
وأوضح أنه "في الوقت الذي كان فيه أهالي رأس عين العوجا لا يزالون يكافحون للبقاء في تجمعهم في مواجهة عنف ومضايقات متواصلة (من المستوطنين)، كانت الحكومة قد قررت بالفعل إقامة مستوطنة جديدة بمحاذاته".
وأضاف: "وبعد أشهر قليلة من تهجير التجمع، تمضي الدولة بوتيرة متسارعة في إجراءات إقامة المستوطنة، بما يكرس إبعاد الفلسطينيين".
ومضى قائلًا: "وبدلًا من حماية التجمع (الفلسطيني) من العنف الذي أدى إلى تهجيره، تكافئ الدولة المستوطنين عمليًا على جهودهم لتهجير أهله".
وتابع بيلد: "ويأتي ذلك بعد أقل من 12 ساعة على فرض العقوبات على المستوطنات، في توقيت يكشف مدى تعارض سياسة الحكومة الإسرائيلية مع المطالب الدولية بوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين".
والثلاثاء، أعلنت المملكة المتحدة وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، اعتزامها فرض قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وقالت الدول الـ12، في بيان مشترك، إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقوض إمكانية حل الدولتين، ودعت تل أبيب إلى الوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر اعتداءات الجيش وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.