ترميم جسر "آني".. خطوة تركية - أرمينية تدعم تطبيع العلاقات (تقرير)
- يمتد جزء من الجسر داخل تركيا والآخر داخل أرمينيا فوق نهر أراس الذي يشكل جزءًا من الحدود بين البلدين
Cüneyt Çelik, Hişam Sabanlıoğlu
18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
photo: Cüneyt Çelik / AA
Türkiye, Kars
قارص / جنيد جليك / الأناضول
في 4 مايو وقعت تركيا وأرمينيا مذكرة تفاهم لترميم الجسر الذي لم يبق منه سوى أجزاء على جانبي النهر
اللوحة التعريفية الأصلية الخاصة بالجسر لم تصل إلى العصر الحديث ما يجعل تحديد تاريخ بنائه بدقة صعبا
يتهيأ جسر "آني" التاريخي الواقع على نهر أراس بين تركيا وأرمينيا لاستعادة حضوره بعد مرور قرون على تدميره، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لإحياء أحد أبرز المعالم المرتبطة بطريق الحرير التاريخي والتبادل الحضاري بين الشرق والغرب.
ففي 4 مايو/ أيار الجاري وقع جودت يلماز نائب الرئيس التركي مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مذكرة تفاهم لترميم الجسر بشكل مشترك، ما أثار اهتمامًا واسعًا بين سكان المنطقة والباحثين في التاريخ والآثار.
وجاء توقيع المذكرة على هامش القمة الثامنة للمجموعة السياسية الأوروبية التي انعقدت في العاصمة الأرمينية يريفان.
وتواصل تركيا وأرمينيا بذل الجهود لتطبيع العلاقات بينهما، حيث عقد البلدان سلسلة اجتماعات ولقاءات لبحث خطوات التطبيع كان آخرها بالعاصمة الأرمينية يريفان في أيلول/ سبتمبر 2025.
وقال يلماز آنذاك: "نثق بأن مجالات التعاون الرمزية والملموسة، مثل الترميم المشترك لجسر آني الذي وقّعناه اليوم بموجب مذكرة التفاهم، ستسهم في ترسيخ بيئة دائمة من السلام والثقة، وعلى أساس السلام الإقليمي والحوار والاستقرار".
صورة : Cüneyt Çelik/AA
** موقع الجسر
ويقع الجسر داخل مدينة آني الأثرية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" منذ يوليو/ تموز 2016.
ويمتد جزء من الجسر داخل الأراضي التركية، والجزء الآخر داخل الأراضي الأرمينية، فوق نهر أراس الذي يشكل جزءًا من الحدود بين البلدين.
ويُعد الجسر أحد أهم المعابر التاريخية على طريق الحرير، الذي لعب لقرون دورًا محوريًا في حركة التجارة وانتقال الثقافات بين آسيا وأوروبا.
وتشير التقديرات التاريخية إلى أن الجسر بُني خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر على طابقين، لكنه تعرض لاحقًا للدمار، ولم يبق منه اليوم سوى أجزاء من بنيته الأصلية على جانبي النهر.
صورة : Cüneyt Çelik/AA
** 30 مترا
رئيس بعثة التنقيب في موقع آني الأثري محمد أرسلان، يقول للأناضول إن المدينة كانت واحدة من أكثر مدن العصور الوسطى ازدهارًا وفخامة.
ويوضح أرسلان، الأكاديمي في جامعة القوقاز التركية، أن المدينة رغم ما تعرضت له عبر القرون من حروب واحتلالات وزلازل، ما تزال تحتفظ بآثار معمارية تعود إلى حضارات متعددة، ما يجعلها من أهم المواقع الأثرية في المنطقة.
ويلفت إلى أن المنطقة "تمثل نقطة البداية للتاريخ التركي الإسلامي، فهي أول مدينة تركية إسلامية في الأناضول، وشهدت بناء أول مسجد وأول مصلى وأول مقبرة، إلى جانب الحمامات والأسواق وغيرها من المنشآت التي يفترض وجودها في المدن، وكلها أُنشئت خلال العهد السلجوقي".
وفيما يتعلق بجسر آني، يقول أرسلان إنه يُعد واحدًا من أبرز المعالم التي ما تزال شاهدة على تلك المرحلة التاريخية.
ويوضح أن الجسر شُيّد فوق نهر أراس الذي يفصل بين تركيا وأرمينيا، لكن اللوحة التعريفية الأصلية الخاصة به لم تصل إلى العصر الحديث، ما يجعل تحديد تاريخ بنائه بدقة أمرًا صعبًا.
لكن التصميم المعماري للجسر، وفق أرسلان، يشير إلى أنه يعود إلى القرنين الحادي عشر أو الثاني عشر، موضحًا أنه بُني بقوس واحد يمتد لمسافة تصل إلى نحو 30 مترًا فوق النهر، وهو ما يُعد إنجازًا هندسيًا مهمًا بالنسبة لعمارة العصور الوسطى.
كما تعرض الجسر للدمار في القرن التاسع عشر، ولم يتبق منه اليوم سوى جزء داخل تركيا وآخر داخل أرمينيا، وفق الأكاديمي.
صورة : Cüneyt Çelik/AA
** خطوة مهمة
ومتحدثا عن بروتوكول الترميم المشترك الموقع بين البلدين، يقول أرسلان إنه خطوة مهمة لحماية هذا الإرث العالمي، ضمن مسار التطبيع بين أنقرة ويريفان.
ويضيف أن أعمال الترميم ستُنفذ بشكل مشترك بين الطرفين، بما يتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بالحفاظ على المواقع التاريخية المدرجة ضمن التراث العالمي، دون تحديد جدول زمني لانتهاء الترميم.
أرسلان قال إن الجسر والمنطقة المحيطة به بحاجة أيضًا إلى أعمال تنقيب أثرية، مشيرًا إلى أن بعثة الحفريات أدرجت الموقع ضمن برنامج أعمالها لعام 2026.
ويذكر أنه سيتم إعداد مشاريع الترميم وفق الأصول العلمية، وسيُعاد ترميم الجسر بما يتوافق مع شكله الأصلي ووفق مبادئ الترميم المعتمدة عالميًا.
وختم أرسلان حديثه بالإشارة إلى أن إعادة إحياء الجسر قد تفتح الباب أمام تنشيط الحركة السياحية والثقافية في المنطقة، إضافة إلى رمزيته السياسية باعتباره مشروعًا مشتركًا بين تركيا وأرمينيا بعد عقود طويلة من التوتر والقطيعة بين البلدين.
ومسار التطبيع بين أنقرة ويريفان مستمر منذ العام 2022، وآنذاك عينت تركيا سفيرها السابق لدى واشنطن سردار قليتش، ممثلا لها، فيما عينت أرمينيا روبن روبينيان نائب رئيس برلمانها، بالمنصب نفسه في إطار الحوار بين البلد.