Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
17 أغسطس 2026•تحديث: 17 أغسطس 2026
القدس / الأناضول
"يديعوت أحرونوت" نقلا عن تقرير لمركز أبحاث الكنيست:
- رغم تصاعد العداء لتل أبيب في الخارج انخفض عدد الإسرائيليين العائدين بوتيرة حادة
- تراجع عدد الإسرائيليين العائدين بنسبة 53 بالمئة بين العامين 2022 و2024
- إسرائيل سجلت عجزا في ميزان الهجرة بلغ نحو 140 ألف شخص بين 2022 و2024
- عوائق بيروقراطية واقتصادية واجتماعية تُصعّب العودة بينها صعوبات الحصول على تأمين صحي وقلة الوظائف
أظهر تقرير صادر عن الكنيست انخفاضا حادا في عدد الإسرائيليين العائدين من الخارج خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المغادرين منها، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الاثنين.
ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن مركز أبحاث ومعلومات الكنيست (البرلمان) أنه "رغم تصاعد (..) العداء تجاه إسرائيل في الخارج، انخفض عدد الإسرائيليين الذين يختارون العودة إلى ديارهم بوتيرة حادة في السنوات الأخيرة"، وفق تعبيره.
وثمة غضب شعبي ورسمي في أنحاء العالم تجاه إسرائيل، جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي.
وأسفرت الإبادة عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، ودمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وأضافت الصحيفة: "يبرز التقرير رقما لافتا، هو انخفاض عدد الإسرائيليين العائدين بنسبة 53 بالمئة بين عامي 2022 و2024".
ولم يتطرق التقرير إلى نسبة العائدين إلى إسرائيل في العام 2025.
وتابعت الصحيفة: "ويتزامن هذا الانخفاض مع بيانات نشرها أخيرا المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل وباحثون أكاديميون، تظهر ارتفاعا حادا في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد".
وأردفت: "يشير تقرير الكنيست إلى عوائق بيروقراطية واقتصادية واجتماعية تصعب العودة إلى إسرائيل، بينها طول فترات الانتظار للحصول على تأمين صحي حكومي، وقلة المزايا الممنوحة مقارنة بالمهاجرين الجدد، وتحديات التوظيف، وصعوبات دمج الأطفال في النظام التعليمي".
وزادت الصحيفة أن "متوسط عدد الإسرائيليين العائدين سنويا بين عامي 2008 و2012 بلغ نحو 9 آلاف و300 شخص، وبين عامي 2013 و2020 انخفض إلى نحو 7 آلاف و400 شخص".
وتابعت: "تسارع التراجع بعد العام 2020، حيث عاد نحو 8 آلاف إسرائيلي في ذلك العام، مقارنة بنحو 3 آلاف و800 فقط بالعام 2024، وهو أدنى رقم في السنوات الأخيرة".
وقالت: "وفقا للتقرير، حدث أكبر انخفاض في العام 2023"، دون توضيح.
وأضافت: "كما ساهم انخفاض الهجرة العائدة في العجز في ميزان الهجرة الإسرائيلي بين عامي 2022 و2024، والذي يقيس الفرق بين عدد الداخلين إلى البلاد والمغادرين منها".
وتابعت أنه "وفقا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء المذكورة في التقرير، سجلت إسرائيل عجزا في ميزان الهجرة بلغ نحو 140 ألف شخص خلال تلك السنوات الثلاث".
وأشارت الصحيفة، مستندة إلى التقرير، إلى أنه "لطالما شكلت أمريكا الشمالية النسبة الأكبر من العائدين الإسرائيليين، إلا أن عدد العائدين منها انخفض بشكل حاد أيضا".
وأردفت: "جاء نحو نصف العائدين بين عامي 2005 و2024 من أمريكا الشمالية، بينما عاد 13 بالمئة آخرون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، و6 بالمئة من روسيا وأوكرانيا".
وتابعت: "انخفض عدد العائدين من الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، من نحو 3 آلاف و700 شخص عام 2020 إلى ألف و500 شخص فقط عام 2024".
واستدركت: "شكلت روسيا وأوكرانيا استثناء لهذا الاتجاه العام عام 2022. ففي ذلك العام، شكل العائدون من أوكرانيا 9 بالمئة من إجمالي العائدين الإسرائيليين، بينما بلغت نسبة العائدين من روسيا 8 بالمئة".
وبحسب الصحيفة، أشار التقرير إلى أن هذه الزيادة مرتبطة على الأرجح بالحرب الروسية الأوكرانية، المستمرة منذ فبراير/ شباط 2022.
** عوائق العودة
ويحدد التقرير عوائق قد تثني الإسرائيليين المقيمين في الخارج عن العودة، أحدها التفاوت بين المساعدات المقدمة للعائدين والمزايا المتاحة للمهاجرين الجدد، وفق الصحيفة.
وقالت: "يتلقى الإسرائيليون العائدون دعما أقل بكثير في مجالات تشمل المساعدة المالية المباشرة، والضرائب، والتعليم العالي. وفيما يتعلق بالسكن، يشير التقرير إلى أن العائدين غير مؤهلين للحصول على أي مساعدة".
وأضافت: "يمثل التأمين الصحي عقبة رئيسية أخرى. فقد يواجه الإسرائيليون الذين قضوا فترة طويلة في الخارج وتوقفوا عن دفع اشتراكات التأمين الوطني فترة انتظار تصل إلى 6 أشهر قبل استعادة أهليتهم للتأمين الصحي الحكومي".
وتابعت: "وفقا للتقرير، فإن 94 بالمئة من الإسرائيليين الذين فرضت عليهم فترة انتظار مماثلة بين عامي 2022 و2024 لم يدفعوا الرسوم، بل انتظروا ما بين شهرين و6 أشهر دون تغطية صحية حكومية".
وأردفت: "كما يسلط التقرير الضوء على صعوبات التوظيف، بما في ذلك صعوبة إيجاد عمل في إسرائيل براتب مناسب".
وتابعت: "أما بالنسبة للعائدين برفقة زوج أو زوجة غير حامل للجنسية الإسرائيلية، فقد يصبح تنظيم الوضع القانوني للشريك أو الشريكة عملية طويلة تستغرق ما بين 5 و7 سنوات".
واستطردت: "والأسر التي لديها أطفال تواجه تحديا آخر، فالعديد من أطفال الإسرائيليين العائدين لديهم قدرة محدودة على القراءة والكتابة باللغة العبرية، في حين أن المساعدة المتاحة من خلال نظام التعليم الإسرائيلي محدودة، وفقا للتقرير".
وبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ عدد سكان إسرائيل أكثر من 10 ملايين نسمة، نحو 20 بالمئة منهم من المواطنين العرب.
وبينما تسمح إسرائيل لكل يهودي في العالم بالهجرة إليها، فإنها تمنع الفلسطينيين الذين اضطروا إلى مغادرة قراهم ومدنهم نتيجة حرب عام 1948 من العودة، وكذلك أبناءهم وأحفادهم.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.