Zein Khalil
06 سبتمبر 2026•تحديث: 06 سبتمبر 2026
إسطنبول / زين خليل / الأناضول
كشفت دراسة إسرائيلية حديثة أن ما لا يقل عن 1370 طبيبًا غادروا إسرائيل بين عامي 2023 و2025، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة الكوادر الطبية، ولا سيما بعد الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأجرت الدراسة جامعة تل أبيب الحكومية، ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية نتائجها، الأحد.
وبحسب الدراسة، يُعرَّف الأطباء المغادرون بأنهم الذين أمضوا خارج إسرائيل أكثر من 270 يومًا خلال السنة الأولى من مغادرتهم، ولم يمكثوا داخل البلاد أكثر من ثلاثة أشهر متواصلة منذ ذلك الحين.
وقال البروفيسور إيتاي إيتر، أحد معدّي الدراسة، إن اقتصاديين حذّروا منذ عام 2023 من هجرة الكفاءات، في ظل التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها إسرائيل.
وأوضح أن المخاوف بدأت مع خطة الحكومة لإجراء تعديلات على الجهاز القضائي، ثم تفاقمت بعد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحرب التي تلته، إلى جانب اتساع الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي.
ولرصد أثر هذه الظاهرة، ركز الباحثون على الأطباء الذين تزيد أعمارهم على 45 عامًا، باعتبارهم أتمّوا تدريبهم التخصصي ويضطلعون بدور رئيسي في تأهيل الأجيال الجديدة من الأطباء.
وأظهرت الدراسة أن واحدًا من كل خمسة أطباء غادروا إسرائيل خلال الفترة بين 2023 و2025 كان عمره يزيد على 45 عامًا، في خطوة وصفتها الدراسة بأنها "اتجاه مقلق".
وعلى مستوى التخصصات، غادر 116 طبيبًا من تخصصات الأنف والأذن والحنجرة والجلدية والعيون، بما يعادل 6.2 بالمئة من العاملين في هذه المجالات، فيما غادر 188 جرّاحًا، يمثلون نحو 6 بالمئة من إجمالي الجرّاحين.
أما جغرافيًا، فسجلت منطقة تل أبيب أعلى نسبة مغادرة، إذ غادرها 5.4 بالمئة من الأطباء.
وتأتي نتائج الدراسة بعد تقرير أصدرته وزارة المالية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، كشف أن نحو 24 بالمئة من الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات العامة سيبلغون سن التقاعد خلال السنوات المقبلة، فيما تجاوز نحو 25 بالمئة من الأطباء العاملين بالفعل سن التقاعد ويواصلون العمل بسبب النقص في الكوادر الطبية.
واعتبر البروفيسور إيتر أن "ما يثير القلق ليس الوضع الحالي بقدر ما يكشفه الاتجاه المتصاعد"، مشيرًا إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة بعد الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
ومنذ أواخر عام 2022، يقود بنيامين نتنياهو حكومة توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وتأتي الدراسة في سياق سلسلة من المؤشرات التي أظهرت تصاعد وتيرة الهجرة من إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة.
ففي مطلع أغسطس/ آب 2026، كشفت دراسة أخرى لجامعة تل أبيب أن 268 ألفًا و509 إسرائيليين غادروا البلاد بين عامي 2023 و2025 لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وهو ما وصفته هيئة البث العبرية بأنه "رقم قياسي".
وأرجعت تقارير إسرائيلية تنامي الهجرة إلى تداعيات الحرب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والأزمة السياسية المرتبطة بخطة الحكومة لإضعاف صلاحيات القضاء.
وفي 9 أغسطس/ آب 2026، أظهر استطلاع أجراه معهد "كانتار" لصالح هيئة البث الإسرائيلية أن نحو خُمس الإسرائيليين فكروا في الهجرة خلال العامين الماضيين، فيما قال 12 بالمئة إن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر في قرارهم بالبقاء أو مغادرة البلاد.
كما كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 7 أغسطس/ آب 2026، نقلًا عن وثيقة داخلية لسلطة الضرائب، أن معدل هجرة الإسرائيليين الميسورين تضاعف بين عامي 2019 و2024، لترتفع الخسائر الضريبية الناجمة عن هجرتهم من نحو 500 مليون شيكل (166 مليون دولار) سنويًا إلى 1.2 مليار شيكل (400 مليون دولار) سنويًا خلال عامي 2023 و2024.
ويأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل حربها على غزة، التي أسفرت حاليًا عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.