القدس/ الأناضول
مركز "عدالة" العربي في إسرائيل:
- الجلسة عُقدت بعد نحو عام وسبعة أشهر من تقديم الالتماس وبعد سلسلة تأجيلات متكررة
- مداولات المحكمة ركزت على صلاحيات الدولة في القدس الشرقية بدلا من مناقشة ما ورد في الالتماس بشأن انتهاك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين
- الجلسة شهدت حضور بن غفير إلى جانب عضوي الكنيست تالي غوتليب وألموغ كوهين ونشطاء من اليمين الإسرائيلي
- بعض الحاضرين حاولوا الاعتداء على طاقم الدفاع وأطلقوا هتافات داخل أروقة المحكمة
- هيئة المحكمة أوصت في ختام الجلسة بسحب الالتماس
قال مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل، الاثنين، إن جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في التماس ضد قوانين تستهدف عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تعكس تبني المحكمة للسياسات الحكومية الساعية لتصفية قضية اللاجئين وتقويض حقوقهم.
وأضاف المركز، في بيان، أن المحكمة عقدت جلستها اليوم، للنظر في الالتماس الذي قدّمه مركزا "عدالة" و"غيشا – مسلك" باسم عشرات اللاجئين الفلسطينيين، للطعن في قانونين أقرهما الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، إلى جانب تعديل تشريعي أُقر في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويستهدف عمل "الأونروا".
وأشار إلى أن الجلسة عُقدت بعد نحو عام وسبعة أشهر من تقديم الالتماس، وبعد سلسلة تأجيلات متكررة، رغم استمرار تنفيذ القوانين وما يترتب عليها من انتهاكات لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وذكر "عدالة" أن هيئة المحكمة استندت خلال مداولاتها إلى موقف الدولة الذي يفيد بأن إسرائيل تتحمل مسؤولية تقديم الخدمات في القدس الشرقية، وهو ما اعتبرته مبررا لإنهاء عمل "الأونروا" والاستعاضة عنها بجهات أخرى.
وأضاف أن المحكمة انطلقت من هذا الافتراض "دون مساءلته أو فحص مدى قانونيته"، ودون التطرق إلى تداعياته على مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة.
وأوضح المركز أن مداولات المحكمة ركزت بصورة أساسية على صلاحيات الدولة في القدس الشرقية، بدلا من مناقشة ما ورد في الالتماس بشأن انتهاك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
كما قال إن المحكمة تجاهلت إلى حد كبير واقع عمل "الأونروا" في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم الاعتماد الواسع على خدماتها في ظل الحرب المتواصلة على غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة الغربية.
واعتبر "عدالة" أن ذلك "يعكس تبني المحكمة للإطار القانوني والسياسي الذي عرضته الدولة، والقائم على التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية يمكن تصفيتها، متجاهلة الحقوق الفردية والجماعية للاجئين والالتزامات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي".
وأشار المركز إلى أن الجلسة شهدت حضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب عضوي الكنيست تالي غوتليب وألموغ كوهين ونشطاء من اليمين الإسرائيلي، موضحا أن بعضهم حاول الاعتداء على طاقم الدفاع وأطلق هتافات داخل أروقة المحكمة.
وأضاف أن هيئة المحكمة أوصت في ختام الجلسة بسحب الالتماس، فيما أبلغ طاقم الدفاع المحكمة بأنه سيقدم موقفه بشأن مواصلة المداولات خلال عشرة أيام.
وكان الالتماس قد طعن في قانونين أقرهما الكنيست في أكتوبر 2024، إضافة إلى تعديل تشريعي أُقر في ديسمبر 2025، ألغى اتفاقية التعاون الموقعة بين إسرائيل و"الأونروا" عام 1967، ومنع أي تواصل رسمي مع الوكالة، واستهدف منشآتها وموظفيها، وفق "عدالة".
وقال المركز إن الالتماس أكد أن هذه القوانين "تنتهك الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الكرامة والصحة والتعليم والملكية، كما تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي باعتبارها قوة احتلال".
ونقل "عدالة" عن مديرة وحدته القانونية سهاد بشارة، مقدمة الالتماس والمترافعة فيه، قولها إن ما جرى خلال الجلسة "يؤكد أن المحكمة لا ترى اللاجئين الفلسطينيين ولا تعترف بمكانتهم القانونية أو بالحقوق التي يكفلها لهم القانون الدولي".
وأضافت أن المحكمة "تبنت عملياً الإطار الذي تتبناه الدولة، وانصب اهتمامها على تبرير صلاحياتها بدلاً من مساءلتها بشأن انتهاك حقوق اللاجئين"، معتبرة أن ذلك يوفر غطاءً للسياسات الهادفة إلى تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وكانت إسرائيل أغلقت مطلع عام 2025 مقار "الأونروا" في القدس الشرقية، وأجبرت موظفيها الأجانب على مغادرة البلاد، كما فرضت قيودا على عمل الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تصنيفها "منظمة إرهابية".