القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- عوفر شيلح: من المرجح أن يطالب نتنياهو بمزيد من المناورات العسكرية التي قد تورط إسرائيل.. وهذا بمثابة اختبار لزامير
- عيناف شيف: النشاط العسكري في خضمّ الحملات الانتخابية يعد أمرا شبه حتمي في إسرائيل
- عاموس هارئيل: مع فشل الحكومة في أداء واجباتها وتراجع أحزاب الائتلاف (الحاكم) في الاستطلاعات، يبقى التذرع بالأمن متاحا دائما
تلوّح إسرائيل بتوسيع عدوانها على قطاع غزة، دون أن تزيل احتمال مهاجمة إيران مجددا عن جدول أعمالها، فيما تواصل اعتداءاتها في جنوبي لبنان وسوريا.
ويقول محللون إسرائيليون إن تنفيذ حكومة بنيامين نتنياهو عملية عسكرية في أي من الجبهات لا يبدو مستبعدا قبل الانتخابات العامة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأظهرت استطلاعات الرأي العام أن نتنياهو لن يكون قادرا على تشكيل حكومة بعد الانتخابات، في ظل منافسة شرسة من المعارضة.
ولذلك فإن نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، قد يسعى إلى تحسين مكانته بشن عدوان عسكري قبل الانتخابات، وفق المحللين.
وجدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الأحد، التلويح بتصعيد عسكري ضد غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني.
وقال كاتس: "أصدرتُ أنا ورئيس الوزراء نتنياهو تعليماتنا للجيش بتبني سياسة عدم الاحتواء وعدم التسامح مطلقًا مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة باتجاه مستوطنات النقب".
وتوعد بأنه "إذا استمرت عمليات الإطلاق، فسيتم اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لهذه الظاهرة. يُعامل البالون والطائرة الورقية معاملة الطائرات المسيّرة، سواء كانت محملة بالمتفجرات أم لا".
وتثير مثل هذه التصريحات شكوكا في أوساط واسعة في إسرائيل بأن حكومة نتنياهو قد تسعى إلى تصعيد عسكري قبل الانتخابات.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1286 فلسطينيا وأصاب 4257، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
والأحد، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير جولة في قاعدة بلماحيم الجوية (وسط إسرائيل)، وقال إن الجيش في حالة تأهب وجاهزية في الجبهات كافة "دفاعا وهجوما"، وفق بيان للجيش الاثنين.
وتساءل المحلل عوفر شيلح في صحيفة "هآرتس" الاثنين: "الاختبار النهائي: هل يستطيع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إيال زامير) مقاومة مساعي نتنياهو الحربية في عام الانتخابات؟".
وقال إنه "من المهم الإشارة إلى أن رئيس الوزراء، خلافًا للاعتقاد السائد، ليس القائد الأعلى للقوات المسلحة. فبحسب القانون، هذا الدور من اختصاص الحكومة: إما مجلس الوزراء، بمشاركة جميع الوزراء، أو المجلس الوزاري الأمني (الكابينت)".
واستدرك: "ولكن حتى لو تجاهلنا الجوانب الرسمية، فإن العلاقة بين القيادة السياسية والجيش ليست مجرد تسلسل هرمي بسيط، حيث تُملي الأولى ما يجب فعله ويُملي الجيش كيفية فعله. بل هي أكثر تعقيدًا بكثير".
وتابع: "في الظروف العادية، تُجرى المداولات بتفهم متبادل لوجهات نظر كل طرف وقيوده ومصالحه المختلفة. لكن هذه الظروف (حاليا) هي الأقل اعتيادية في تاريخ إسرائيل".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
ومنتقدا حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر العام 2022، زاد شيلح أنه "لم يسبق لرئيس الوزراء ومستشاريه أن سعوا لتقويض مكانة العسكريين. ولم يسبق أن وُجد وزير دفاع تبدو مهمته الوحيدة هي استفزاز النظام الذي يُفترض به قيادته"، في إشارة إلى الجيش.
وأردف: "انتخابات 27 أكتوبر ستكون من بين أكثر الانتخابات توترًا في تاريخ إسرائيل. في استطلاعات الرأي، تتفق الغالبية على أن دوافع رئيس الوزراء، من إيران إلى غزة، سياسية في المقام الأول وليست جوهرية".
وقال شيلح: "في ظل هذه الظروف، يتحمل رئيس أركان الجيش إيال زامير وهيئة الأركان العامة مسؤولية جسيمة".
واستطرد: "تُظهر القيادة السياسية الحالية باستمرار قصورًا في التقدير، متجاهلةً الشرعية الشعبية كعامل أساسي في الحرب، ومُفضِّلةً الاعتبارات السياسية على كل شيء".
وأضاف: "حتى الآن، لم تُظهر هيئة الأركان هذا النوع من المسؤولية. فقد سمح (زامير)، بل وقاد، إسرائيل إلى التورط في حرب لا نهاية لها، في حين تتآكل إنجازات الجيش وتُنهكه المعارك. ولذلك، أصبحت هيئة الأركان أقل نفوذًا على السياسة الإسرائيلية من أي وقت مضى".
وتابع: "كان زامير شريكًا كاملًا في العمليات الفاشلة في غزة والشمال (لبنان) وإيران".
"وسيكون الشهران المقبلان، اللذان من المرجح أن يطالب خلالهما نتنياهو بمزيد من المناورات العسكرية التي قد تتورط إسرائيل فيها، بمثابة الاختبار الحقيقي لزامير"، وفق شيلح.
بحسب المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عيناف شيف، الاثنين، "يُعدّ النشاط العسكري في خضمّ الحملات الانتخابية أمرًا شبه حتمي في إسرائيل، ولذا فإنّ الشكوك بشأنه ليست جديدة".
وأضاف: "فقد قُصف المفاعل النووي في العراق قبل نحو ثلاثة أسابيع من بدء الاقتراع عام 1981، في خطوةٍ رجّحت كفة حكومة (مناحم) بيغن".
وتابع: "وانتهت عملية (حرب) "الرصاص المصبوب" في غزة قبل شهر من انتخابات 2009، الأمر الذي لم يُؤثّر بالتأكيد على قدرة حزب كاديما على الفوز بأغلبية الأصوات".
"ووجهت انتقادات لهجوم إسرائيل على سوريا عام 2014، عقب حلّ الكنيست مباشرةً، ورفض الجيش وجنوده الموالون له في وسائل الإعلام آنذاك أيّ ادّعاءٍ بأنّه كان مبادرةً سياسية"، وفق شيف.
وأردف: "حتى الآن، وفي ظل انعدام الثقة التام، يحاول الجيش تأكيد أنه ليس طرفًا في الأحداث".
وأكمل: "ونقلت القناة 13 عن مصادر في المؤسسة الدفاعية قولها: من الواضح أن هناك من سيسعى إلى إصدار مراسيم قبل الانتخابات، ولن نسمح بحروب لا داعي لها".
وانتقد شيف ما وصفه بالتعامل مع توصيات الجيش باعتبارها حقائق غير قابلة للنقاش.
وأوضح أن عبارة "الجيش أوصى" ما زالت كافية لإسكات المعارضة اليهودية وجزء كبير من وسائل الإعلام، ولا سيما عندما تكون التوصيات ذات طابع هجومي.
وقال المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل الأحد: "إلى جانب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث ينشط مستوطنون يمينيون متطرفون بدعم من الحكومة، يمكن الآن إضافة الجبهة السورية".
وأوضح أنه "في كل أسبوع، وفي مناسبات عديدة، يهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس العديد من الخصوم".
وتابع: "لا يقتصر الهدف على ردعهم فحسب، بل أيضا خلق شعور بحالة طوارئ دائمة".
وزاد أنه "مع عجز الحكومة وفشلها في أداء واجباتها الأساسية، وتراجع أحزاب الائتلاف (الحاكم) في استطلاعات الرأي العام، يبقى التذرع بالأمن متاحا دائما".
ومنذ أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حرب الإبادة في غزة، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى قصف جوي وتوغلات برية متكررة في سوريا.
وتحتل إسرائيل أراضي في سوريا ولبنان.
news_share_descriptionsubscription_contact


