Zein Khalil
04 أغسطس 2026•تحديث: 04 أغسطس 2026
إسطنبول/ زين خليل / الأناضول
ادعت هيئة البث العبرية الرسمية، الثلاثاء، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمر بتقييد الغارات على قطاع غزة، واشترط موافقته المسبقة لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف فلسطينيين بعينهم.
لكن التوجيه المزعوم لا يعني وقف الهجمات، إذ يسمح للقوات الإسرائيلية بمواصلتها بذريعة إحباط أي "تهديد فوري"، وفق مصادر في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش لم تسمها الهيئة.
وجاء ذلك عقب ضغوط مارسها "مجلس السلام" على إسرائيل لوقف هجماتها، بهدف إتاحة تنفيذ خريطة الطريق المتعلقة بالمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
والاثنين، طلب الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ومستشار المجلس، المسؤول الأمريكي أرييه لايتستون، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف الغارات على غزة، التزاما بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت هيئة البث إن زامير "وجه، خلال الأيام الأخيرة، بتقييد الهجمات في القطاع".
ونقلت عن مصدر أمني لم تسمه قوله: "ستتمكن القوات العاملة في قطاع غزة من مواصلة إحباط أي تهديد فوري في حال استشعار الخطر".
وادعى المصدر أن اغتيال فلسطينيين تزعم إسرائيل مشاركتهم في هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولا يشكلون تهديدا فوريا، سيحتاج إلى موافقة مسبقة من زامير.
كما نقلت الهيئة عن مصدر عسكري لم تسمه، قوله إن الجيش الإسرائيلي "ينفذ قرارات المستوى السياسي".
وعلى خلاف الحديث عن تقييد الغارات، قتل الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، فلسطينيين اثنين بقصف جوي استهدف مركبتهما في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة.
وجاء القصف بعد ساعات من مطالبة ملادينوف وفريقه نتنياهو بوقف الهجمات، ليكون أول غارة إسرائيلية عقب الطلب.
كما قتلت إسرائيل 18 فلسطينيا في غارات متفرقة على القطاع الأحد، في أحد أكثر الأيام دموية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
والاثنين، أكدت مصر وقطر وتركيا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يمثل خرقا للاتفاق، ويقوض الجهود الرامية إلى تنفيذ مرحلته الثانية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، الخميس، التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق، فيما نشر "مجلس السلام"، الجمعة، نص خريطة الطريق.
وتنص الخريطة على وقف إسرائيل عملياتها العسكرية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك الأنفاق، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.
كما تنص على وضع الأسلحة تحت مسؤولية اللجنة الفلسطينية، وعدم تسليمها إلى إسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية.
لكن "مجلس السلام" قال في بيان صدر عقب اجتماع ملادينوف ونتنياهو، الاثنين، إن الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يحدث إلا بعد استكمال تفكيك الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق.
ويختلف ذلك عن نص خريطة الطريق المنشور الجمعة، الذي يربط تفكيك الأسلحة بانسحاب إسرائيلي على مراحل، ويشترط أولا استكمال إسرائيل التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية.
وفي تعقيبها، قالت "حماس"، إنها متمسكة بما تم الاتفاق عليه بشأن تنفيذ المرحلة الثانية، بما يشمل التزامات جميع الأطراف، وإنها تنتظر ردا واضحا ورسميا من ملادينوف والوسطاء.
وقبل يومين، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصدر إسرائيلي مطلع لم تسمه قوله إن تل أبيب أبلغت "مجلس السلام" رفضها 3 بنود في خريطة الطريق.
وتتعلق البنود بعدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من "حماس"، ومشاركة قطر وتركيا في التحقق من تنفيذ الخريطة، وعدم منح الجيش الإسرائيلي حرية العمل في المناطق التي ستنتقل مسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية.
وتصر إسرائيل على عدم الانسحاب الكامل قبل تفكيك جميع الأسلحة والأنفاق، فيما تواصل احتلال 70 بالمئة من مساحة القطاع، وسط استمرار الغارات وقتل الفلسطينيين.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، قتلت الهجمات الإسرائيلية 1252 فلسطينيا، وأصابت 4120 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وجاء الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل و174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار واسع طال البنية التحتية المدنية.