غزة / حسني نديم / الأناضول
الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي مصطفى صيام، للأناضول:
- استشهاد 1014 من الرياضيين والشباب والكشافة، بينهم أكثر من 560 لاعبا وحكما ومدربا وإداريا، خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة.
- تدمير أكثر من 265 منشأة رياضية كليا أو جزئيا، وتحول ملعب اليرموك إلى مركز لإيواء النازحين خلال الحرب.
- بطولة "كأس الألف شهيد" خطوة لإعادة النشاط الرياضي وإحياء الملاعب رغم شح الإمكانات ودمار المنشآت، فيما تقام المباريات على ملاعب خماسية.
- الرياضة تمثل أداة للتعافي النفسي والاجتماعي بعد 3 سنوات من الحرب، وهناك حاجة إلى أطراف صناعية وتجهيزات لمساعدة الرياضيين مبتوري الأطراف على العودة إلى الملاعب.
- الاتحاد الفلسطيني طالب منذ 2013 بتعليق عضوية إسرائيل في الاتحادات الدولية، لكن لم يصدر قرار حتى الآن، ونطالب بدعم إعادة إعمار المنشآت الرياضية.
قال الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي مصطفى صيام، إن الرياضة الفلسطينية في قطاع غزة تحاول استعادة نشاطها بعد 3 سنوات من حرب الإبادة الجماعية، رغم استشهاد أكثر من ألف من الرياضيين والكشافة، وتدمير أكثر من 265 منشأة رياضية كليا أو جزئيا.
وأوضح صيام، في مقابلة مع الأناضول، أن عودة البطولات إلى غزة لا تقتصر على استئناف المنافسات الرياضية، بل تهدف أيضا إلى مساعدة الشباب والأطفال على التعافي النفسي والاجتماعي، والحفاظ على المواهب التي عاشت سنوات من الحرب والنزوح وفقدان أفراد من عائلاتها.
وقال إن "الرياضة الفلسطينية تعرضت لدمار كبير منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والإحصاءات والأرقام تتحدث عن أكثر من 265 منشأة رياضية دمرت بشكل كامل أو جزئي".
وأضاف أن الأضرار طالت منشآت ومقرات المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الفلسطينية والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إلى جانب عدد كبير من الأندية والأكاديميات والاتحادات الرياضية.
وأشار إلى أن ملعب اليرموك بمدينة غزة، أحد أقدم الملاعب في القطاع، تحول خلال سنوات الحرب إلى مركز لإيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم.
وقال صيام إن "1014 شهيدا رياضيا من أبناء الحركة الرياضية والشبابية والكشفية ارتقوا خلال الحرب، بينهم أكثر من 560 لاعبا وحكما ومدربا وإداريا من منتسبي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم".
وأشار إلى أن الحركة الرياضية فقدت عددا من لاعبي المنتخبات الوطنية، بينهم اللاعب الدولي سليمان العبيد، الذي قتل برصاص إسرائيلي أثناء محاولته الحصول على الطعام، ومدرب المنتخب الأولمبي هاني المصدر، الذي استشهد في قصف إسرائيلي.
واعتبر أن هذه الخسائر ألحقت ضررا كبيرا بالمنظومة الرياضية الفلسطينية، التي فقدت خلال الحرب لاعبين ومدربين وحكاما وإداريين ومواهب شابة.
وقال صيام إنه مع بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، عقد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اجتماعات مع الأندية في قطاع غزة لوضع خطة لاستعادة النشاط الرياضي.
وأضاف أن الاتحاد تمكن منذ ذلك الحين من تنظيم أربع بطولات للكبار والناشئين وكرة القدم الشاطئية، رغم الدمار الذي لحق بمعظم الملاعب والمنشآت.
وأشار إلى إقامة بطولة "كأس الألف شهيد" بمشاركة أندية من قطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تكريما للرياضيين الذين استشهدوا خلال الحرب.
وأوضح أن البطولة تقام في ملاعب صغيرة وبإمكانات محدودة، قائلا إن الهدف "ليس المنافسة الفنية بين الأندية بقدر ما هو إعادة الأمل وبث الروح من جديد لدى الشباب والرياضيين الذين يعيشون ظروفا مأساوية".
وأضاف: "هؤلاء الشباب يعيشون في مخيمات نزوح مهترئة، وكثير منهم فقدوا عائلاتهم أو منازلهم أو أصدقاءهم ومدربيهم، وبالتالي فإن عودة الرياضة تعكس إصرار الشباب الفلسطيني على النهوض من تحت الركام وممارسة كرة القدم من جديد".
ورأى صيام أن البطولات تحمل أيضا رسالة إلى العالم مفادها أن الشباب الفلسطيني "من حقه أن يمارس كرة القدم والألعاب الرياضية الأخرى أسوة بالرياضيين في مختلف أنحاء العالم".

وأكد صيام أن عودة النشاط الرياضي لا تعني مجرد استئناف المنافسات، بل تمثل وسيلة للمساعدة في التعافي النفسي والاجتماعي، خصوصا للأطفال الذين عاشوا سنوات الحرب.
وأشار إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تبنى، في مايو/أيار 2024، فكرة إنشاء مركز "براعم العنقاء"، الذي يهتم بالأطفال النازحين في مخيمات النزوح، ويعمل حاليا في مدينة غزة والمحافظة الوسطى.
وقال إن الرياضة "مهمة لتعزيز النواحي النفسية والاجتماعية للأطفال الذين عاشوا ظروفا صعبة خلال سنوات الحرب، وفقد كثير منهم آباءهم أو أمهاتهم أو أقرانهم ومنازلهم ومدارسهم وملاعبهم".
وأضاف أن ممارسة كرة القدم تساعد على الحفاظ على المواهب وتنميتها، باعتبار الرياضة جزءا من التعليم والتنشئة الاجتماعية.
وتحدث صيام عن حاجة الأطفال والشباب الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب إلى رعاية رياضية وتأهيلية أكبر، قائلا إن أعداد مبتوري الأطراف في قطاع غزة تضاعفت بصورة كبيرة مقارنة بما قبل الحرب.
وأوضح أن قطاع غزة كان يضم قبل الحرب تجمعات وفريقا لمبتوري الأطراف، لكن الحرب أدت إلى ارتفاع أعداد المبتورين لتصل إلى أكثر من 6 آلاف بينهم لاعبون رياضيون.
وقال: "هؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام وتقديم الخدمات والأطراف الصناعية التي تساعدهم على ممارسة الرياضة وكرة القدم".
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية الصادرة في مايو/ أيار 2026، تراوح عدد حالات بتر الأطراف في القطاع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بين 5 آلاف و161 و6 آلاف و710 حالات.
وأفادت المنظمة بأن نحو 43 ألف شخص في غزة أصيبوا بإصابات يُحتمل أن تغير حياتهم بصورة دائمة، بينهم نحو 10 آلاف طفل، فيما تجاوز عدد الإصابات الكبرى في الأطراف 22 ألف حالة.
وفي هذا السياق أشار صيام، إلى ظهور تجمعات وفرق لمبتوري الأطراف في مدينة غزة والمنطقة الوسطى، معتبرا أن توفير الأطراف الصناعية والخدمات التأهيلية والمستلزمات الرياضية يمكن أن يساعد في تشكيل فريق يمثل فلسطين في البطولات الخارجية.
وأضاف: "كل لاعب من هؤلاء يحمل رسالة إنسانية وقصة مؤلمة عاشها خلال الحرب، ومن المهم توفير الإمكانيات اللازمة لمساعدتهم على العودة إلى الرياضة".
وانتقد صيام ما وصفه بعدم اتخاذ المؤسسات الرياضية الدولية إجراءات بحق إسرائيل على خلفية الانتهاكات التي طالت الرياضيين والمنشآت الرياضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تقدم منذ عام 2013 بطلب لتعليق عضوية إسرائيل في الاتحادات الدولية، لكن ذلك لم يفض حتى الآن إلى قرار بهذا الشأن.
وأضاف أن حملات من جماهير ومدربين في أوروبا دعت إلى اتخاذ إجراءات بحق إسرائيل، معتبرا أن المؤسسات الرياضية الدولية مطالبة بدعم الرياضة الفلسطينية وحماية حق الرياضيين الفلسطينيين في ممارسة الرياضة وتمثيل بلادهم في المنافسات الدولية، إلى جانب دعم إعادة إعمار المنشآت الرياضية المدمرة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، لا تزال الخروقات الإسرائيلية متواصلة، وأسفرت حتى الثلاثاء عن مقتل 1460 فلسطينيا وإصابة 5 آلاف و116 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
ومنذ أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وتمنع إسرائيل إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء اللازمة للفلسطينيين المحاصرين.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
