غزة/ الأناضول
قالت حركة حماس، السبت، إن "مجزرة الخيام" التي ارتكبتها إسرائيل في مدينة غزة تمثل "تصعيدا إجراميا يهدف إلى تدمير مسار وقف إطلاق النار في القطاع".
جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، تعقيبا على قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل 6 فلسطينيين وإصابة نحو 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء.
وليس استهداف خيام النازحين حادثة معزولة، إذ واصل الجيش الإسرائيلي استهدافها خلال الأشهر الماضية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن أكثر من 3076 خرقا للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة بمختلف أنحاء قطاع غزة، بعدما دمرت الحرب الإسرائيلية منازلهم أو ألحقت بها أضرارا جسيمة، ما أجبرهم على النزوح المتكرر واللجوء إلى مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
وقال قاسم: "مجزرة الخيام في مدينة غزة تصعيد إجرامي يهدف إلى تدمير مسار وقف إطلاق النار في القطاع".
وأضاف: "الاحتلال المجرم ارتكب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء داخل خيام النازحين بمدينة غزة اليوم السبت، في تصعيد إجرامي متواصل لحرب الإبادة التي لم تتوقف ضد المدنيين".
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، موضحا أن هذه المجزرة تتزامن مع انطلاق اللقاءات في القاهرة لبحث تطبيق الاتفاق.
وقبل ساعات، أعلنت حماس بدء اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء وفصائل فلسطينية، لبحث استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والدخول في مناقشات بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.
وسبق أن عقدت حماس مفاوضات مع مسؤولين مصريين ووسطاء، كان آخرها في 21 أبريل/نيسان الماضي، بهدف استكمال تنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ولفت قاسم إلى أن العدوان على غزة "يؤكد أن الاحتلال يعمل على تقويض الاتفاق وتدميره، ويضرب بعرض الحائط جهود الوسطاء ومجلس السلام".
ودعا الدول الوسيطة والضامنة إلى "الخروج من دائرة الصمت تجاه هذه الخروقات، وإعلان موقف واضح وصريح منها، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال باعتباره الطرف المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق وإفشال مساراته".
وخلال الأشهر الماضية، شهدت المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقفا لإطلاق النار، وتبادلا للأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين، وفتح معبر رفح، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة، وانسحابا إسرائيليا جزئيا من داخل القطاع.
إلا أن إسرائيل تنصلت من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، وواصلت تصعيد عملياتها العسكرية في القطاع، رغم المطالب الفلسطينية بردعها عن ذلك.
وخلفت الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التوغل، 951 قتيلا فلسطينيا و2984 مصابا، فضلا عن السيطرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع.
وتشمل المرحلة الثانية قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة إلى ملف سلاح حماس.
وبينما تم إنشاء مجلس السلام، وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع تعمل من القاهرة، والبدء في تشكيل القوة الدولية، لا يزال النقاش يدور حول ملفات نزع السلاح، والانسحاب من غزة، وإعادة الإعمار.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.