نابلس/ قيس أبو سمرة / الأناضول
- الناشط الإسرائيلي جوناثان تولك: جئنا لإيصال الطعام والماء إلى العائلات المحاصرة
- المتضامنة العربية حورية السعدي: جئنا لإيصال الأدوية والمياه إلى عائلات محاصرة ومحرومة من الرعاية الطبية
- أنتون غودمان من "حاخامات من أجل حقوق الإنسان": وصلنا إلى قصرة تضامنا مع العائلات المحاصرة
حاول عشرات الناشطين الفلسطينيين والأجانب والإسرائيليين، الجمعة، كسر حصار يفرضه مستوطنون منذ أيام على 3 منازل فلسطينية في بلدة قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، وإيصال الماء والطعام والأدوية إليها، لكن القوات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى المنازل.
ووصل المتضامنون إلى منطقة رأس العين على أطراف قصرة جنوب مدينة نابلس، حيث تحاصر مجموعات من المستوطنين المنازل الثلاثة منذ الأحد، إلا أن القوات الإسرائيلية أوقفتهم بدعوى أن المنطقة "عسكرية مغلقة".
ومنذ 9 أغسطس/ آب الجاري، أغلق مستوطنون مداخل المنازل وأقاموا خيمة بينها، بعد قطع المياه والكهرباء عنها، ما أدى إلى حصار 3 عائلات تضم نحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وقال المكتب الأممي إن قوات إسرائيلية كانت موجودة في المكان لم تتدخل بداية لإنهاء الحصار، بل منعت مسعفين ومتضامنين وصحفيين من الوصول إلى العائلات، قبل أن يفكك جنود خيمة للمستوطنين الأربعاء، فيما بقي مستوطنون حول المنازل في اليوم التالي.
**ماء ودواء
وقال الناشط اليساري الإسرائيلي جوناثان تولك للأناضول إن المتضامنين حاولوا "إيصال مساعدات للعائلات المحاصرة"، مشيرا إلى أن السكان لا يستطيعون مغادرة منازلهم لتأمين احتياجاتهم.
وأضاف: "هم محاصرون منذ نحو أسبوع، ولا يستطيعون الخروج لشراء الطعام أو الماء، ولا يستطيعون دخول البلدة أو الذهاب إلى الطبيب أو القيام بأي شيء".
وبحسب تولك، يتزامن حصار المستوطنين مع قيود تفرضها القوات الإسرائيلية على حركة السكان والمتضامنين.
وقال: "حصار المستوطنين وحصار الجيش مع بعض، فهم يعملون مع بعض".
وتشارك في التحرك حورية السعدي، وهي متضامنة عربية من مدينة الرملة وسط إسرائيل، قالت للأناضول إنها جاءت للمساعدة في إيصال الأدوية والمياه والاحتياجات الأساسية إلى العائلات.
وأضافت: "رأينا بيتا محاصرا وعائلات محرومة من الرعاية الطبية، فجئنا لنتضامن ونوصل لهم الاحتياجات الأساسية من الأدوية والمياه".
لكن القوات الإسرائيلية منعت المشاركين من الوصول مباشرة إلى السكان.
وقالت السعدي: "هذا أقل واجب يمكن أن نقدمه، لكن الجنود كانوا الأكثر قسوة مما رأينا".
وترى السعدي أن ما يجري يهدف إلى دفع الفلسطينيين عن أراضيهم، مضيفة أن المستوطنين "يحاصرون المنازل بهدف الاستيلاء على الأراضي".
وتابعت: "نحن أصحاب الأرض، والمستوطنون يريدون الاستيلاء على كل شيء هنا بحماية الجيش".
**احتجاج إسرائيلي
وشارك في التحرك نحو 80 ناشطا إسرائيليا، بينهم أعضاء في منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان".
وقال المدير بالإنابة للمنظمة أنتون غودمان للأناضول إن المشاركين وصلوا إلى قصرة "في خطوة تضامنية مع المجتمع بأكمله، وخاصة مع العائلات التي تتعرض للحصار داخل منازلها".
وأضاف أن العائلات تتعرض لهجمات مستوطنين "دون أي محاسبة أو عقاب"، مشيرا إلى أن الناشطين حملوا معهم كميات من المياه والطعام لدعمها.
وقال غودمان إن وجودهم في البلدة يمثل "تضامنا واحتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث ليس فقط في قصرة، وإنما في أنحاء الضفة الغربية كافة".
وتتوافق شهادات المتضامنين بشأن القيود على وصول المساعدات مع ما أورده مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي قال إن قوات إسرائيلية منعت في الأيام السابقة مسعفين ونشطاء وصحفيين من الوصول إلى العائلات المحاصرة.
**تدخل أمريكي
واستقطب حصار قصرة اهتماما أمريكيا بعدما تبين أن إحدى العائلات المحاصرة تحمل الجنسية الأمريكية.
والخميس، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن سفارة بلاده تدخلت، وإن الجيش والشرطة الإسرائيليين توجها إلى المنطقة بناء على طلب أمريكي لإخراج المستوطنين، واصفا ما تعرضت له إحدى العائلات بأنه "جريمة".
وقال هاكابي إن تصرفات المستوطنين الذين حاصروا العائلة بهدف ترهيبها ومضايقتها "مقززة"، ولا يوجد مبرر لها.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن قواته فككت موقعين أقامهما المستوطنون على أطراف قصرة وقرية جالود المجاورة، وصادرت معدات وأوقفت إسرائيليا، زاعما أن نشر القوات في المنطقة يهدف إلى "الحفاظ على الأمن".
لكن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قال إن المستوطنين ظلوا، حتى الخميس، في محيط المنازل، رغم تفكيك الخيمة التي أقاموها بينها.
** 16 منزلا تحت سيطرة الجيش
وبالتزامن مع حصار العائلات، نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، عملية واسعة في قصرة.
وقال رئيس المجلس القروي عبد العظيم الوادي للأناضول إن القوات الإسرائيلية سيطرت على 16 منزلا في البلدة ومحيطها وحولتها إلى مواقع وثكنات عسكرية، وأبلغت المجلس بأن العملية ستستمر حتى صباح الأحد.
وأضاف الوادي أن القوات أجبرت سكان عدد من المنازل على مغادرتها، قبل أن تنسحب من داخل البلدة فجر الجمعة، مع استمرار وجود قوات في محيطها وتنفيذ دوريات بين حين وآخر.
وتقول الأمم المتحدة إن البؤرة الاستيطانية التي ينطلق منها مستوطنون نحو منطقة رأس العين أقيمت قرب قصرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وإن الأشهر التالية شهدت تصاعدا في اقتحام المنازل والاعتداءات الجسدية والتخريب والسرقة والحرق، بما في ذلك استهداف مسجد.
**مخاوف من التهجير
ويخشى الفلسطينيون في قصرة أن يتحول حصار المنازل إلى وسيلة لإجبار أصحابها على المغادرة، تمهيدا للسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن ما يجري في قصرة يجعل حياة العائلات "لا تطاق"، وإن نمط التضييق عليها يهدف إلى إجبارها على ترك منازلها وأراضيها، محذرا من خطر تهجيرها قسرا.
كما حذرت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية من أن أحداث قصرة تأتي ضمن تصاعد عمليات تهجير الفلسطينيين في الضفة، وقالت إن 64 تجمعا فلسطينيا هُجرت بالكامل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى أجزاء من 15 تجمعا آخر، ما أدى إلى تهجير أكثر من 4 آلاف و800 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 قاصر.
وتعد الأمم المتحدة جميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتطالب إسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني وحماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين ومحاسبة مرتكبيها.