Hussien Elkabany
24 أغسطس 2026•تحديث: 24 أغسطس 2026
القاهرة/ الأناضول
بين أبيات شعر تذوب عشقاً في محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ورايات تحمل عبارات تحتفي به، كانت مصر على موعد جديد، عشية الاحتفاء الرسمي بمولده، مع مسيرة دينية يزداد أنصارها عاماً بعد عام.
وفي محافظة المنيا، وتحديداً مركز مغاغة، كانت البهجة تملأ عيون أعداد غفيرة من المشاركين، كلما رددت الألسن اسم النبي محمد، وتمايلت الرايات والسيوف العربية في موكب صوفي كبير، يغلب عليه اللون الأبيض، وتتنوع فيه الفئات العمرية، فيما يكثر بين المشاركين الأطفال، الذين لم ينقطعوا عن ترديد التكبير والتهليل وعبارات: "الله الله حي.. الله الله حي"، بحسب ما رصدت عدسة "الأناضول".
وكلما ارتفعت أصوات الطبول والدفوف، وتمايل الحضور في أجواء روحانية، ازدادت أعداد المشاركين في الاحتفال بمولد النبي محمد، الذي يوافق هذا العام الثلاثاء.
وفي حب النبي محمد مذاهب وطرائق متعددة، كما عكست وقائع ذلك الموكب الصوفي، إذ أشعلت روح البهجة قصيدة ألقاها الستيني نور نزلاوي أمام عدسة "الأناضول"، تغلب عليها مشاعر الحب للنبي محمد والإشادة بأخلاقه.
وقال نزلاوي، في كلمات متخيلة مسجوعة تستحضر رحمة النبي، إن "الرسول كان يمشي في ذات يوم عيد، وكل الأطفال فرحة بعيدها السعيد ولبسها الجديد، إلا فتى رقيق يمشي على الطريق، يبكي بلا رفيق، وحاله ينم بأنه يتيم. دنا الرسول منه بخلقه العظيم".
واستكمل الستيني كلماته قائلاً: "قال النبي: ما دهاك يا أيها الكريم؟ قال الغلام: مات والدي الحبيب، وتزوجت أمي بآخر غريب. قال الرسول: مهلاً، الله قد كفاك، أترضى أن يكون محمد أباك؟ والزهراء أختك وعلي أخاك؟ هش الفتى وبش، وأسرعت خطاه، ألا يا فرحتاه.. أبي رسول الله، قد عوضني الإله بفقد أبي وأمي بخير خلق الله. هذا هو الإسلام، ورسول السلام، وليس بالسيوف، فهو الهادي الرؤوف".
وقال منظم الموكب، الخمسيني محمود العربي، لـ"الأناضول": "نحتفل بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ 50 إلى 60 سنة، على يد والدي، الله يرحمه. وإحنا إن شاء الله نخرج بمسيرة حباً في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع المحبين، وكل عام وأنتم بخير، وكله يعود على الأمة الإسلامية بالخير".
واختتمت الفعالية كما بدأت، على وقع الابتهالات الجماعية التي هزت أرجاء المسيرة، مع ترديد: "لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله.. محمد رسول الله"، و"صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم"، وسط استعراضات رمزية يميناً ويساراً وتفاعل جماهيري كبير.
ويعد الاحتفال بالمولد النبوي أحد أبرز الاحتفالات الدينية في مصر، حيث يحتفل المصريون بالمولد في 12 ربيع الأول من كل عام، وعُرف عنهم ارتباطهم الواسع بالمناسبات والاحتفالات الدينية.
وبدأ الاحتفال بالمولد النبوي في مصر مع دخول الفاطميين إليها، وأقيم أول احتفال بالمولد النبوي الشريف في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عام 362 هـ/973 م، بحسب معلومات لهيئة الاستعلامات المصرية الرسمية.
ولم تتغير مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي كثيراً، خاصة في الريف والأحياء الشعبية بالمدن الكبرى؛ فمع بداية شهر ربيع الأول من كل عام، تقام سرادقات كبيرة حول المساجد الكبرى، مثل مسجدي الإمام الحسين والسيدة زينب رضي الله عنهما.
وتضم هذه الشوادر أو السرادقات زوار المولد من مختلف قرى مصر، إلى جانب الباعة الجائلين بمختلف أنشطتهم، وألعاب التصويب، وبائعي الحلوى والأطعمة، وسيركاً بدائياً يضم بعض الألعاب البهلوانية، فضلاً عن أركان للمنشدين والمداحين، وهم فئة من المنشدين تخصصت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما تعد "حلوى المولد" من أبرز مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في مصر، حيث تنتشر في محال الحلوى وشوادرها أصناف عدة من حلوى المولد، في مقدمتها السمسمية والحمصية والجوزية والبسيمة والفولية والملبن المحشو بالمكسرات.
وتصنع من الحلوى أيضاً بعض ألعاب الأطفال التي تؤكل بعد انتهاء يوم المولد، أبرزها عروس المولد للبنات والحصان للأولاد، وقد ارتبطت ذكرى المولد في وجدان الأطفال المصريين، على مر العصور، بهذه العرائس والألعاب. ويُنسب إلى الفاطميين بدء صناعة عروس المولد من الحلوى.
ومن المنتظر أن تشهد مصر الثلاثاء مواكب صوفية عديدة، لا سيما في وسط القاهرة، بحسب مراسل "الأناضول"، وهي عادة تعود إلى العصر الفاطمي، حيث كان الخليفة في مصر يخرج في موكب ضخم لتوزيع الحلوى وإقامة الختمات الدينية والابتهالات.