Stephanie Rady
07 سبتمبر 2026•تحديث: 07 سبتمبر 2026
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
لم يسلم أطفال لبنان من نيران الجيش الإسرائيلي، التي أودت بحياة نحو 800 منهم وشردت قرابة 360 ألفًا خلال نحو 3 سنوات من العدوان على البلد العربي، ما أثار استياءً في بيروت ومنظمات معنية بحقوق الأطفال.
ولم تهدأ النيران الإسرائيلية التي تستهدف الأطفال خلال سنوات الحرب، إذ قتل طفلان وأصيب 4 آخرون خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في بلدة كفررمان، قضاء النبطية، جنوبي لبنان.
كما أصيب 3 أطفال جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم ومدينة النبطية.
وتأتي هذه الغارات الإسرائيلية رغم اتفاق إطار وقع برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وجراء التصعيد الإسرائيلي، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأحد، إن الاستهدافات "تشكل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار".
وحمل عون إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالبًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الخروقات ومحاسبة مرتكبيها.
ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا منذ 2 مارس/آذار الماضي 259 طفلًا من أصل 4362 قتيلًا، أي بنسبة 2 بالمئة من إجمالي القتلى.
أما الأطفال الجرحى، فبلغ عددهم 1050 من أصل 12378 جريحًا سقطوا في لبنان بنيران الجيش الإسرائيلي منذ التاريخ نفسه.
مقتل 800 طفل
كشفت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية في لبنان عناية عز الدين، في تصريح صحفي السبت، عن مقتل "ما يقارب 800 طفل خلال الحربين الإسرائيليتين عامي 2024 و2026".
وفيما يتعلق بالجرحى، أوضحت عز الدين، المنسقة الوطنية للتحول في النظم الغذائية في لبنان، أن "عددًا كبيرًا من الأطفال (لم تحدده) أصيب بجروح بالغة، وخضع لعمليات جراحية متعددة، فيما فقد بعضهم أطرافه أو عيونه، ما يعني حاجتهم إلى سنوات من العلاج والرعاية الطبية، بالتوازي مع مواكبة نفسية وعاطفية واجتماعية متخصصة".
وأشارت إلى أن "نحو 360 ألف طفل نزحوا خلال الحرب الإسرائيلية، من أصل ما يقارب مليونًا ومئتي ألف نازح، وأن عددًا كبيرًا منهم اضطر إلى النزوح أكثر من مرة، بعدما تعرضت مناطق لجأوا إليها للقصف".
ومتحدثة عن معاناة الأطفال جراء العدوان الإسرائيلي، قالت عز الدين: "استُهدف بعض الأطفال مع عائلاتهم على طرق النزوح، أو خلال خروجهم القسري من منازلهم".
كما أكدت أن تداعيات الحرب على الأطفال لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تشمل "جروحًا غير مرئية"، قد تكون أكثر امتدادًا وتأثيرًا في حياتهم، لافتة إلى أن مئات آلاف الأطفال يحتاجون إلى خطط طويلة الأمد للعلاج النفسي والدعم العاطفي والاجتماعي، لمساعدتهم على تجاوز الفقدان والخوف المزمن وانعدام الشعور بالأمان.
تحذير من "اليونيسف"
دفعت تلك الانتهاكات الإسرائيلية بحق أطفال لبنان منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى التحذير من استمرار العدوان والدعوة إلى وقفه، وسط تجاهل تل أبيب لتلك الدعوات وإصرارها على مواصلة الانتهاكات حتى الساعات الـ24 الأخيرة.
وقالت "يونيسف" في مايو/أيار الماضي إن أطفال لبنان ما زالوا يدفعون "الثمن الأكبر" جراء استمرار العنف والنزوح والتعرض للصدمات النفسية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي.
ودعت جميع الأطراف إلى حماية الأطفال والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان استمرار وقف إطلاق النار.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، أسفر عن 4362 قتيلًا و12378 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.