Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
26 يوليو 2026•تحديث: 26 يوليو 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
شهدت العاصمة التونسية، السبت، مسيرة طالب المشاركون فيها بإطلاق حوار وطني، وتحسين الأوضاع المعيشية، والارتقاء بالخدمات العامة.
وجاءت المسيرة بالتزامن مع عيد الجمهورية والذكرى الخامسة لإجراءات 25 يوليو/تموز 2021، بدعوة من مبادرة "نفس" (إحدى مبادرات المجتمع المدني)، وبمشاركة أحزاب وقوى سياسية معارضة، من بينها "حركة النهضة" و"جبهة الخلاص الوطني" و"الحزب الجمهوري".
وانطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية، حيث رفع المشاركون، الذين قُدرت أعدادهم بالمئات، شعارات من بينها: "لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب"، و"شغل، حرية، كرامة وطنية".
وأكد المشاركون أن تحركهم يهدف إلى المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء ومياه الشرب، وتعزيز الحوار بين مختلف القوى الوطنية.
وتزامنت المسيرة مع إحياء تونس الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية، التي أنهت النظام الملكي في 25 يوليو/تموز 1957، بعد نحو عام ونصف من استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي.
وقال نائب رئيس جبهة الخلاص الوطني، سمير ديلو، إن المسيرة تهدف إلى التعبير عن الاعتزاز بذكرى الجمهورية، وفي الوقت نفسه لفت الانتباه إلى ما تعتبره المعارضة تراجعاً في الأوضاع السياسية والاجتماعية.
وأضاف ديلو، في تصريح للأناضول: "نشعر بالألم لما آلت إليه أوضاع البلاد بعد خمس سنوات من الشعارات".
وتابع أن الدولة لم تنجح، وفق تقديره، في تلبية عدد من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، داعياً إلى "الانفتاح على جميع الطاقات، وإطلاق حوار وطني يجمع مختلف أبناء تونس".
كما طالب مشاركون في المسيرة بالإفراج عن موقوفين من رموز المعارضة، في قضايا تصفها القوى المعارضة بأنها ذات خلفيات سياسية، فيما تؤكد السلطات أن تلك الملفات تخضع لإجراءات قضائية.
ويأتي هذا التحرك في وقت شهدت فيه عدة مناطق تونسية احتجاجات متفرقة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي واضطرابات التزود بمياه الشرب، بالتزامن مع موجة حر شديدة.
وأدت هذه الانقطاعات، بحسب مواطنين وأصحاب منشآت، إلى تعطيل أنشطة اقتصادية وخدمية، وإلحاق أضرار بعدد من المؤسسات الصغيرة، فضلاً عن تأثيرها في الخدمات الصحية والمرافق العامة.
في المقابل، انتقد الرئيس قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في عدد من المناطق، متوعداً بمحاسبة كل من يثبت تقصيره.
وقال سعيد، خلال زيارة إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة، الأربعاء الماضي، إن انقطاع الكهرباء قد يحدث في مختلف دول العالم، لكن تكراره بالوتيرة نفسها، وفي مناطق عدة، وفي التوقيت ذاته، "أمر غير طبيعي".
وأضاف: "لا بد من تحمل المسؤولية، وكل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك".
وأكد أن الدولة "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام أي محاولات للإضرار بالمواطنين أو تأجيج الأوضاع.
وتحمل ذكرى 25 يوليو دلالة سياسية خاصة في تونس، إذ أعلن الرئيس قيس سعيد في التاريخ نفسه من عام 2021 إجراءات استثنائية شملت تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة، قبل أن يقرر حل البرلمان في مارس/آذار 2022.
وفي يوليو/تموز 2022، أُقر دستور جديد عبر استفتاء شعبي، نص على اعتماد نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع مقارنة بدستور عام 2014.
وتعتبر قوى المعارضة أن مسار 25 يوليو أدى إلى تركيز السلطات بيد الرئيس وتراجع المشاركة السياسية، بينما يؤكد سعيد أن إجراءاته جاءت لحماية الدولة من التفكك، ومكافحة الفساد والفوضى، وتصحيح مسار مؤسساتها.
كما يشدد الرئيس التونسي، في خطاباته، على أن الحقوق والحريات مكفولة، وأن الإجراءات المتخذة لا تستهدف المعارضين بسبب مواقفهم السياسية.