Hosni Nedim
11 يوليو 2026•تحديث: 11 يوليو 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
أبو غرابة للأناضول:
-أعادوني إلى السجن بعد 5 أيام من إصابتي بجلطة قلبية ورغم معاناتي من أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم
-كنت أقول لنفسي لن أتحمل شهرا آخرا داخل السجن وأتساءل هل أخرج حيا؟
-ظروف الاعتقال قاسية وغير إنسانية
-الأمراض الجلدية كانت منتشرة بين المعتقلين وسط نقص العلاج
قال الفلسطيني المحرر خالد أبو غرابة إن القوات الإسرائيلية أعادته إلى السجن بعد خمسة أيام فقط من إصابته بجلطة قلبية، ليقضي أسابيع في الاحتجاز وسط ظروف وصفها بـ"غير الإنسانية"، مؤكدا أنه اعتقد خلال تلك الفترة أنه لن يخرج حيا.
وأفرجت السلطات الإسرائيلية عن أبو غرابة (58 عاما)، الاثنين، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد أسابيع من اعتقاله، ليروي للأناضول تفاصيل ما وصفها بـ"الأيام الأصعب" في حياته.
واعتُقل أبو غرابة أثناء توجهه إلى الأراضي الزراعية شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعدما شهد مقتل الطفل ريان أبو العجين برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة وادي السلقا، في 17 يونيو/ حزيران الماضي.
حادثة الاعتقال
وروى أبو غرابة أنه خرج في ذلك اليوم برفقة قريبه بهاء أبو العجين ونجله ريان (3 سنوات) إلى الأراضي الزراعية شرق دير البلح، قبل أن تباغتهم القوات الإسرائيلية بإطلاق النار.
وقال: "عندما بدأ إطلاق النار، اقتادوني إلى أحد المنازل، وبعد دقائق رأيت بهاء مصابا، بينما كان الطفل ريان بين ذراعيه وقد فارق الحياة".
وأضاف أن مشهد مقتل الطفل ظل يرافقه طوال فترة اعتقاله، قبل أن تبدأ معاناته الشخصية داخل السجون.
جلطة ثم عودة إلى السجن
وبحسب روايته، نُقل أبو غرابة بعد اعتقاله إلى معسكر "سدي تيمان"، حيث فقد وعيه في اليوم التالي.
وقال: "استيقظت في المستشفى، وأبلغني الأطباء أنني أصبت بجلطة. بقيت هناك خمسة أيام، ثم أُعدت إلى السجن رغم أنني أعاني أصلا من السكري وارتفاع ضغط الدم"، مشيرا إلى أنه نُقل لاحقا بين عدة مراكز احتجاز.
وأكد أن حالته الصحية واصلت التدهور بعد إعادته إلى السجن، مضيفا أنه لم يتلق، وفق روايته، الرعاية الطبية الكافية، في ظل ظروف اعتقال صعبة.
ظروف "غير إنسانية"
ووصف أبو غرابة ظروف احتجازه بأنها "قاسية وغير إنسانية"، قائلا إن الأسرى كانوا يتعرضون لإجراءات يومية مرهقة، شملت إجبارهم على الوقوف أو الجلوس على الركبتين لساعات طويلة، ومنعهم من استخدام الأسرّة أو الراحة لفترات ممتدة.
وأضاف: "كانوا يرفعون الفرش منذ ساعات الصباح، ويجبروننا على البقاء جالسين أو واقفين حتى المساء، ومن يتحرك يتعرض للعقاب".
وأشار إلى أن معاناته تضاعفت بسبب وضعه الصحي، إذ لم يكن قادرا على تحمل الوقوف لفترات طويلة أو الإجهاد، ما تسبب في تورم شديد بساقيه وصعوبة في الحركة.
"اعتقدت أنني لن أغادر السجن حيا"
وقال أبو غرابة إنه تعرض للضرب بعد خروجه من المستشفى مباشرة، رغم وضعه الصحي، مضيفا: "اعتدوا عليّ بضربات قوية أفقدتني الوعي، وكلما حاولت المشي كنت أسقط على الأرض".
وأضاف أن تلك التجربة جعلته يعتقد أنه لن يغادر السجن حيا، قائلا: "كنت أقول لنفسي: هل سأعود حيا أم لا؟ وكنت أشعر أنني لن أتحمل شهرا آخر، خاصة بعد الجلطة وتدهور صحتي".
أوضاع المعتقلين
وتحدث أبو غرابة عن أوضاع الأسرى المرضى داخل سجن الرملة، واصفا إياها بـ"المأساوية"، وقال إن الأمراض الجلدية كانت منتشرة بين المعتقلين، في ظل نقص العلاج وغياب الرعاية الصحية المناسبة.
وأكد أن ما عاشه لا يقتصر على معاناته الشخصية، بل يعكس واقعا يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.
وأضاف أن أكثر ما بقي عالقا في ذاكرته بعد الإفراج عنه هو رحلة الاعتقال وما رافقها من معاناة، إلى جانب مشهد الطفل ريان أبو العجين وهو يفارق الحياة بين ذراعي والده.
ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون أوضاعا قاسية تشمل التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.