- الهدف من تطوعنا تقديم الدعم للأطفال بعد الزلزال ورسم البسمة على وجوههم
- الفريق يعمل على توفير مساحة يشعر فيها الأطفال بأنهم ليسوا وحدهم
** المتطوعة ميرلياندراينا كوينتيرو للأناضول:
- تمكنا من إنقاذ صديقة لنا من تحت الأنقاض بعد أن أنجبت طفلًا قبل 18 يومًا فقط
- لا أعتقد أن هناك شعورا يفوق روعة أن تتمكن من مساعدة الآخرين، حتى لو كانت مساهمتك بسيطة
يواصل أطباء وأخصائيون نفسيون جهودهم الطوعية لمساندة أطفال متضررين من الزلزال المزدوج في مدينة لا غوايرا الفنزويلية، عبر تنظيم أنشطة نفسية وترفيهية داخل مخيمات الإيواء، بهدف التخفيف من الآثار النفسية التي خلفتها الكارثة.
وفي حديثهم للأناضول، استعرض متطوعون بمنطقة بلايا غراندي في لا غوايرا طبيعة الأنشطة التي ينظمونها، وتأثير الزلزال المزدوج على الأطفال الفنزويليين، معربين عن ارتياحهم إزاء العمل الإنساني الذي يقومون به.
والخميس، أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، في بيان، ارتفاع عدد الضحايا في فنزويلا إلى 4 آلاف و118 قتيلا جراء الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد في 24 يونيو/ حزيران الماضي.
ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ متواصلة في البلاد، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أعداد القتلى والجرحى.
** "ليسوا وحدهم"
من جانبها، تقول الأخصائية النفسية السريرية ماريانا فييغاس، للأناضول، إن الهدف من المبادرة هو تقديم الدعم للأطفال والشباب بعد الزلزال المزدوج، ورسم البسمة على وجوههم، مؤكدة أن ذلك يمثل جوهر مهمتهم.
وتضيف فييغاس على هامش مشاركتها الطوعية، أنهم لا يكتفون بتقديم المساعدات الإنسانية، مثل المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، بل يوفرون أيضا الإسعافات النفسية الأولية، ويساعدون الأطفال على تجاوز مراحل الحداد، والتعبير عن مشاعرهم في بيئة آمنة.
وعن طبيعة العمل الذي يقومون به، تؤكد أن الفرق التطوعية تزور مخيمات إيواء في لا غوايرا والعاصمة كاراكاس، حيث تنظم للأطفال أنشطة ترفيهية، وتشجعهم على التعبير عما يشعرون به من خلال الرسم والتلوين.
وتتابع: "نصادف أحيانا حالات خاصة لأطفال فقدوا والديهم وأصبحوا أيتاما".
وتوضح أن معظم الأطفال المشاركين في الأنشطة فقدوا منازلهم، أو أصبحت مساكنهم غير صالحة للسكن، مضيفة: "لهذا نحاول أن نقف إلى جانبهم، وندعمهم، ونرافقهم في هذه المرحلة".
كما تشير إلى أن الفريق يعمل على توفير مساحة يشعر فيها الأطفال بأنهم ليسوا وحدهم، مشددة على أهمية الاهتمام بمشاعرهم ومساعدتهم على تجاوز مراحل الحداد.
ولا يقتصر الدعم على الأطفال المتضررين فحسب، بل يشمل عائلاتهم أيضا، حيث تتم مساعدتهم على التأقلم مع الواقع الجديد، وفق الأخصائية.
** واقع "مؤلم للغاية"
وفيما يتعلق بتداعيات الزلزال المزدوج، تقول فييغاس: "تغيرت حياة الأطفال بالكامل، إذ لم يعودوا يذهبون إلى المدرسة، وبعضهم فقد جيرانه أو أفرادًا من أسرته".
وتضيف في هذا السياق: "كما لم يعد لديهم منزل، والأمر لا يتعلق بالمبنى فقط، بل فقدوا أيضا المكان الذي احتضن ذكرياتهم وألعابهم".
و"بعض الأطفال ما زالوا يرتدون الملابس نفسها التي كانوا يرتدونها لحظة وقوع الزلزال"، وفق فييغاس التي قالت: "كنا قبل قليل نتحدث عن طفل لم يبق لديه سوى الملابس التي يرتديها، ولم يعد يملك أي ملابس أخرى".
ووصفت ذلك بأنه "مؤلم للغاية".
ورغم ذلك، فإن الأطفال ما زالوا يحتفظون ببراءتهم ونقاء قلوبهم، إذ تقول فييغاس: "يقول لنا كثير منهم إنهم سعداء، لأنهم ينظرون إلى ما يحدث وكأنه عطلة".
وتستدرك قائلة: "لكن هناك أيضًا أطفال يبكون، أو يغضبون، أو يتصرفون بعنف، وهذا جزء طبيعي من مشاعرهم ومن الألم الكبير الذي يعيشونه".
وأكدت أهمية استمرار تدفق المساعدات إلى المتضررين، معربة عن شكرها لكل الدول والجهات التي قدمت دعمًا لفنزويلا، ومشددة على ضرورة استمرار هذه المساعدات.
** "شعور رائع"
من جانبها، تقول المتطوعة ميرلياندراينا كوينتيرو، وهي من أبرز القائمين على المبادرة، إن الفريق يمثل مبادرة مدنية تحصل على دعم مالي من شركات خاصة، ويعمل على إنشاء مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية في كاراكاس ولا غوايرا.
وتضيف كوينتيرو للأناضول، أنها تنحدر من العاصمة كاراكاس، وأن الفريق ينظم أنشطة للدعم النفسي للأطفال، ويضم حاليًا عشرة أخصائيين نفسيين للأطفال، وخمسة أطباء متطوعين، إلى جانب مختصين في مجالات أخرى.
وبشأن سبب مجيئها إلى لا غوايرا، تقول إنها أتت للمساعدة.
وعن إحدى الحالات المؤثرة، تقول المتطوعة: "تمكنا من إنقاذ صديقة لنا من تحت الأنقاض، بعد أن أنجبت طفلًا قبل 18 يومًا فقط، ومنذ تلك اللحظة قررت أن آتي إلى هنا كل يوم، لأشارك في توزيع المعدات والمواد الغذائية ومساعدة المتضررين في مختلف المباني".
ومتحدثة عن مشاعرها أثناء تطوعها، تقول: "لا أعتقد أن هناك شعورًا يفوق روعة أن تتمكن من مساعدة الآخرين، حتى لو كانت مساهمتك بسيطة، إذ يكفي أن ترى الابتسامة على وجه شخص، وأن تشعر بأنك خففت عنه شيئًا من معاناته".
وعن تأثيرات المبادرة، تقول المتطوعة إن الأنشطة الموجهة للأطفال تساعدهم تدريجيا على تقبل ما مروا به، مشيرة إلى أن رؤية الابتسامة على وجه أحد الأطفال تمثل بالنسبة للمتطوعين "أعظم مكافأة".
وتضيف: "تمر فنزويلا اليوم بمرحلة لم نكن نظن يومًا أننا سنعيشها، ولذلك فإن كل أشكال الدعم الدولي لها أهمية كبيرة بالنسبة لنا، وما زلنا بحاجة إلى مزيد من المساعدة، وإلى أشخاص ينضمون إلينا ويساندوننا خلال هذه المرحلة".
وفيما يتعلق بالفترة اللازمة لتدارك تداعيات الزلزال المزدوج، تقول: "لن ينتهي كل شيء في يوم واحد، فاستعادة العائلات التي فقدت أحباءها أو تضررت منازلها لحياتها الطبيعية ستستغرق أشهرا".
وختمت بالقول إن التعافي من آثار الزلزال في فنزويلا لن يتحقق خلال فترة قصيرة، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى وقت طويل.
وفي 24 يونيو ضرب زلزال مزدوج فنزويلا، الأول بقوة 7.2 درجات، والثاني بقوة 7.5 درجات على مقياس ريختر.
وأعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 26 يونيو، أن تكلفة الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الزلزال تُقدّر بنحو 6.7 مليارات دولار.