Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
19 أغسطس 2026•تحديث: 19 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
اعتبر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن ما يفعله مستوطنون إسرائيليون في بلدة قصرة الفلسطينية ومناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة يمثل "التعريف القاموسي للإرهاب".
ولليوم الحادي عشر، يواصل مستوطنون إسرائيليون الأربعاء، حصار 3 منازل فلسطينية في بلدة قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي.
وقال هاكابي في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية الرسمية مساء الثلاثاء: "عندما ينخرط المرء في نشاط يهدف إلى تغيير سلوك فرد أو مجتمع بأكمله أو جماعة، وبث الخوف في نفوسهم، فهذا هو تعريف الإرهاب".
وأضاف: "هو التعريف التاريخي القاموسي للإرهاب".
ومعروف عن هاكابي تبنيه الأفكار الصهيونية المسيحية، وهو يزعم أن لإسرائيل "الحق في السيطرة على أجزاء واسعة" تمتد من النيل إلى الفرات وأجزاء كبيرة من الشرق الأوسط، وسبق أن زار مستوطنات بالضفة الغربية.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وادعى هاكابي أن "هؤلاء يمثلون أقلية ضئيلة جدا من الشعب الإسرائيلي"، في محاولة لتبييض سمعة إسرائيل.
وتابع: "وهم يلحقون ضررا بالغا بإسرائيل والشعب اليهودي، بدخولهم بيوت الفلسطينيين وسرقة مواشيهم وحرق سياراتهم والاستيلاء على منازلهم، إنه عمل تخريبي مدمر لا يمكن تبريره، وأعتقد أنه يجب إدانته عالميا".
وتطرق هاكابي إلى المواطن الأمريكي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ريدة، الذي يحاصر مستوطنون منزله في بلدة قصرة.
وقال: "عندما يحدث هذا لمواطن أمريكي، كما حدث مؤخرا، فإن مسؤوليتنا كسفارة أمريكية التدخل، وأن نكون حازمين قدر الإمكان، وأن نقول: هذا سلوك غير مقبول".
وأردف أن "الجناة هم مرتكبو هذه الأعمال الإجرامية، والسؤال الآن: ما الإجراءات التي ستُتخذ لمحاكمتهم ومحاسبتهم بشكل فعال؟".
ووفرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما سياسيا وعسكريا وماليا لإسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض قيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.
وردا على سؤال بشأن مدى رضاه عن مواقف الحكومة والجيش الإسرائيلي، ادعى هاكابي أن "هناك إدانة واضحة من جميع مستويات ما أسميه المجتمع الإسرائيلي المتحضر. لن ألوم الحكومة الإسرائيلية لأنها تُجري اعتقالات، وتستجيب لبلاغاتنا".
مع العلم أن الحكومة الإسرائيلية لم تعتقل أيا من المستوطنين الذين يحاصرون المنازل في قصرة، جنوبي محافظة نابلس، ولم تتخذ أي إجراءات بحقهم.
وأكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي، في تصريح للأناضول، أن الجيش الإسرائيلي شريك مع المستوطنين في الاعتداءات.
وأكمل هاكابي: "ما يقلقني أكثر ليس ما تفعله الحكومة، بل حقيقة أن هؤلاء المجرمين الذين يرتكبون هذه الأفعال يعتقدون أنهم يساعدون إسرائيل والشعب اليهودي. إنهم يؤذون إسرائيل، ويسيئون إلى سمعتها".
وفي تصريح للأناضول، قال الوادي، الأربعاء، إن 3 منازل ببلدة قصرة لا تزال محاصرة من جانب مستوطنين إسرائيليين لليوم الحادي عشر.
وأوضح أن المستوطنين يواصلون الانتشار في محيط المنازل، بالتزامن مع وجود الجيش الإسرائيلي وإعلان المنطقة "عسكرية مغلقة".
وشدد الوادي على أن "العائلات الثلاث تواجه أوضاعا صعبة نتيجة استمرار الحصار وتقييد حركتها".
كما أفاد بأن الجيش الإسرائيلي يواصل السيطرة على أحد المنازل الثلاثة وتحويله إلى ثكنة عسكرية، فيما يوجد المستوطنون في محيط المنازل المحاصرة.
وفي 12 أغسطس/ آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين، الذين يستولون على أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت إنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من ألف و430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعا فلسطينيا، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3 آلاف و800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال.
وتشمل اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين قتل واعتقال فلسطينيين، وتخريب وهدم منشآت ومنازل، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، والتوسع الاستيطاني.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد بتلك الاعتداءات لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل إسرائيل بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.