Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
27 أغسطس 2026•تحديث: 27 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
** مدير وكالة الأونروا بالضفة الغربية رولاند فريدريك للأناضول:
- إسرائيل استولت على آخر مؤسساتنا الكبرى في القدس الشرقية باستيلائها على مركز قلنديا للتدريب المهني كما أغلقت 6 مدارس ومركزين صحيين ودمرت مقرنا الرئيسي
- نواجه ضغوطًا إسرائيلية شديدة في القدس الشرقية وخدماتنا مستمرة في بقية أنحاء الضفة الغربية
ـ الوضع الإنساني في الضفة يتدهور بشكل حاد منذ أكتوبر 2023
قال مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالضفة الغربية المحتلة رولاند فريدريك، الخميس، إن الوكالة تواصل خدماتها في أنحاء الضفة رغم الضغوط الإسرائيلية الشديدة في القدس الشرقية المحتلة.
وأشار إلى أن إسرائيل استولت الثلاثاء، على مركز قلنديا للتدريب المهني، آخر المؤسسات الكبرى التابعة للأونروا بالقدس.
وفي تصريحات للأناضول، أوضح فريدريك أن إسرائيل "أغلقت 6 مدارس ومركزين صحيين، ودمرت مقرنا الرئيسي في (حي) الشيخ جراح" بمدينة القدس الشرقية المحتلة.
وأضاف أنها "استولت على آخر منشأة كبيرة متبقية للأونروا في القدس الشرقية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي"، في إشارة إلى مركز قلنديا للتدريب المهني.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، وهو وضع لا تعترف به الأمم المتحدة.
وأشار فريدريك إلى أن "الأونروا" لديها 3 مراكز تدريب مهني في أجزاء أخرى من الضفة الغربية، وأن مركز قلنديا يعد أقدم مركز تدريب تقني ومهني تابع للوكالة في الضفة.
وأوضح أن "المركز يعمل منذ عام 1952، وهو متخصص في تدريب اللاجئين الشباب من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية".
وتابع فريدريك: "نستقبل 340 شابًا سنويًا، تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، وندربهم ليصبحوا نجارين وميكانيكيي سيارات ومصممي غرافيك، ونزودهم بالمهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل".
وأردف أن "نسبة نجاح خريجي المركز في سوق العمل الفلسطيني مرتفعة جدًا، إذ يجد أكثر من 90 بالمئة منهم وظائف سنويًا.. المركز يوفر تعليمًا مجانيًا لشباب يأتون من خلفيات اجتماعية واقتصادية صعبة".
** تدهور الوضع الإنساني بالضفة
وشدد فريدريك، على "تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربية بشكل حاد منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
وقال: "شهدنا ارتفاعًا في معدلات البطالة تجاوزت 30 بالمئة في جميع أنحاء الضفة الغربية، ووصلت في بعض مخيمات اللاجئين إلى أكثر من 50 بالمئة، بسبب القيود الإسرائيلية على الحركة وانعدام فرص الوصول إلى سوق العمل".
وأكمل فريدريك: "شهدنا أيضًا ازديادًا في النزوح القسري، وهو أمر بالغ الخطورة".
وأوضح أنه "في شمالي الضفة الغربية يوجد 34 ألف لاجئ فلسطيني من سكان 3 مخيمات هي جنين وطولكرم ونور شمس، نزحوا قسرًا على يد الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عام ونصف، ولا يزالون ممنوعين من العودة إلى ديارهم".
و"في الوقت نفسه، دُمرت أكثر من 50 بالمئة من منازل هذه المخيمات"، بحسب فريدريك.
وشدد على أن الأونروا "تبقى أكبر جهة فاعلة في المجال الإنساني، إذ توفر التعليم لأكثر من 4500 طفل نازح، وتقدم الخدمات الصحية للنازحين".
ومضى فريدريك، قائلًا: "خدمات الأونروا في أنحاء الضفة الغربية مستمرة، ونواجه ضغوطًا شديدة في القدس الشرقية، لكن في بقية أنحاء الضفة لدينا 90 مدرسة و50 مركزًا صحيًا، ونخدم 1.1 مليون شخص".
وأردف: "نرى في الضفة الغربية نمطا مشابها لما شهدناه في غزة، من تهجير قسري وتدمير للمنازل ومنع الناس من العودة، وهذا تدهور خطير".
وأضاف فريدريك: "تتواصل خدمات الأونروا في الضفة الغربية رغم الضغوط الشديدة في القدس الشرقية، ولدينا 90 مدرسة و50 مركزا صحيا نقدم من خلالها خدمات إلى 1.1 مليون شخص".
** انتهاك للقانون الدولي
وأدان فريدريك الإجراءات الإسرائيلية بحق الوكالة، وقال إن إسرائيل "دولة عضو في الأمم المتحدة، وبالتالي ملزمة بدعم عمل الأمم المتحدة والأونروا".
وتابع: "أصدرت محكمة العدل الدولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قرارا يؤكد التزام إسرائيل بحماية موظفي الأونروا وتيسير عملها واحترام امتيازاتها وحصاناتها".
وواصل: "انتهاك منشآت الأمم المتحدة يرسل إشارة خطيرة عالميا، ويرسخ سابقة تمس احترام عمل المنظمة وحماية موظفيها ومنشآتها".
وأشار فريدريك، إلى أن "أكثر من نصف مدارس الأونروا في قطاع غزة دمرها الجيش الإسرائيلي، كما جرى الاستيلاء على المقر الرئيسي للوكالة في القدس الشرقية وتدميره بالكامل تقريبا".
وقال: "هذا انتهاك صريح للقانون الدولي، ونواصل تنفيذ ولايتنا التي أوكلتها إلينا الجمعية العامة والمجتمع الدولي".
** أزمة تمويل
وأشار فريدريك إلى أن الوكالة تواجه "عجزا ماليا يقارب 100 مليون دولار هذا العام"، بسبب تراجع مساهمات بعض الدول المانحة.
وأضاف: "أوقفت الولايات المتحدة، بصفتها أكبر مانح، تمويلها منذ أكثر من عامين، كما انخفض التمويل من الدول العربية، ما اضطرنا إلى تقليص بعض الخدمات".
في المقابل، لفت إلى تزايد التبرعات الخاصة، ولا سيما من الجاليات المسلمة في دول إسلامية وأوروبا والولايات المتحدة.
** حقوق اللاجئين
وشدد المسؤول الأممي على أن "حق عودة اللاجئين الفلسطينيين مكفول بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194".
وقال: "تأسست الأونروا لاحقا بموجب القرار 302، ولذلك تبقى حقوق اللاجئين الفلسطينيين مكفولة بموجب القانون الدولي، سواء وجدت الأونروا أم لا".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل ضد "الأونروا"، بعد أن أقر الكنيست في أكتوبر 2024 قانونين يقيدان عمل الوكالة ويحظر أحدهما أنشطتها داخل إسرائيل، قبل أن يدخلا حيز التنفيذ مطلع 2025.
وفي أكتوبر 2025، أكدت محكمة العدل الدولية التزام إسرائيل باحترام حرمة منشآت الأمم المتحدة، بما فيها مقار "الأونروا"، وعدم التدخل في ممتلكاتها وأصولها.
ورغم الضغوط، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2025 ولاية الأونروا لمدة 3 أعوام، بما يتيح استمرارها حتى يونيو/ حزيران 2029.