Ramzi Mahmud
03 أكتوبر 2026•تحديث: 03 أكتوبر 2026
غزة / رمزي محمود / الأناضول
مصادر مطلعة في حماس، للأناضول:
-من أبرز قادة الحركة في القطاع، ويوصف داخل أطرها التنظيمية بأنه "الرجل القوي"
-اعتقل في سجون إسرائيل 20 عاما تزامنت مع فترة اعتقال الرئيس السابق للحركة يحيى السنوار
-مع اندلاع حرب الإبادة اتسعت مسؤولياته مع التطورات والضربات التي طالت قيادات الحركة
برز اسم القيادي في حركة "حماس" علي العمودي خلال السنوات الأخيرة بوصفه إحدى الشخصيات النافذة في قيادة الحركة بقطاع غزة، لا سيما عقب مقتل رئيسها السابق يحيى السنوار في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، إذ تولى مسؤوليات قيادية واسعة في إدارة شؤونها خلال الحرب.
والسبت، ادعت القناة 12 العبرية أن الجيش الإسرائيلي حاول اغتيال القيادي بحماس ومسيرها في القطاع علي العمودي في هجوم على مدينة غزة وقع فجرا، قائلة إن النتائج "لم تتضح بعد".
ووصفت العمودي بأنه "الرجل الأقوى في حماس بغزة".
وقالت هيئة البث العبرية إن "الجيش الإسرائيلي حاول تصفية علي العمودي -الذي يُعد الزعيم الفعلي لحماس في غزة- خلال غارة شُنّت الليلة (الجمعة- السبت) علما بأنه كان أيضا مرشحا بارزا لتولي قيادة الحركة رسميا في القطاع في انتخابات سرية مرتقبة".
وبحسب مصادر مطلعة في حماس، للأناضول، فإن العمودي (51 عاما)، يعد من أبرز قادة الحركة في القطاع، ويوصف داخل أطرها التنظيمية بأنه "الرجل القوي"، كما يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز خلفاء السنوار في قيادة الحركة بغزة.
** من هو علي العمودي؟
ولد العمودي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع في 24 فبراير/شباط 1975، وانضم إلى صفوف حركة حماس في سنوات شبابه، وشارك في أنشطتها التنظيمية المختلفة خلال تسعينيات القرن الماضي.
واعتقلته القوات الإسرائيلية على خلفية نشاطه في الحركة، حيث أمضى في السجون قرابة 20 عاما، وهي فترة تزامنت مع اعتقال السنوار، ما أتاح لهما بناء علاقة وثيقة جعلت العمودي من الشخصيات المقربة من الأخير، وفقا للمصدر.
وأفرجت إسرائيل عنه في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، ضمن صفقة تبادل الأسرى مع حماس، التي أطلقت بموجبها سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وبعد خروجه من السجن، بدأ العمودي التدرج في المناصب التنظيمية داخل الحركة، مستفيدا من خبرته السابقة وعلاقاته مع قياداتها، حتى تولى مسؤوليات في الدوائر الإعلامية والتنظيمية، حسب المصادر.
**مناصبه قبل الإبادة
بين عامي 2015 و2017، تولى العمودي مسؤولية الإشراف على قيادة "دائرة الإعلام العسكري" في كتائب "عز الدين القسام"، الجناح المسلح لحركة حماس، وفق المصادر ذاتها.
وعقب انتخاب السنوار رئيسا للحركة في قطاع غزة عام 2017، أُسند إليه منصب مدير مكتب رئيس الحركة بغزة، وهو موقع أتاح له الاطلاع على ملفات قيادية متعددة، وتوسيع شبكة علاقاته داخل الأطر التنظيمية والسياسية للحركة.
وفي منتصف عام 2021، تولى رئاسة الدائرة الإعلامية لحماس في غزة، خلفاً لعصام الدعليس، عضو المكتب السياسي للحركة، الذي انتقل حينها إلى رئاسة العمل الحكومي في القطاع.
واستمر العمودي، وفقا للمصادر، في هذا الموقع حتى اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، قبل أن تتسع مسؤولياته مع تطورات الحرب والضربات التي طالت قيادات الحركة.
**اتساع مسؤولياته بعد الإبادة
مع اندلاع الإبادة، أفادت المصادر بأن نطاق مسؤوليات العمودي داخل قيادة حماس، اتسعت في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي أحاطت بتحركات السنوار وعدد من أعضاء المكتب السياسي.
وبحسب المصادر، تولى العمودي مسؤولية قيادة الطوارئ داخل الحركة عقب مقتل السنوار في اشتباك مسلح مع الجيش الإسرائيلي بمدينة رفح في أكتوبر 2024، ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة شؤون الحركة في القطاع.
ورغم تعيين خليل الحية رئيسا لحماس في غزة بعد مقتل السنوار، فإن العمودي، وفق المصادر، اضطلع بدور قيادي محوري على الأرض، مستفيدا من وجوده داخل القطاع، وتوليه منصب نائب الحية.
وأوضحت أنه بعد انتخاب الحية رئيسا للمكتب السياسي لـ"حماس" في يوليو/ تموز 2026، أصبح العمودي مسير الحركة في القطاع والقائم بأعمال رئيسها إلى حين انتخاب رئيس جديد.
وتقول المصادر إن نفوذه تعزز خلال الحرب، خصوصا في ملفات إعادة ترتيب الصفوف التنظيمية وترميم القدرات، في ظل استهداف إسرائيل المتواصل للقيادات السياسية والعسكرية للحركة.
**مرونة سياسية
لم يقتصر دور العمودي، وفق المصادر، على إدارة الملفات التنظيمية، بل امتد إلى المواقف السياسية المتعلقة بمستقبل الحرب والاتفاقات المطروحة لإنهائها.
وتنسب إليه المصادر قيادة التوجه داخل حماس نحو قبول اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، والموافقة على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار مساعٍ لتخفيف الضغوط العسكرية والإنسانية عن سكان القطاع.
كما تشير إلى أنه أوصى، بالتنسيق مع القيادة العسكرية للحركة داخل غزة، قيادة حماس في الخارج بإبداء مزيد من المرونة لاستكمال التفاهمات مع الإدارة الأمريكية، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتتضمن هذه التفاهمات، وفق المصادر، استعداد الحركة لحصر السلاح، مقابل وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من داخل القطاع، والسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتولي مسؤولياتها.
**منافسة على القيادة بغزة
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت الأطر القيادية لحماس تحركات مكثفة لاستكمال انتخاباتها الداخلية واختيار رئيس جديد للحركة في قطاع غزة.
وبحسب مصادر مطلعة، انحصرت المنافسة على المنصب بين العمودي ونزار عوض الله، عضو المكتب السياسي المقيم خارج القطاع، دون التوصل إلى نتيجة نهائية حتى الآن.
وكان صعود العمودي إلى واجهة القيادة قد ارتبط، وفق المصادر، بتراكم خبرته التنظيمية وعلاقته الوثيقة بالسنوار، فضلاً عن توليه مسؤوليات متعددة في الدوائر الإعلامية والإدارية وقيادة الطوارئ خلال الحرب.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل تواصل عدوانها على القطاع، بشن هجمات مدفعية وجوية وقع آخرها، فجر السبت، إذ شن الجيش غارة على شقة سكنية في مدينة غزة ما أسفر عن مقتل 5 فلسطينيين، بينهم 4 نساء اثنتان منهن مسيحيتان، وإصابة 6 آخرين، فيما تدعي وسائل إعلام عبرية أنها محاولة لاغتيال العمودي بهذه الغارة.
ووفق مصادر طبية فلسطينية، فإن من بين القتلى ميساء أبو داود (55 عاما) وابنتها ماريا أبو داود (36 عاما)، وهما مسيحيتان، إضافة إلى ياسمين البوبو (48 عاما)، وحلوم البوبو (23 عاما)، والشاب بلال علي عودة (20 عاما).
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن مقتل 1439 فلسطينيا وإصابة 5 آلاف و52 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا في قطاع غزة، وفق بيانات فلسطينية، فيما تعرض نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع للدمار.