تعرضوا لمعاملة قاسية.. إسرائيل تفرج عن 24 عاملا فلسطينيا من غزة
تحدث عدد من العمال عن تفاصيل "المعاملة القاسية" التي تعرضوا لها، والتي شملت الضرب والتقييد وتعصيب الأعين والإهانات، إلى جانب معاناتهم النفسية..
Hosni Nedim
05 أغسطس 2026•تحديث: 05 أغسطس 2026
GAZZE
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
وصل 24 عاملا فلسطينيا، الأربعاء، إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، بعد إفراج السلطات الإسرائيلية عنهم، فيما روى عدد منهم للأناضول تفاصيل ما وصفوه بـ"المعاملة القاسية" التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم.
وبحسب مراسل الأناضول، وصل العمال إلى الجانب الفلسطيني من المعبر برفقة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل نقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وروى عدد من العمال تفاصيل ما وصفوه بـ"المعاملة القاسية" التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم، والتي شملت الضرب والتقييد وتعصيب الأعين والإهانات، إلى جانب معاناتهم النفسية جراء انقطاع أخبار عائلاتهم خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
تجربة قاسية
وقال العامل زياد موسى، في حديثه للأناضول: "شعور العودة إلى غزة لا يوصف، رغم قسوة التجربة التي عشناها".
وأضاف: "الحمد لله أننا عدنا، لكن المعاملة كانت صعبة جدا، ولم يكن هناك أي اعتبار لكبير السن أو الشاب، فجميعنا تعرضنا للإهانة".
وأوضح أن احتجازه في سجن عوفر تزامن مع متابعته اليومية لما يجري في قطاع غزة، دون أن يتمكن من معرفة مصير عائلته أو التواصل معها.
وتابع: "كنا نموت كل يوم ونحن بعيدون عن أهلنا، فكل خبر عن غزة كان يقتلنا مئة مرة، لأننا كنا عاجزين عن الوصول إليهم أو الاطمئنان عليهم".
أما العامل أحمد السيقلي، فقال للأناضول: "كنت أعمل داخل إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وبعد إغلاق المعابر انتقلت إلى محافظة قلقيلية في الضفة الغربية، قبل أن تعتقلني القوات الإسرائيلية خلال مداهمة مكان إقامتي".
وأضاف أن القوات الإسرائيلية اقتحمت المبنى الذي كان يقيم فيه فجرا، وأجبرت العمال على الاستلقاء أرضا، قبل أن تقيد أيديهم وتعصب أعينهم، وتنقلهم إلى موقع عسكري قرب طولكرم.
وقال: "بقينا يومين كاملين مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، ثم نُقلنا إلى سجن عوفر، وكانت المعاملة قاسية للغاية، وشملت الضرب والإهانات المتكررة، ولم يكن هناك أي احترام لإنسانيتنا".
وأشار إلى أن أصعب لحظات احتجازه كانت عندما تلقى نبأ مقتل ستة من أطفاله خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بينما كان بعيدا عنهم ولا يستطيع حتى توديعهم.
وأضاف: "كان الخبر صدمة كبيرة، ونُقلت إلى المستشفى بعد أن فقدت الوعي، ولم أتمكن من الوقوف إلى جانب عائلتي أو حتى المشاركة في وداع أطفالي".
وأكد أن معاناة العمال لم تقتصر على ظروف الاحتجاز، بل امتدت إلى القلق المستمر على عائلاتهم داخل القطاع، في ظل انقطاع الاتصالات واستمرار القصف.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، قُتل نحو 73 ألف فلسطيني، وأصيب أكثر من 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
تسهيل نقلهم
من جانبها، قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق، إن طواقم اللجنة، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، سهلت نقل 24 معتقلا فلسطينيا أُفرج عنهم، الأربعاء، من معبر كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، كما عملت على لمّ شملهم بعائلاتهم وتسهيل التواصل بينهم.
وأضافت الناعوق أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهّلت، منذ عام 2023 وحتى اليوم، نقل أكثر من 2700 معتقل فلسطيني أُفرج عنهم بالطريقة نفسها، إلى جانب المساهمة في لمّ شملهم بذويهم بعد الإفراج عنهم.
ويأتي الإفراج عن العمال في وقت لا يزال فيه آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة رهن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بالكشف عن أوضاعهم، وضمان معاملتهم وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، والإفراج عنهم أو تمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم.
وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9400 حتى مطلع يوليو/ تموز 2026، بينهم 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلا، و3244 معتقلا إداريا، إضافة إلى 1320 معتقلا تصنفهم إسرائيل تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، وفق معطيات فلسطينية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية، ولا تزال ترفض الانسحاب منها أو السماح بإقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.